شركة BYD الصينية تتجاوز تسلا وتعتلي صدارة مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا
4 يناير 2026
سجّلت شركة BYD الصينية إنجازًا تاريخيًا بتجاوزها شركة تسلا الأميركية لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم من حيث المبيعات السنوية، في سابقة هي الأولى من نوعها، تعكس التحولات المتسارعة في خريطة صناعة المركبات الكهربائية عالميًا.
وبحسب البيانات التي كشفتها شبكة "بي بي سي"، تراجعت مبيعات تسلا العالمية في عام 2025 بنحو 9% لتصل إلى 1.64 مليون سيارة، وهو الانخفاض السنوي الثاني على التوالي في تسليمات الشركة. في المقابل، أعلنت BYD أن مبيعات سياراتها الكهربائية العاملة بالبطاريات قفزت بنحو 28% لتتجاوز 2.25 مليون سيارة خلال العام نفسه، ما وضعها رسميًا في صدارة السوق العالمية.
عام صعب لتسلا وضغوط متزايدة
واجهت تسلا عامًا معقدًا، تداخلت فيه عوامل تجارية وسياسية وتنظيمية. فقد لاقت بعض الطرازات الجديدة استقبالًا متباينًا، إلى جانب تنامي القلق لدى المستثمرين بشأن انخراط الرئيس التنفيذي إيلون ماسك في أنشطة سياسية، في وقت اشتدت فيه المنافسة من شركات صينية تقدم سيارات بأسعار أقل.
سجّلت شركة BYD الصينية إنجازًا تاريخيًا بتجاوزها شركة تسلا الأميركية لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم من حيث المبيعات السنوية
وخلال الربع الأخير من عام 2025 وحده، تراجعت مبيعات تسلا بنسبة 16%، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى إلغاء دعم حكومي أميركي كان يمنح خصومات تصل إلى 7,500 دولار على أسعار بعض المركبات الكهربائية والهجينة، ما أثّر مباشرة على الطلب.
وفي ضوء هذه التطورات، خفّض محللو وول ستريت توقعاتهم لمبيعات تسلا في عام 2026، في إشارة إلى نظرة أكثر تشاؤمًا لأداء الشركة على المدى القريب.
منافسة صينية بأسعار أقل
في المقابل، تمارس شركات صينية مثل BYD وجيلي وMG ضغوطًا متزايدة على الشركات الغربية، مستفيدة من استراتيجية تسعير أقل من العلامات التجارية التقليدية. وردّت تسلا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بإطلاق نسخ منخفضة السعر من اثنين من أكثر طرازاتها مبيعًا في السوق الأميركية، في محاولة لاستعادة الزخم.
رهانات ماسك: الروبوتات والقيادة الذاتية
يواجه إيلون ماسك تحديًا مضاعفًا يتمثل في رفع مبيعات تسلا وقيمتها السوقية خلال العقد المقبل، لضمان حزمة مكافآت تاريخية قد تصل إلى تريليون دولار، أقرّها المساهمون في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وتشمل شروط الاتفاق بيع مليون روبوت بشري خلال عشر سنوات، إلى جانب المضي قدمًا في مشاريع الروبوتاكسي وتقنيات القيادة الذاتية.
ويرى محللون أن إطلاق خدمات الروبوتاكسي والقيادة الذاتية المتوقعة في عام 2026 سيكون عاملًا حاسمًا في مستقبل تسلا، خصوصًا بعد أن ساهمت هذه الوعود في دفع سهم الشركة إلى مستويات قياسية. وعلى الرغم من الشكوك المحيطة بقدرات القيادة الذاتية، يبدي بعض الخبراء تفاؤلًا، إذ يتوقع دان آيفز من "Wedbush Securities" أن تستحوذ تسلا على نحو 70% من سوق القيادة الذاتية خلال العقد المقبل.
تشتت الاهتمام والعودة إلى التركيز
إلى جانب تسلا، يدير ماسك مجموعة واسعة من الأعمال تشمل منصة X، وشركة SpaceX، وشركة Boring Company، فضلًا عن دوره السابق في إدارة "وزارة كفاءة الحكومة" الأميركية خلال فترة من العام الماضي. وقد أثارت هذه الانشغالات مخاوف مستثمرين بشأن تراجع تركيزه على تسلا، قبل أن يعلن لاحقًا انسحابه من الدور الحكومي.
ورغم التفوق على تسلا في حجم المبيعات، تباطأ نمو BYD في عام 2025 إلى أضعف وتيرة له خلال خمس سنوات، نتيجة المنافسة الشرسة داخل السوق الصينية، التي تعد سوقها الرئيسية. ومع ذلك، لا تزال تسلا أكثر ربحية في الفصول الأخيرة.
لكن BYD تواصل ترسيخ مكانتها كقوة عالمية في قطاع السيارات الكهربائية، مدفوعة بأسعار تنافسية تقل غالبًا عن أسعار المنافسين، وتوسع سريع في أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وأجزاء من أوروبا، وذلك رغم فرض العديد من الدول رسومًا جمركية مرتفعة على السيارات الكهربائية الصينية.
وفي مؤشر على هذا التوسع، أعلنت BYD في تشرين الأول/أكتوبر أن المملكة المتحدة أصبحت أكبر أسواقها خارج الصين، بعدما قفزت مبيعاتها هناك بنسبة 880% حتى نهاية أيلول/سبتمبر، بدعم قوي من الطلب على النسخة الهجينة القابلة للشحن من طراز Seal U SUV.
يعكس تجاوز BYD لتسلا تحوّلًا لافتًا في ميزان القوى داخل صناعة السيارات الكهربائية، حيث لم تعد الريادة حكرًا على الشركات الأميركية، في وقت تتقدم فيه الشركات الصينية بسرعة عبر مزيج من الأسعار التنافسية، والتوسع الدولي، وتنوع المنتجات، ما ينذر بمرحلة جديدة من المنافسة العالمية في هذا القطاع الحيوي.







