شركات المحروقات بالمغرب: أرباح متصاعدة على وقع أزمة هرمز
24 ابريل 2026
منذ بداية أزمة مضيق هرمز على إثر الحرب على إيران، شهدت أسعار المحروقات في محطات التزود بالمغرب زيادات متتالية، آخرها ارتفاع بمستوى قياسي جديد سُجّل يوم الخميس 16 نيسان/أبريل الجاري، شمل سعر الغازوال (الديزل)، مع تثبيت سعر البنزين.
وتطرح هذه الزيادة الرابعة منذ بدء الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي تساؤلات ملحّة حول حدود التبرير الاقتصادي لهذه الزيادات في المحروقات، في ظل ظرفية جيوسياسية متوترة، يبدو أن شركات توزيع المحروقات، وعلى رأسها شركة رجل الأعمال ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، تستثمرها لإعادة تشكيل هوامش أرباحها.
ويفترض مراقبون أن تعكس الأسعار المحلية للمحروقات تقلبات السوق الدولية بشكل متوازن، غير أن المعطيات التقنية تكشف عن فجوة مقلقة بين "السعر العادل" للمحروقات والأسعار المعتمدة فعليًا في محطات التزود، وهو ما يعزّز الشكوك حول وجود أرباح غير مبررة.
تثير هذه الزيادة الرابعة منذ بدء الحرب على إيران تساؤلات حول مبرراتها الاقتصادية، وسط اتهامات لشركات التوزيع، بينها شركة عزيز أخنوش، باستغلال الظرفية لرفع هوامش أرباحها
أرباح فوق الأرباح
يؤكد الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعة البترول والغاز، الحسين اليماني، أنه "كان من المفترض، وفق آلية تنظيم الأسعار المعمول بها قبل التحرير، ألا يتجاوز سعر لتر الغازوال 14.4 درهمًا، وسعر البنزين 13.2 درهمًا خلال النصف الثاني من نيسان/أبريل الجاري".
وأوضح اليماني، في تصريح لـ"موقع الترا صوت"، أن "الواقع يكشف عن مستويات أعلى بكثير، حيث يُباع الغازوال بحوالي 15.5 درهمًا، والبنزين بالسعر نفسه، ما يعني زيادات تصل إلى 1.1 درهم بالنسبة للغازوال و2.3 درهم للبنزين"، يردف المتحدث ذاته.
ويرى النقابي في قطاع البترول والغاز أن "هذه الفوارق لا تعكس فقط أثر السوق الدولية، بل تطرح إشكاليات أعمق تتعلق ببنية التسعيرة وهوامش الربح"، مبرزًا أن "ثمن المحروقات عند دخولها إلى الموانئ المغربية يظل أقل بكثير، إذ يُقدّر بحوالي 10 دراهم للتر للغازوال و7.5 دراهم للبنزين".
وأضاف المصدر أنه "رغم إضافة الضرائب وتكاليف النقل والتخزين وهوامش الفاعلين، ينتهي السعران إلى مستوى موحّد تقريبًا (15.5 درهمًا)، في مفارقة لافتة بالنظر إلى أن البنزين أقل تكلفة في السوق الدولية بحوالي 2.5 درهم".
ولفت الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعة البترول والغاز، الحسين اليماني، إلى أن "حجم أرباح شركات المحروقات فوق الأرباح يتجاوز 10 مليارات درهم سنويًا، استنادًا إلى مستويات الاستهلاك الوطني التي تقترب من 7 مليارات لتر من الغازوال وأكثر من مليار لتر من البنزين".
أزمة ثقة متفاقمة
يذهب رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب، وديع مديح، إلى أنه في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز "تتزايد تساؤلات المستهلكين حول عدالة السوق وشفافية تحديد الأسعار، خاصة مع تواتر الزيادات في فترة زمنية قصيرة".
وقال مديح لـ"موقع الترا صوت": "بالرغم من الإقرار بتأثير العوامل الخارجية، مثل تقلبات أسعار النفط وتكاليف النقل وسعر صرف الدولار، فإن هذه المحددات لا تفسر وحدها مستوى الأسعار في السوق المغربية، حيث تبرز عوامل داخلية لا تقل تأثيرًا".
واعتبر الفاعل في مجال حماية المستهلك أن "بنية سوق المحروقات في المغرب، منذ قرار تحرير الأسعار سنة 2015، تعاني من اختلالات واضحة، أبرزها ضعف المنافسة وغياب آليات فعالة للضبط".
وذكر المتحدث أن "شركات توزيع المحروقات أصبحت هي المحدد الرئيسي للأسعار، دون تسقيف مباشر من الدولة، وهو ما أفرز، وفق تقارير رسمية من بينها خلاصات مجلس المنافسة، ممارسات تحدّ من المنافسة الفعلية، وهوامش ربح مرتفعة وصلت في بعض الفترات إلى أكثر من درهمين للتر الواحد".
وأضاف مديح أن "غياب الشفافية في تحديد هذه الهوامش، نتيجة عدم نشر معطيات مفصلة حول تكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع، يفاقم من أزمة الثقة لدى المستهلك، الذي لا يجد تفسيرًا واضحًا للفوارق السعرية".
وشدّد الفاعل في حماية المستهلك، وديع مديح، على أن "المستهلك المغربي يظل المتضرر الأول من الارتفاعات المتتالية في أسعار المحروقات"، مشيرًا إلى أن "السياسات الحكومية، من قبيل دعم مهنيي النقل أو دعم فاتورة الكهرباء، لا تنعكس بشكل مباشر على المواطن، ما يجعل أثرها محدودًا على قدرته الشرائية".