شرفة في دير بعيد

شرفة في دير بعيد

لودفيك ليل/ فرنسا

يبدأ الزمن ضبابيًّا

شرفة في دير بعيد

أو ربما

نجم ترى احتضار السهل الكبير

يبدأ المكان

ضيقًا

غرفة ترابية في بلدة

شارع يصل الله بقعر الزمن

*

 

العربة التي جاءت من العدم

تعبر السهل الكبير

أنظر

جهة الخراب

فأُخلق في تفاصيل المكان

طائرًا يعود البحيرة.

*

 

هذا أنا

أمسك الحكاية في منتصفها

أطوي أطرافها تباعًا

فأجدني الآخر يهمس في أذني

تمهل.

*

 

في الليل.. عدم جديد

وفي الصبح ولادة

أكرر نفسي آلافًا

وأقتل شجرة السنديان

أكرر القتل لأحيا في التاريخ بطريركًا

ولتحيا المرأة في ندم جمعي

ولتحيا الحلم

في عقلي الميت.

*

 

ستذهب الشوارع إلى الليل قريبًا

وسيغدو الثلج وحيدًا

باردًا

كبيت مهجور.

*

 

لو أن قطارًا سحريًّا يأخذني جهة السهل الكبير

جهة القطب

جهة البلعاس

جهة بيت في دمشق القديمة.

*

 

أحلامي في الليل

أنقلها كلمات في الصباح

فتأتي الأبطال بلا رؤوس

ويأتي الإله

طفلًا يحبو.

*

 

هذا الصوت فوق رصيف الحجر

فوق الخطوة.. ترسمُ ليلًا

فوق الريح تغني

لامرأة

فوق الريح تموج.. وتشاكسُ أضواء الشارع.

*

 

تلك المرأة.

*

 

كل نهايات الطرقات هنا

كل بدايات الرؤيا

تلتف المرأة صوب الرجل

تلتف المدينة.. تخرج عن مدارات الإسمنت

تلتف بوابات نحاس

في برج سابع

ولا صوت رنين

ولا أثر لصوت رنين

إلا النعل الأسود.

*

 

وتدرك أن المدينة تتبعها

وأن الصوت يموت لحيظات بين نقلتين على الرصيف

وتدرك

وأدرك

أن الأرض ابتدأت أنثى.

*

 

 

هناك حيث يلتقي النهر بسور المعتقل

أُخلَقُ في صوت المرأة

في رشقات رصاص ستقتُلني

في الجسدِ النحاسي يستحمُ خجلًا في نهر بارد

أُخلَقُ في خرائب المكانِ شبحًا

فتَرتَسَمُ لي شفاهُ وعينان وذاكرة.

*

 

سنَهرب

يموت الرجل الثاني بين يديها

وفي موتِهِ تمنَحهُ

ما حجبت عنهٍ الطبيعة

تغسلهُ بدمعٍ لا يراه

وترثيهِ كنادبات من عصر وسيط.

*

 

الدائرة لن تُكسَر

لن ينجو طفلٌ أو شيخٌ من حُرّاس الأبد

أخلُقُ الزمنَ يلتصقُ بي

أُحرّكهُ فأحرّكُ نفسي

وأغدو في الصفحات مشروع موت جديد

موتٌ لحياة جديدة..

 

اقرأ/ي أيضًا:​

اعترافات النائم

دفتر لأنفاس الهايكو

:دلالات