شراكة إسرائيلية مع كامبريدج أناليتيكا.. الإمارات حاضرة دائمًا

شراكة إسرائيلية مع كامبريدج أناليتيكا.. الإمارات حاضرة دائمًا

التقى زامل بنجل ترامب في برج ترامب (Getty)

بعد ما أثارته شركة كامبريدج أناليتيكا، إثر الكشف عن استيلائها على كمية ضخمة من بيانات مستخدمي فيسبوك، والتدخل في الانتخابات الأمريكية، من خلال المساهمة بفوز دونالد ترامب، تستمر التقارير التي تكشف تورط شخصيات ومؤسسات أخرى، كما حدث مع رجل الأعمال الإسرائيلي، أصول أسترالية، والمقرب من الإمارات، جويل زامل. يكشف هذا التقرير المترجم عن صحيفة "وول ستريت جورنال" عن شراكة عقدت بين شركة تابعة لزامل، وكامبريدج أناليتيكا، تركز على العمل الاستخباراتي بحضور إماراتي من الصعب التستر عليه.


عقدت شركة يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي، جويل زامل، الذي خضع عمله للفحص والتحقيق من قِبل المستشار الخاص روبرت مولر، شراكة استراتيجية مع شركة بيانات لحملة الرئيس دونالد ترامب في محاولة مشتركة للفوز بأعمال تجارية من الحكومة الأمريكية وغيرها من العملاء بعد انتخابات 2016، وذلك وفقًا لأشخاص مطلعين على هذه المسألة.

تتعاون شركة زامل مع كامبريدج أناليتيكا لتوفير المعلومات الاستخباراتية لصالح العملاء

وقال هؤلاء الأشخاص إن مجموعة Psy-Group، وهي إحدى الشركات التابعة لزامل، قد وقعت مذكرة تفاهم مع شركة كامبريدج أناليتيكا Cambridge Analytica LLC، وهي شركة مُتخصصة في وسائط الإعلام الرقمية ساعدت في وصول ترامب إلى الرئاسة. وفي شهر آذار/مارس، أوقفت شركة "فيسبوك" شركة "كامبريدج" بسبب ادعاءات بأنها حصدت بصورة غير مشروعة بيانات ملايين من مستخدمي "الفيسبوك"، وهي اتهامات أدت جزئيًا إلى إغلاق الشركة في وقت سابق من هذا الشهر.

تحدد المذكرة الصادرة في 14 كانون الأول / ديسمبر 2016، كما هو موضح في صحيفة وول ستريت جورنال، شراكة تستطيع بموجبها الشركتان التعاون على أساس كل حالة على حدة لتوفير المعلومات الاستخباراتية وخدمات وسائل الإعلام الاجتماعية، أو الترويج للأعمال التجارية لمجموعة من عملاء.

اقرأ/ي أيضًا: إسرائيل ومرتزقة الرياض - أبوظبي في خدمة ترامب.. تفاقم الأدلة!

وقال شخص مطلع على عمل مجموعة Psy-Group، وهي شركة استخبارات خاصة، إن الشراكة هدفت في جزء منها إلى المساعدة في الفوز بالعقود الحكومية - وهو أمر لطالما سعت كامبريدج وشركتها الأم مجموعة إس سي إل، SCL Group، إلى القيام به بينما يتولى حلفاؤهم في إدارة ترامب السلطة، وذلك وفقًا لما ذكره أشخاص مطلعون على الجهود.

يُعد وجود المذكرة مثالًا على كيفية سعي حلفاء الرئيس  ترامب لاكتساب الفرصة للدخول والنفوذ في واشنطن بعد الانتخابات. ووفقًا لما ذُكر في السجلات الفيدرالية، فقد فازت مجموعة إس سي إل بعقد قيمته 500 ألف دولار من وزارة الخارجية ابتداءً من شباط /فبراير 2017 بهدف تقديم "استطلاع رأي للجمهور المستهدف". ووفقًا لما ذُكر في السجلات العامة، لم تُمنح مجموعة Psy-Group أي عقود حكومية، ومع ذلك لم يُكشف بشكل علني عن جميع العقود الحكومية - على سبيل المثال، في قطاعي الاستخبارات والسياسة الخارجية. بينما لم يستجب المتحدث باسم مجموعة إس سي إل وكامبريدج أناليتيكا لطلبات التعليق.

وقال مارك موكاسي، محامي زامل، إن موكله "لا علاقة له بكامبريدج أناليتيكا". وقد قال في وقت سابق إن المحققين أخبروه أن زامل ليس هدفًا للخضوع للتحقيقات التي يجريها مولر. بينما أفاد شخص مطلع على المذكرة التي وُقعت بين كامبريدج ومجموعة Psy-Group، التي أعلنت عنها صحيفة بلومبيرغ لأول مرة، إنها وُقعت دون تدخل زامل. ولم يتضح ما إذا كان زامل على علم بالصفقة في الوقت الذي أُجريت فيه أم لا.

يحقق مولر في ما إذا كان شركاء ترامب قد تواطأوا مع روسيا في انتخابات عام  2016

وقد ذكرت الصحيفة سابقًا، أن زامل التقى مع محققي مولر، الذين يبدو أنهم قد وسعوا تحقيقاتهم لتشمل أسئلة حول تأثير نظام أبوظبي  خلال انتخابات عام 2016. يحقق مولر في ما إذا كان شركاء ترامب قد تواطأوا مع روسيا في انتخابات عام  2016 في الولايات المتحدة. ولكن ينكر ترامب التواطؤ مع روسيا، وكذلك تنفي موسكو أنها تدخلت في الانتخابات.

وأوردت الصحيفة سابقًا أنه في الأشهر التي سبقت انتخابات عام 2016، التقى السيد زامل مع دونالد ترامب الابن، نجل ترامب، في برج ترامب برفقة جورج نادر، كبير مستشاري ولي عهد  الإمارات العربية المتحدة، لمناقشة عرض من زامل ونادر للمساعدة في تعزيز الحملة. ويقال إن زامل قريب من كبار المسؤولين في الإمارات العربية المتحدة.

يذكر أن كامبريدج أناليتيكا أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستقوم بإيقاف عملياتها، بالإضافة إلى غلق الشركتين التابعتين لها SCL Group و SCL Elections  في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وقال مسؤول بالشركة يوم الثلاثاء إن الشركة تعمد إلى تصفية أصولها.

واجهت شركة كامبريدج أناليتيكا رسومًا قانونية متزايدة في التحقيق الذي أجرته المملكة المتحدة لشركة البيانات، وفقدت عملاءها بسرعة، وذلك وفقًا لأشخاص مطلعين على المسألة. وفي آذار/مارس، أوقفت الشركة رئيسها التنفيذي ألكسندر نيكس، بعد أن بث صحفيون متخفون في القناة الرابعة البريطانية شريط فيديو يصوره وهو يصف فيه تكتيكات الحملة التي استخدمتها الشركة حسب قوله، من بينها خداع المعارضين السياسيين بالرشوة والجنس.

وقال نيكس في الفيديو إن كامبريدج أناليتيكا استخدمت الشركات الإسرائيلية في جهود حملتها. وأردف قائلًا: "نستخدم بعض الشركات البريطانية وبعض الشركات الإسرائيلية أيضًا، وذلك لأن إسرائيل ناجحة وفعالة جدًا في جمع المعلومات الاستخبارية".وبين نيكس أنه نادم على الدور الذي قام به كما عُرض في الفيديو، وصرحت شركة كامبريدج أناليتيكا أنها لم تستخدم التكتيكات التي وصفها.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على عمل الشركتين إن نيكس بدا في شريط الفيديو أنه يشير إلى مجموعة Psy-Group، التي يتشابه عملها إلى حد بعيد مع وصف نيكس. يوضح موقع الشركة الاستخبارية إن شعار الشركة هو "شكل الحقيقة".

تتضمن بعض أعمال مجموعة Psy Group إنشاء "مصائد العسل" - وهي سيناريوهات في العالم الحقيقي حيث يُضبط الناس وهم يقولون أشياء محرجة أو يفعلون جُرمًا لكسب نفوذ وتأثير عليهم - أحيانًا باستخدام وعد علاقة رومانسية كجزء من النهج، والذي غالبًا ما يبدأ على الإنترنت، وذلك وفقًا لما ذكره أشخاص على دراية بعمليات الشركة.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تحاول روسيا التأثير في الانتخابات الأمريكية؟

وكشف أحد الأشخاص المطلعين على عمل الشركة، "أن الهدف العام هو الحصول على ثقتهم، ونقل هذه العلاقة إلى المستوى التالي، ففي كثير من الحالات، يكونون قادرين على تحويل هذه العلاقة إلى الواقع بصورة شخصية بعيدًا عن شبكة الإنترنت. ثم يمكنهم الاجتماع في الحياة الحقيقية".

ووفقًا لما ذكره شخص مطلع على الجهود، بعد انتخابات عام 2016، قامت كامبريدج أناليتيكا بالتعاون بشكل مكثف مع وكالات فيدرالية، وغالبًا ما كانت على شراكة مع شركات أكبر.

وأردف قائلًا إن موجة الدعاية السلبية على مدار عام 2017 أدت إلى إبطاء جهود الشركة. فقد أخبرت بعض الشركات كامبريدج أناليتيكا ـنها لم تعد ترغب في مشاركتها في الترويج للحكومة، وذلك عندما ظهرت الأخبار لأول مرة في الخريف الماضي حول اتصال نيكس بمؤسس ويكيليكس جوليان أسانج خلال الانتخابات. وتابع قائلًا إن الكشف الأخير عن استخدام الشركة المزعوم لبيانات الفيسبوك أدى إلى "أكبر عملية انخفاض شهدتها الشركة".

بدأ زامل بإجراء اتصالات في الإمارات العربية المتحدة، وأصبح قريبًا من مستشار الأمن القومي هناك

وفي وقت لاحق من عام 2014، بدأ زامل بإجراء اتصالات في الإمارات العربية المتحدة، وأصبح قريبًا من مستشار الأمن القومي هناك، على حسب ما قاله أشخاص مطلعون على المسألة. وقامت شركة ويكيسترات Wikistrat، وهي شركة استشارية مملوكة لزامل، تهدف إلى حشد آراء الخبراء حول المشكلات الجغرافية السياسية للعملاء من الشركات والحكومات، بتنظيم سيناريوهات ومخططات افتراضية بشأن المناورات الحربية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من عدم معرفة لحساب من يعمل موظفو الشركة، على حسب قولهم. يقول الموظفون السابقون إنه أصبح من الواضح بشكل متزايد أن حكومة الإمارات العربية المتحدة كانت واحدة من كبار عملاء الشركة.

في مرحلة ما خلال هذه الفترة، أطلق زامل أيضًا مجموعة Psy-Group. وفي أوائل عام 2016، بدأت الشركة في استخدام شركة توظيف مقرها لندن للبحث عن رئيس مبيعات، يُفضَل أن يكون مقره في الولايات المتحدة، وذلك وفقًا لما ذُكر في الوثائق التي استعرضتها صحيفة وول ستريت جورنال.

وُضعت علامة "سري" على الوثائق الخاصة بمنصب رئيس المبيعات، ووصفت إحدى الوثائق في المستندات مجموعة Psy-Group بأنها شركة "أسسها ويديرها مجموعة من كبار الضباط السابقين ذوي الخبرة من وحدات النخبة في بعض من وكالات الاستخبارات الأكثر شهرة في العالم". وذكرت الوثيقة "أن فريقهم لديه سجل حافل في جمع المعلومات، والتحليل، والأبحاث، وعمليات الاستخبارات الخاصة والتكنولوجيا في المجالات المادية والسيبرانية".

أصبح واضحًا أن حكومة الإمارات كانت واحدة من كبار عملاء شركة زامل

بدأ اهتمام زامل في إدارة ويكسترات يتلاشى في الوقت نفسه تقريبًا. وقال الشخص إن الشركة لم تحقق أرباحًا سوى لعام واحد، وفقًا لما ذكره أحد الأشخاص المطلعين على ميزانياتها العمومية، وفي عام 2015 كان هناك ما يقرب من 6 ملايين دولار من إجمالي الإيرادات. وقد طرح زامل ويكسترات للبيع في عام 2016، وقام بإرسال نشرة إلى عدد من الشركات للبحث عن مشترٍ، وذلك على حسب قول شخص شاهد الوثيقة. وقال ذات الشخص إن زامل كان يسعى إلى بيع الشركة بمبلغ 25 مليون دولار. ولكنه لم يعثر على مشترٍ!

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد الفضيحة مع فيسبوك.. ماذا فعلت كامبريدج أناليتيكا لإفشال التحقيقات؟

كامبريدج أناليتيكا وفيسبوك.. تورط سياسي لصالح من يدفع أكثر!