شراء الوهم.. السعودية تتصدر قائمة مستوردي السلاح في العالم

شراء الوهم.. السعودية تتصدر قائمة مستوردي السلاح في العالم

تتصدر السعودية قائمة مستوردي الأسلحة في العالم (Getty)

عدّة أعوام مرّت والمملكة العربيّة السعوديّة تتصدّر قائمة الدول المنفقة على التسلّح على المستوى العالمي دون أن يصدر أي اعتراف رسمي منها عن تكاليف عمليّاتها العسكرية في اليمن، في حين أن تقديرات مختلفة خلصت إلى أنّ التكلفة قد بلغت 200 مليون دولار في اليوم الواحد.

ارتفعت مشتريات السلاح في السعودية في السنين الخمس الأخيرة بنسبة 192%، وفاق الطلب السعودي على المعدّات العسكريّة ما استوردته دول الاتّحاد الأوربّي قاطبةً في العام 2015

في العاشر من شهر آذار/مارس الجاري أصدرت مؤسّسة ستوكهولم الدّوليّة لأبحاث السلام "SIPRI" في السويد تقريرًا عن التسلّح في الشرق الأوسط خلص إلى أنّ مبيعات الأسلحة إلى المنطقة ارتفعت بنسبة 87% خلال السنوات الخمس الماضية، وأنّها باتت تمثّل ثلث التجارة العالمية.

اقرأ/ي أيضًا: سباق التسلح العالمي.. خطة أمريكية لخلق فرص عمل وهوَس سعودي متزايد

وجاء في التقرير أنّ المملكة العربيّة السعوديّة أضحت أكبر مستوردي الأسلحة في العالم بأسره بين العامين 2014 و2018، حيث إنّ مشتريات السلاح في المملكة ارتفعت في السنين الخمس الأخيرة بنسبة 192% متفوّقةً على الهند كأحد أكبر المستوردين التقليديّين للسلاح، كما أنّ الطلب السعودي على المعدّات العسكريّة فاق ما استوردته دول الاتّحاد الأوربّي قاطبةً في العام 2015.  ويُقاس المسح الذي تجريه مؤسّسة ستوكهولم خلال خمس سنوات على حسب كميّة السلاح الذي يتم شحنه وليس حسب سعر هذه الأسلحة.

هذا وقد حافظت الولايات المتّحدة الأمريكيّة على صدارة الدّول المصدّرة للسلاح بفارق واضح عن منافسيها روسيا وفرنسا وألمانيا والصّين، حيث تقوم الولايات المتّحدة وحدها بتصدير ما يقارب 36% من الأسلحة في العالم، مع العلم أنّ نصف هذا التصدير تقريبًا يذهب إلى الشرق الأوسط، وفي مقدّمة الدول تأتي السعودية والإمارات اللتان ضاعفتا استيرادهها للأسلحة الأمريكيّة في الفترة الزمنيّة التي أجري عليها المسح بحسب التقرير.

السلاح والشرق الأوسط

ونقل موقع ميديل ايست آي البريطاني، عن بيتر وايزمان الباحث في "SIPRI"، قوله إنّ الولايات المتّحدة والدّول الأوربيّة باعت الطّائرات والعربات العسكريّة إلى دول في الشرق الأوسط لاستخدامها في حرب اليمن وحروب أخرى مثيرة للجدل، وكذلك مرّرت صفقات حربيّة لاستبدال المعدّات التي تم تدميرها في كلّ من اليمن وسوريا وليبيا والعراق، على خلفيّة التوتّرات السياسيّة وسباق التسلّح الإقليمي، والذي يرجّح وايزمان أنّه يميل الآن إلى مصلحة خصوم إيران من الناحية التقنيّة.

تتصدر السعودية قائمة مستوردي الأسلحة في العالم (رويترز)

كما توقّع التقرير أنّ الإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السعوديّة ومعهم إسرائيل يستعدّون لمواجهة محتملة مع إيران، كاشفًا أنّ السعوديّة حصلت على 94 طائرة مقاتلة مزوّدة بصواريخ كروز من الولايات المتّحدة وبريطانيا، وأنّها ستستقبل في السنين الخمس القادمة 98 طائرة أخرى بالإضافة إلى 83 دبّابة وأنظمة صواريخ دفاعيّة أمريكيّة، كما ستتلقّى 737 مدرّعة من كندا و5 فرقاطات بحريّة من إسبانيا وصواريخ بالستيّة قصيرة المدى من أوكرانيا.

أمّا بالنسبة للإمارات فقد تلقّت في السنين الخمس الماضية أنظمة دفاع صاروخي وصواريخ بالستيّة قصيرة المدى و1700 ناقلة مدرّعة أمريكيّة وثلاث طائرات فرنسيّة.

شهدت الفترة الماضية عدّة محاولات في عواصم غربيّة لوقف تصدير الأسلحة إلى دول في الشرق الأوسط في مقدّمتها السعوديّة

من جهته، قال باتريك ويلكن أخصّائي مراقبة الأسلحة في منظّمة العفو الدوليّة للموقع البريطاني، إنّ التسلّح في الشرق الأوسط يثير جدلًا واسعًا في الغرب، كون هذه الأسلحة كثيرًا ما تستخدم في انتهاكات لحقوق الإنسان، كالقمع الذي تمارسه مصر على معارضيها السياسيّين واحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينيّة وحرب التحالف العربي الذي تقوده السعوديّة ضد اليمن.

اقرأ/ي أيضًا: هل تصمد مزاعم محاربة الفساد أمام بذخ ابن سلمان وهدر المال العام؟

هذا وقد شهدت الفترة الماضية عدّة محاولات في عواصم غربيّة لوقف تصدير الأسلحة إلى دول في الشرق الأوسط في مقدّمتها السعوديّة، مثل تلك التي تقدّم بها أعضاء داخل الكونغرس الأمريكي لحظر بيع الأسلحة إلى السعوديّة ورفضها ترامب ملوّحًا باستخدام الفيتو في حال وصلت إلى مكتبه، وأخرى داخل مجلس العموم البريطاني كان آخرها اقتراح جيرمي كوربين فرض حظر على تصدير الأسلحة البريطانيّة  إلى السعودية، بالإضافة إلى جدل داخل فرنسا حول بيع الأسلحة لمصر، حيث أصبحت فرنسا منذ العام 2013 المصدّر الرئيسي للسلاح إلى مصر التي اتّهمتها منظّمة العفو الدّوليّة أنّها تستخدم هذه الأسلحة لقمع معارضيها وارتكاب خروقات لحقوق الإنسان. وكانت ألمانيا هي الوحيدة التي جمّدت بيع الأسلحة إلى المملكة العربيّة السعوديّة بسبب حربها على اليمن وقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بينما تعرضت إلى ضغوط لرفع هذا الحظر من قبل كل من فرنسا وبريطانيا.