شبيحة

شبيحة "رابطة الكتاب الأردنيين".. أول الدروس

قاعة مجمع النقابات أثناء الانتخابات (فيسبوك)

وسط أجواء تعمها فوضى وضجيج لا تليقان بالكتابة والكتاب، شهدت قاعة "مجمع النقابات" في عمّان انتخابات "رابطة الكتاب". تنافس كل من "تيار القدس" برئاسة كفى الزعبي، والتيارين المتحالفين "القومي" و"الثقافي الديمقراطي" برئاسة زياد أبو لبن.

نظّم قياديو "تيار القدس"، في رابطة الكتاب الأردنيين، زيارة مؤازرة  لبشار الأسد 

قبل دقائق من عملية فرز صناديق الاقتراع، كما هو الحال عند كل دورة انتخابية، كان "تيار القدس" الأكثر طمأنينة وتأكدًا من أن النتائج لا بدّ في صالحه، مهما بلغ خصمه من عتاد واستعداد، وذلك لتاريخه الطويل والمتواصل في استحواذه وهيمنته على قيادة الرابطة، لكن صناديق اقتراع هذه الدورة كانت صاعقة، حيث فاز أعضاء قائمة التيارين المتحالفين القومي والثقافي الديمقراطي فوزًا كاسحًا بجميع مقاعد الهيئة الإدارية للرابطة. فوز مفاجئ إلى درجة أن هناك من وصفه بالانقلاب.

سنوات طويلة والكتاب الأردنيون يأملون ممن يقود رابطتهم "من تيار القدس" أن تكون الحاضنة لهم ولإبداعاتهم، إلا أن "التيار" كان يصرّ على تسييس الرابطة وتهميش الفعل الثقافي والأدبي والإبداعي، لاسيما عند اندلاع الثورة السورية وانقسام الرابطة إلى فريقين، مؤيد للثورة والشعب، وآخر مؤيد للنظام، وهو موقف "تيار القدس" طبعًا الذي نظّم قياديوه زيارة مؤازرة لبشار الأسد في حربه التي يخوضها ضد شعب ثار على الطاغوت والظلم والاستبداد لتحقيق حريته، فتحولت الرابطة إلى حلبة للصراع وكيل للاتهامات والتخوين، وإقصاء من يخالفونهم الرأي والموقف إلى درجة اتهامهم بشبهات التطبيع مع الكيان الصهيوني.

لم يكن للتيارين المتحالفين، القومي والثقافي الديمقراطي، أن يحالفهما الفوز، لولا موقف الخصم من ثورة الشعب السوري ووقوفه إلى يمين بشار الأسد، فأغلبية الأعضاء المنتَخِبِين بحثوا عمن يعيد الرابطة إلى مسارها الثقافي بعد أن يأسوا لسنوات طويلة من أجندات "تيار القدس" السياسية ونهجه اللاثقافي، فلم يكن أمامهم سوى انتخاب التيارين المتحالفين، خاصة وأن قائمتهما تضم أسماء نقاد وكتاب لهم إسهاماتهم في الوسط الثقافي الأردني، الأمر الذي يضع على كاهلهم مسؤولية إنقاذ الرابطة بإعادة ترتيب البيت الداخلي لها وتشكيل اللجان وتفعيلها، وتفعيل دور فروعها في المحافظات الأردنية، وبوضعهم، في القريب العاجل، برنامجًا ثقافيًا يعكس رؤيتهم لسنة قادمة على أقل تقدير، وابتعادهم عن الدخول في المهاترات والسجالات السياسية الجوفاء، وأن تتذكر على الدوام الأسباب والدوافع وراء انتخابها من قبل الهيئة العامة وفوزها.

ومن الأسباب الأخرى للهزيمة المدوية لـ"تيار القدس" هو فشله في إعداد برنامج "مهرجان جرش الثقافي 2015"، الذي أوكلته "وزارة الثقافة الأردنية" إلى الرابطة منذ عدة أعوام. الكل يتذكر الإقصاء الذي مارسه البرنامج بحق الأسماء الشعرية الأردنية، والعربية حتى، واختيارهم من مبدأ مواقفهم السياسية دون مراعاة أي شرط إبداعي، كما أظهر عدم الإلمام بشعراء وكتاب بلدهم فخرج المهرجان الشعري بنسخة رديئة، انسحب من برنامجها واستقال على أثرها عدد كبير من الشعراء، ارتأوا أن لا يريقوا ماء الشعر بمشاركتهم به، وكاتب هذه السطور واحد منهم.

احتفى الكتّاب الأردنيون بهزيمة شبيحة الأسد والسيسي على صفحات فيسبوك

لم يتوقف الترقب للنتائج التي ستسفر عنها قاعة الانتخاب، وعبر الكتّاب عن ذلك بكتابة توقعاتهم على صفحات "الفيسبوك"، التي وصلت في أغلبها إلى درجة التندر، خاصة بعد إعلان النتائج حيث لا تبدو ثمة حفاوة بالفائزين بمقدار الشماتة بهزيمة "تيار القدس"، وانسحابه من الرابطة دون حصول أحدهم على مقعد عضوية في الهيئة الإدارية الجديدة. كتبت الأديبة بسمة نسور على صفحتها في الفيسوك قائلة "هزيمة نكراء لشبيحة المجرم بشار الأسد في رابطة الكتاب اﻻردنين. تقام اللطميات في كل من السفارة السورية ونظيرتها الإيرانية. الخزي والعار لمن تنكر لمعاناة الشعوب وانحاز لجبروت الطغاة".

أما زياد بركات فكتب "إذا صح ما وصلني قبل قليل فهو بشرى خير: مناصرو بشار وحسن نصر الله والسيسي يُمنون بهزيمة نكراء، ساحقة ماحقة، في انتخابات رابطة الكتاب الأردنيين، حيث لم يفز منهم أحد على الإطلاق حتى الآن، هذا ورب الكعبة حدث لو تعلمون عظيم".

أما الروائية ليلى الأطرش فعلقت قائلة "النتائج والفارق الكبير في الأصوات بين الكتلتين المتنافستين مؤشر واضح على رغبة الهيئة العامة في تغيير سياسات الهيئات السابقة وتوجهاتها.. والتي أبعدت الكثير من الكتاب عن رابطتهم بالإقصاء والشللية وفرض المواقف السياسية".