سيقولون لكِ

سيقولون لكِ

ويليام جونسون/ أمريكا

سيقولون لكِ بأنني مُوغلٌ في اللامبالاة إلى حد القرف والدهشة معًا. لا تُهملي اعترافاتهم فهي صحيحة إلى درجة الحيرة. اسمعيهم بوعي، كي لا تشتكي يومًا لي لامبالاتي وقِلة اهتمامي بكل ما هو دائر حولي! حسنٌ، ربما هذه النقطة بحاجة إلى توضيح، ليس مسعاة مني للتبرير بل لإنصاف ذاتي:

إنني لا أُهمل الجمال، فلا ترتعبي، ولا حاجتي للدفء، فلا تنتفضي، ولا شوقي للآفاق، فلا تنهزمي. إنني لفرط حُبي للحياة وتوقي للمساحات قد هربت. فلا تحتاري.

 

سيقولون لكِ يحتسي الخِدر صباح مساء; فلا يُرعبه مشهد دم، ولا يُحركه بُكاء طفل، وإنه أناني مُغالٍ لحب ذاته، لا تستوقفه إلا مشاهد الضحك، والنِكات السِماج، وبحر ومقولة حب.

 

لا تكذبيهم! وفتشِي بقلبك، إن كان لديك واحد، عمّا وراء هذه المواقف، ولتعلمي بأنني أرفض بكل وعيّ وانسانيتيّ بأن تصنف ضمن قائمة الأفعال... إن لي في الحياة دينًا، وهذا رُكن منها.

 

قد تقولين: "انهزامي! سيُقحمني في متاهات وهروب مستمر".

 

-  هل تحتاجين أن أُربت على روحك وأُطمئِن قلبك مفنداً هواجسك؟ صِدقًا لا أستطيع! إنني قد تلوتُ عليك سطور ديني فلا تحكمي علي، جهلاً، بالابتداع. إنني مُؤمنٌ حتى الجهوزية للفداء.

 

وإن كانت هذه صورتي التي قد تكون حقيقية: فلتصلي لي،

 

أو...

 

 إذ شئتِ، لا تصلي!

 

في الأمس، خطر لي أن أفتش عن مكان للسُكنى، فعكفتُ أخطه على دفتر رسمي الذي خبأته لي أمي منذ سن الخامسة، أضيف له في كل تعاظم للاغتراب، رسمة أخرى. ما أكثر ما هتفت لي أمي –في صغري- مُشجعة: "فنان! ...ابني فنان رائع"، المُضحك أنني اقتنعت بالفكرة حد اختيالي بها أمامها، إلا أنني لفرط المفارقة كبرتُ وأنا لا أجيده مُطلقًا. لم أتركه يومًا، فأنا أرسم في كل اعصار للأسئلة والضائقات والمعارك. قد لا يكون رسمًا جذابًا، لكن روحي تأنس بالخطوط الممتدة وبالزوايا المنفرجة، وتركن بشكل طربيّ إلى اللون الأخضر.

 

وقد رأوني مرة وأنا أرسم، فقالوا مستنكرين: رفاهية في عصر التقشف، ووجهٌ آخر للأنانية! كيف يجرؤ في زمن الانهيار على الرسم والتحليق والوقوع في الحب؟

 

لقد خُفيّ عليهم بأنني إذ رسمت وحلقت وأحببت: نجوت،

 

نجوت،

 

نجوت.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عودٌ على بدء المدن

رسالة من الجحيم