سياسة ترامب من جنوب إفريقيا إلى فلسطين.. دعم الاحتلال وسياسة التمييز العنصري
12 فبراير 2025
في تحليل للعلاقة بين نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وما يتعرض له الفلسطينيون اليوم، سلطت الكاتبة سمية الغنوشي، في موقع "ميديل إيست آي"، الضوء على السياسات التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي اعتبرتها بمثابة دعم مباشر لأنظمة التمييز العنصري، سواءً في الماضي أو الحاضر.
تناول مقال الغنوشي كيف أن نظام الأبارتهايد في جنوب إفريقيا كان رمزًا عالميًا للفصل العنصري، وكيف أن دعم الولايات المتحدة التاريخي لهذا النظام يشبه في كثير من جوانبه دعمها المطلق لإسرائيل في قمع الفلسطينيين في الوقت الحالي.
جنوب أفريقيا وفلسطين: تاريخ طويل من النضال ضد القمع
تسلط الكاتبة الضوء على التشابه الكبير بين نظام الأبارتهايد في جنوب إفريقيا وسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، مؤكدة أن كلا النظامين اعتمد على التمييز العرقي، والاستيطان، والهيمنة العسكرية، والتضييق على حقوق السكان الأصليين.
تاريخيًا، كان الفصل العنصري في جنوب إفريقيا قائمًا على قوانين تمييزية قاسية، تمنح الأقلية البيضاء السيطرة المطلقة على الأرض، والموارد، والنظام السياسي، بينما يتم إخضاع السكان الأصليين لحكم قمعي يحرمهم من حقوقهم الأساسية.
اعتبر سفير #جنوب_أفريقيا لدى #هولندا أن: "إسرائيل تمارس في الأراضي الفلسطينية فصلًا عنصريًا أكثر تطرفًا" مما واجهته بلاده قبل عام 1994. pic.twitter.com/BXhpbpbyUN
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) February 21, 2024
تربط الغنوشي بين هذه السياسات وما يعانيه الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، حيث تفرض إسرائيل قيودًا مشددة على حرية التنقل، وتوسّع المستوطنات بشكل غير قانوني، وتمنع الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، الأمر الذي دفع الكثير من المؤسسات الحقوقية الدولية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى وصف إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري.
ترامب وتعزيز سياسة الفصل العنصري
تؤكد الكاتبة أن سياسات ترامب لم تكن مجرد انحياز دبلوماسي لإسرائيل، بل كانت إعادة هيكلة شاملة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، بحيث ألغت كل المحاولات السابقة لحل النزاع بطريقة عادلة ومتوازنة.
ومن أبرز القرارات التي عززت هذه السياسة، نقل السفارة الأميركية إلى القدس عام 2018، وبذلك كسرت الإجماع الدولي، الذي يعتبر القدس مدينة محتلة وفق لقرارات الأمم المتحدة.
كما منحت إسرائيل غطاءً رسميًا لفرض سيادتها على القدس الشرقية. واعترفت بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان عام 2019، وبذلك خالفت القرار الدولي التي يعتبر الجولان أرضًا سورية محتلة. وجاءت هذه الخطوة بمثابة تعزيز لسياسة الاحتلال والتوسع الإسرائيلي.
وسعت إدارة ترامب إلى إدماج إسرائيل في المنطقة دون تحقيق أي مكاسب للفلسطينيين، عبر اتفاقيات التطبيع المعروفة باتفاقيات أبراهام التي أبرمت عام 2020، وبذلك شجعت دولًا عربية على التطبيع الكامل مع إسرائيل دون شروط لإنهاء الاحتلال.
تشير الكاتبة إلى أن هذه القرارات كانت انعكاسًا لعقلية إدارة ترامب التي لم تكن تؤمن بحلول دبلوماسية عادلة، بل ركّزت على فرض وقائع جديدة بالقوة، مما أدى إلى تفاقم معاناة الفلسطينيين وتقويض فرص السلام العادل.
دعم مستمر للقضية الفلسطينية
أشارت الغنوشي منذ أنه منذ سقوط نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، في تسعينيات القرن الماضي، ظلت البلاد من بين أقوى المدافعين عن حقوق الفلسطينيين، واصفة إسرائيل بأنها دولة أبارتهايد.
#جنوب_إفريقيا تعتزم اعتقال جنود الجيش الإسرائيلي من أصحاب الجنسية المزدوجة.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) March 14, 2024
اقرأ أكثر: https://t.co/nJcL69SEJa pic.twitter.com/GNiQHX4iJZ
وقامت حكومة جنوب إفريقيا، بسحب سفيرها من تل أبيب احتجاجًا على الجرائم الإسرائيلية في غزة. ودعمت القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، خاصة في الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان. كما دعمت حركات المقاطعة (BDS) التي تهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال.
وتعتبر جنوب إفريقيا أن ما يحدث للفلسطينيين اليوم هو امتداد لما كانت تعانيه في الماضي، لذا ترى أنه من الضروري مواصلة دعم النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.
ما المطلوب الآن؟
ترى الكاتبة أن دعم ترامب المطلق لإسرائيل كان جزءًا من سياسة أميركية أوسع قائمة على دعم الأنظمة القمعية حول العالم، وليس فقط في الشرق الأوسط.
تضيف الغنوشي أن هذه السياسات لم تؤدِّ إلى الاستقرار، بل خلقت مزيدًا من التوترات، وجعلت الولايات المتحدة تفقد مصداقيتها كوسيط عادل في النزاعات الدولية.
واليوم، مع تصاعد الإدانات الدولية ضد سياسات إسرائيل، بدأت دول عديدة، خاصة في أوروبا، بإعادة تقييم مواقفها من إسرائيل، خصوصًا فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
ودعت الكاتبة المجتمع الدولي إلى عدم السكوت على سياسات الفصل العنصري، مشددة على أن الدعم الدولي للقضية الفلسطينية يجب أن يستمر بقوة. ويجب فرض ضغوط حقيقية على إسرائيل لإنهاء الاحتلال، مثل العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية. مشددة على رفض أي سياسات أميركية تهدف إلى فرض واقع جديد بالقوة، دون احترام القوانين الدولية.
وتنهي الغنوشي مقالها بالتأكيد على أن النضال ضد الفصل العنصري ليس قضية تخص الفلسطينيين وحدهم، بل هو معركة من أجل العدالة والكرامة الإنسانية في كل مكان.