سوزان نجم الدين.. في احتقار السوريين

سوزان نجم الدين.. في احتقار السوريين

سوزان نجم الدين

بدت الممثلة السورية سوزان نجم الدين، في لقائها مع الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية صاحبة موقع "الجرس"، أقرب إلى شخصية الداعية السياسي المأخوذ بمهمة تظهير صورة الأسد الدموي، الذي يستسهل إيذاء مواطنيه وقتلهم لأنهم طالبوا بحقوقهم السياسية لصالح صورة رئيس ديمقراطي حضاري متواضع، لا يتوقف عن مدّ يديه المشعبتين بالحب لخصومه السياسيين من البرابرة والمتوحشين والإرهابيين، الذين تعتمل في دواخلهم كل أنواع الرغبات الشيطانية للفتك بنظامه العادل.

يبدو منطق سوزان في إصرارها على سلب الحرية من الناس قائمًا على استحالة فهمهم لها

كل ذلك دون أن تشرح لنا السيدة، كيف يمكن لرئيس يدعي انتماءً لقيم الحضارة الإنسانية المعاصرة، القائمة على احترام حقوق الإنسان في الحياة والحرية، أن يرضى لنفسه أن ينام قرير العين، فيما قادة أجهزته الأمنية يحتفلون بإمساك حياة الناس عبر الألم في مسالخهم البشرية التي تقع على مقربة من أبواب قصره الرئاسي.

اقرأ/ي أيضًا: أيمن رضا في "أكلناها".. التلقائية العصية على القرف ومشتقاته

في خطاب سوزان الاحتقاري للناس "بعض الشعب السوري لا يستحقون الحرية"، لا نعثر عليها كذات حرة لديها رؤية سياسية متطرفة ضد أناس آخرين تصر على عدهم رعاعًا بقدر ما نعثر عليها كنسخة باهتة لآلاف الأشخاص الذين على شاكلتها، ممن نجحت السلطة الشمولية لآل الأسد بتدجين أفكارهم، من أجل لقبول بفكرة التسليم بعظمة الزعيم الملهم القادر على رعايتهم على أحسن وجه بشرط التنازل له عن ذواتهم الحرة.

يبدو منطق سوزان في إصرارها على سلب الحرية من الناس قائمًا على استحالة فهمهم لها كما لو كانت لغزًا، فكيف لجاهل وأمي، كما تجادل، أن يفهم الفرق بين الحرية والفوضى؟ ومع أنها تعترف بأن الفرق بين الحرية والفوضى يقوم على توفر مبدأ الاعتراف، فما الذي يجعل الفلاح الجاهل، برأيها، عاجزًا عن اعترافه أو احترامه لحق الفلاحين الآخرين باستخدامهم لمياه النهرالذي يمر بقريتهم مرة بالشهر على سبيل المثال ما دام يمتلك نفس الحق؟

تبالغ سوزان إذ تجادل بأن الناس الذين خروجوا في شوارع سوريا 2011 ضد نظام حكم آل الأسد، لم يكونوا يفهمون معنى الحرية التي كانوا يطالبون بها، وما ذلك لأنها لا تعي ربما أن كل مطالبة بالحرية من قبل الناس هي مطالبة بالتطبيق العادل للقوانين، فالحرية في العمق هي حق الجميع بالشعور بالعدالة.

تحتقر سوزان حرية السوريين لأنها تتجنب الاعتراف بالناس من حيث وضعيتهم كأصحاب كرامة، أي من حيث كونهم بشرًا، ولأنها من جهة أخرى ترفض الاعتراف بهم كأصحاب حقوق متساوية معها، أو مع حكامهم المتعالين عليهم، وما كل هذه المحاولة التضليلية من قبلها عبر رميهم بالغباء والجهل والوضاعة، سوى محاولة متقصدة منها لإظهار عدم جدارتهم بالحقوق التي يطالبون بها.

تتطابق رؤية سوزان نجم الدين عن جمهور وسائل التواصل الاجتماعي مع وجهة نظر النظام عنهم

تتطابق رؤية سوزان عن جمهور وسائل التواصل الاجتماعي مع وجهة نظر النظام عنهم، حيث يتوافق الاثنان على إدانة وتجريم كل من يجرؤ على نقد حصيلة نتاجاتهم السياسية فيما يتعلق بالنظام والفنية بما يتعلق بسوزان، لا لشيء سوى لإحساس كل منهم بالكمال المطلق، الأمر الذي نلمسه في صراخ سوزان الدائم في وجه أي مستضيف إعلامي لها: "قل لي: في إلي شي عمل فاشل؟ أتحداك أن تجد". إما إذا ما تجرأ أحد ما كما حالة الإعلامي يامن ديب، الذي قام بنقل رأي عباس النوري لها حول فشل مسلسل "فرصة عمر" الذريع الذي لعبت فيه مع عباس النوري دور "نظيرة"، سرعان ما نجدها تسارع بالكلام لرمي فشلها على المخرج عزام فوق العادة، الذي كان قليل الخبرة كما أدعت، رافضة رأي عباس على نحو مطلق، مدللة على نجاح دورها بإعجاب الجمهور به فيما بعد دون أن تقول لنا كيف استدلت على إعجاب الجمهور بعملها العتيد ذاك، متناسية أن المسلسل لم يعد يعرض على محطات التلفزة إلا لمامًا، وإن دورها فيه لم يكن على المستوى المطلوب لفنان يطمح لصناعة كوميديا ناجحة.

اقرأ/ي أيضًا: عابد فهد.. العودة إلى حضن البهيمية

في موقفها العدائي من دور زميلها باسم ياخور في برنامج "أكلناها" الذي وصل بها الأمر لتضعه على لائحة مجرمي الحرب الكونية على سوريا، كما في موقفها الاحتقاري من اللاجئين السوريين الفقراء في لبنان، وصولًا إلى موقفها الغاضب من زملائها الفنانيين الذين باعوا أنفسهم للمنتج اللبناني الذي يدفع أكثر، متهربين من العمل مع المنتج السوري الذي يدفع أقل، تبدو لنا سوزان نجم الدين ملوثة بالبغضاء والأحقاد الشخصية إلى أقصى حد. فمن أين جاء كل هذا الشر إلى روحها النقية، هي التي تدعي إنها عاشت في ظل أبوين لم يعرفا في حياتهما سوى الحب، ومساعدة الناس الطيبين؟ ستفاجئنا بأنه جاء من العالم المتوحش والمريض الذي يقبع في نفوس الآخرين. دون أن تخبرنا كيف استطاع كل ذلك الشر الأسود من أن يستولي على روحها النقية على نحو شامل وكلي، إلى الدرجة التي تجعلها تنحدر إلى السوقية والإسفاف اللفظي "ولك يا ابن الحرام"، في معرض ردها على كل من يشكك في أحقيتها لنيل جائزة تكريم على دورها "روز" في مسلسل "شوق"، الأمر الذي لا يمكن فهم ردة فعلها إلا في سياق رغبة سوزان بالتماهي مع السلطة الاستبدادية التي تنتمي إليها، تلك السلطة التي تحرص على وضع نفسها فوق النقد والمساءلة والبشر والحقيقة والقانون.

 

اقرأ/ي أيضًا:

سامر المصري يتوسّل وطنًا لا رجاء فيه

مي سكاف والعزاء الممنوع