سوزان ساراندون: ما زلت أخسر أدوارًا في هوليوود بسبب موقفي من غزة
7 سبتمبر 2026
قالت الممثلة الأميركية سوزان ساراندون إن مواقفها الداعمة للفلسطينيين ما تزال تلقي بظلالها على مسيرتها المهنية في الولايات المتحدة، مؤكدة أن أعمالًا سينمائية سُحبت منها مؤخرًا، وأن وكالات في هوليوود ما تزال تحذر من التعاقد معها.
وجاءت تصريحات ساراندون، البالغة من العمر 79 عامًا، خلال مؤتمر صحفي في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، الأحد، حيث حضرت العرض الأول لفيلمها الجديد "The Echo Chamber"، وهو إنتاج إيطالي من إخراج أندريا بالاورّو.
وقالت ساراندون: "ما زالت أفلام تُسحب مني حتى وقت قريب، لأن هناك وكالات لا تزال تطلب من الناس عدم توظيفي"، قبل أن تضيف: "لكن هذه هي بنية السلطة".
وتأتي تصريحاتها بعد نحو ثلاثة أعوام من بدء تداعيات موقفها من الحرب على غزة على عملها في الولايات المتحدة. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أنهت وكالة المواهب الأميركية الكبرى UTA تمثيل ساراندون، بعد مشاركتها في تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في نيويورك ومطالبتها بوقف إطلاق النار في غزة. وأكدت الوكالة آنذاك لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز" أن ساراندون لم تعد من عملائها، من دون تقديم تعليق إضافي.
منذ اندلاع حرب غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أصبحت القضية الفلسطينية واحدة من أبرز القضايا في نشاط الممثلة الأميركية سوزان ساراندون
وكانت ساراندون قد أثارت في إحدى تلك التظاهرات جدلًا واسعًا بتصريح عن اليهود الأميركيين الذين يخشون تصاعد معاداة السامية، قالت فيه إنهم باتوا يتذوقون ما يعنيه أن يكون المرء مسلمًا في الولايات المتحدة ويتعرض للخوف والعنف. وبعد الانتقادات التي أثارتها العبارة، اعتذرت ساراندون عنها، ووصفت صياغتها بأنها "خطأ فادح" لأنها أوحت بتجاهل التاريخ الطويل لاضطهاد اليهود ومعاداة السامية.
لكنها واصلت في الوقت نفسه نشاطها الداعم للفلسطينيين ومطالبتها بوقف إطلاق النار في غزة.
وفي تصريحات سابقة في شباط/فبراير، قالت إن وكالتها فصلتها تحديدًا بسبب مشاركتها في التظاهرات وحديثها عن غزة، وإن الأمر وصل إلى حد أنها لم تعد قادرة على الظهور على التلفزيون أو الحصول على أدوار في إنتاجات هوليوودية كبرى.
وفي البندقية، سُئلت ساراندون عما إذا كانت تعتقد أن المزاج العام تجاه إسرائيل والحرب على الفلسطينيين قد تغير منذ هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وكان جوابها: "أعتقد أن الرواية تغيرت تمامًا. هناك الكثير من الأمور التي أصبح الناس يدركونها الآن".
وقالت إن فرصها خارج الولايات المتحدة تبدو مختلفة عن وضعها داخل هوليوود، مضيفة: "بالتأكيد، أشعر بأنني موضع ترحيب دوليًا".
وأشارت ساراندون إلى أن مخرج "The Echo Chamber" لم يستجب للتحذيرات المتعلقة بالعمل معها، وشكرته على ذلك.
وأضافت أن ثمة تغيرًا في فهم الجمهور لما يجري، لكنها قالت إن مواقف قوية ضدها لا تزال موجودة داخل صناعة السينما، ولا سيما لدى صهاينة وأشخاص، بحسب تعبيرها، لم تتغير مشاعرهم تجاهها.
وختمت حديثها عن هذه الضغوط بالقول: "لكنني وجدت عائلتي، وجدت ناسي، وأنا بخير".
تُعد ساراندون واحدة من أبرز ممثلات السينما الأميركية في العقود الخمسة الماضية. بدأت مسيرتها السينمائية في سبعينيات القرن الماضي، وتحولت لاحقًا إلى واحدة من أبرز نجمات جيلها، خصوصًا مع فيلم "Dead Man Walking" الذي نالت عنه جائزة أوسكار أفضل ممثلة.
لكن حضور ساراندون العام لم يقتصر على السينما. فمنذ عقود ارتبط اسمها بالنشاط السياسي والحقوقي، وشاركت في حملات مناهضة للحروب وداعمة لقضايا اجتماعية مختلفة. فقد عارضت حرب العراق، وساندت حركة "احتلوا وول ستريت"، كما دعمت بيرني ساندرز خلال سباق الرئاسة الأميركية، ودخلت في سجالات سياسية علنية بسبب مواقفها التي كثيرًا ما وضعتها خارج التيار الليبرالي السائد في هوليوود.
ومنذ اندلاع حرب غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أصبحت القضية الفلسطينية واحدة من أبرز القضايا في نشاطها العلني. وفي الوقت الذي أثارت فيه بعض تصريحاتها انتقادات واتهامات بمعاداة السامية، أكدت ساراندون أنها ترفض معاداة السامية والإسلاموفوبيا معًا، واعتذرت عن العبارة التي قالت إنها أساءت إلى اليهود، لكنها لم تتراجع عن مطالبتها بوقف إطلاق النار أو عن دفاعها عن حقوق الفلسطينيين.