سوريا.. شتاء التسويات

سوريا.. شتاء التسويات

فاسكو غارغالو/ البرتغال

تبدو سوريا اليوم حاضرة في كل الملفات الشائكة في المنطقة العربية، وبيضة القبان في كل التسويات التي ستصل إليها الصراعات الكبيرة بين القوى الإقليمية والعربية، وإن لم تعد تفاصيل الموت حاضرة في الإدانات والبيانات، وصار الموت في مدنها وحواريها عاديًا لا يثير حفيظة الإخوة قبل الأعداء.

يضع السوريون المعارضون قلوبهم في الأيام القليلة القادمة على محك الخلاص والنهايات القسرية

اقرأ/ي أيضًا: نفط سوريا النعمة.. النقمة

على كل الجبهات السورية ثمة صراعات حدودية مع كل الجيران العرب وسواهم، وإسرائيل التي تترصد حزب الله في سوريا تجهد لأن يبقى القتال بعيدًا عن حدودها، وتركيا في الجهة الشمالية توسع من دائرة أمانها داخل حدود جارتها، وأما إيران فملعبها الرئيس في قلب دمشق حيث غرفة عملياتها التي توجه المعارك في كل الشرق العربي المنفجر.

في شرق البلاد، تخوض روسيا والولايات المتحدة حربهما حول النفط والنفوذ، فقبل الفرات وبعده ثمة من يخوض الحرب للوصول إلى الآبار الرئيسة، وكذلك حدود العراق الذي يصدّر الميليشيات لتغذية الصراع الذي لم يحسم بعد.

في السياسة، يضع السوريون المعارضون قلوبهم في الأيام القليلة القادمة على محك الخلاص والنهايات، والأطراف المتصارعة تحاول أن تصل بهم إلى نهايات ليست على هواهم، ويرون أنها تظلم موتهم ودمهم، واجتماع الرياض القريب تحيطه الريبة من أن يجبر أعضاء "الهيئة العليا" على القبول ببقاء بشار الأسد كأمر واقع فرضته متغيرات السياسة الدولية والاقليمة.

الأطراف الأخرى الدولية المساهمة في الصراع، تعزز من أجنداتها كحل وحيد، ومن "سوتشي" إلى "الأستانة"، يحاول الروس فرض حلولهم على طرفي الحرب، وأما "جنيف" الذي اعتمده العالم كحل نهائي لسبع سنوات من الرصاص والتهجير لا يجد من يحرك مياهه الراكدة رغم ما يردده الجميع من أنه مرجع التسوية الكبرى.

في غوطة دمشق الشرقية تستمر الحرب كما لو أنها في ساعاتها الأولى مع فارق بسيط أن البشر هناك يموتون بأكثر من سلاح

أما البشر المحاصرون والمرميون في بقاع الأرض فلا حل لتيههم. في غوطة دمشق الشرقية تستمر الحرب كما لو أنها في ساعاتها الأولى مع فارق بسيط هو أن البشر هناك يموتون بأكثر من سلاح، والموت الذي يحيط بهم يأتي من الجوع والمرض وأخيراً قذائف الدبابات.

اقرأ/ي أيضًا: مكسيم خليل.. بين سوريتين

أما الملايين التي هربت خارج البلاد فتعيش في منافيها مع أمل يتناقص بالعودة إلى وطن آمن، وأما شركاؤهم الجدد فيستلبون أبناءهم وأحلامهم، والبلاد الباردة كالسويد وألمانيا تجلب أكثر من الأنفلونزا والوحدة.. فيما يشعر الهاربون منهم إلى بلاد العرب بغربة أبعد في ظل تنامي العداء لهم من أشقاء الأمس القريب.

الشتاء الذي بدأ في الشام يبدو مسمومًا وقارصًا من أوله، وما ستحمله الشهور القادمة تحمل تسويات تحت درجة الصفر لأرواح السوريين المرتجفة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ميراث تونس واستتابة موريتانيا

مصر على حافة العطش.. وإسرائيل تشرب نخب السلام