سوريا.. احتدام المعارك شمالًا وجنوبًا

سوريا.. احتدام المعارك شمالًا وجنوبًا

مقاتلون من أحد الفصائل المعارضة في درعا (Getty)

بدأت فصائل المعارضة السورية المنضوية ضمن تحالف غرفة عمليات "البنيان المرصوص" في محافظة "درعا" جنوب سوريا، عملية عسكرية أطلقت عليها مسمى معركة "الموت ولا المذلة" بهدف السيطرة على حي "المنشية"، فيما تناقلت وكالة أنباء محلية خبر دخول مقاتلي "الجيش السوري الحر" المشاركين في عملية "درع الفرات" الأطراف الشمالية لمدينة "الباب" في ريف حلب الشرقي، والتي تعد آخر معاقل تنظيم داعش فيها.

 بدأت المعارضة السورية معركة للسيطرة على حي "المنشية" في درعا، وهو حي يتيح لقوات النظام رصد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة

فصائل الجنوب تبدأ معركة "الموت ولا المذلة"

أعلنت الفصائل المشاركة في تحالف غرفة عمليات "البنيان المرصوص" المشكلة في أيلول/سبتمبر 2015، في بيان لها صباح أمس الأحد، أنها أطلقت معركة "الموت ولا المذلة" رفضًا لـ"سياسة التركيع والإذلال وتشريد الآمنين وقتلهم وكسر إرادتهم"، وردًا على استهداف قوات النظام لمناطق سيطرتها في محافظة درعا.

اقرأ/ي أيضًا: "ملحمة تاكتيكال"..كيف تكونت أول شركة أمن جهادية؟

وسيطرت الفصائل المشاركة في العملية وفق مصادر إعلامية محلية متطابقة على عدد من مواقع النظام السوري في حي "المنشية" الاستراتيجي ضمن أحياء "درعا البلد"، وذلك بعد تفجيرها لعربتين مفخختين على الأقل خلفتا قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام، وسط حديث لـ"المرصد السوري لحقوق الإنسان" عن أن "عدد الذين قتلوا وقضوا (خلال الاشتباكات) مرشح للارتفاع لوجود جرحى بين الطرفين"، في حين قالت مصادر إعلامية إن المعارضة فجرت نفقًا لقوات النظام داخل الحي.

وتأتي العملية الحالية للمعارضة في حي "المنشية" التي لا تزال تشهد اشتباكات عنيفة منذ صباح اليوم، مع تنفيذ السلاح الروسي غارات جوية في المنطقة، بعد يومين من استهداف مروحيات النظام السوري بالبراميل المتفجرة معبر "نصيب" الحدودي مع الأردن، والذي يسعى النظام لاستعادة السيطرة عليه، إضافة لما استبقه من تصريحات لمسؤولين أردنيين، بينها حديث رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الأردنية، محمود فريحات، عن أن العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري لا تزال موجودة، وما نقلته صحيفة "رأي اليوم" الأردنية عن زيارة وفد عسكري سوري للعاصمة عمان للتنسيق بين الجانبين.

ويعتبر حي "المنشية" الذي يسيطر النظام السوري على أجزاء واسعة منه إلى ما قبل إطلاق المعركة الأخيرة، من أكبر الأحياء في مدينة "درعا البلد"، ما يتيح لقوات النظام رصد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، إضافة لأن موقعه الاستراتيجي يسهل للنظام الاقتراب من منطقة "الجمرك القديم"، وهي إحدى البوابات الحدودية مع الأردن، حيثُ إن ذلك يمهد للنظام الاقتراب من معبر "نصيب" الذي كشف عن نيته استعادة السيطرة عليه.

استمرار تبادل السيطرة بين "داعش" والمعارضة في "الباب"

وفي مدينة "الباب" في ريف حلب الشرقي شمالي سوريا، لا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة بين مقاتلي "الجيش السوري الحر" المشاركين في عملية "درع الفرات" المدعومة من تركيا من طرف، وتنظيم "الدولة الإسلامية" من طرف آخر، وسط أنباء عن استعادة الأخيرة السيطرة على بلدة "بزاعة" شرقي المدينة.

وقال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إن "انفجارات هزت البلدة ومحيطها ناجمة عن قصف مكثف من القوات التركية على البلدة"، وذلك بعد تبادل السيطرة عليها بين الطرفين خلال الأسابيع الفائتة، مشددًا على أن تنظيم الدولة لا يزال يسيطر على بلدات " قباسين، تادف، وبزاعة"، لم يتسنَّ لنا التأكد من صحتها حتى لحظة إعداد التقرير.

اقرأ/ي أيضًا: سوريا.. التحالفات الإقليمية ستغير الخارطة العسكرية

وكانت وزارة الدفاع الروسية، أعلنت أول أمس السبت، أن قوات النظام تمكنت من السيطرة على بلدة "تادف" جنوب مدينة "الباب" في عملية عسكرية مدعومة من سلاح الجو الروسي، ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين في المعارضة السورية أن اشتباكات دارات في "قرية (تادف) جنوب غربي مدينة الباب"، مضيفة أن "مسؤول في تحالف عسكري يقاتل دعمًا للحكومة السورية" أكد "وقوع اشتباك" بين المعارضة وقوات النظام، قبل أن يتدخل الروس لـ"ضبط الوضع"، وهو ما أكده مسؤول في المعارضة للوكالة ذاتها بقوله إنه عقب الاشتباكات التي اندلعت مع قوات النظام "تدخلت روسيا لتهدئة الوضع"، مشيرًا أن "هذا الحادث كله بدا وكأنه اختبار".

صرح الرئيس التركي أردوغان أن بلاده "لا تريد البقاء في سوريا"، لافتًا إلى أن "القاعدة الرئيسية لداعش ليست الباب، بل الرقة"

وتناقلت وسائل إعلام محلية، أمس الأحد، سيطرة مقاتلي المعارضة على "دوار تادف، النادي الرياضي، مبنى الحزب، الصوامع، وشارع زمزم" عند المدخل الجنوبي للمدينة، إضافة لسيطرتها على "مزرعة الشهابي" الواقعة على المدخل الشمالي للمدينة، والتي تعتبر من أهم المواقع الاستراتيجي للمدينة، كونها تتصل مع بلدة "الراعي" المسيطر عليها من المعارضة السورية، إضافة لأنها تعد بوابة الدخول للقسم الشمالي من "الباب".

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبيل مغادرته مدينة "إسطنبول" التركية لإجراء جولته الخليجية، أكد أمس الأحد أن المعارضة السورية والقوات التركية دخلوا وسط مدينة "الباب"، مضيفًا أن المدينة "تهاجم من جميع الاتجاهات"، وبثت وكالات أنباء محلية سورية تزامنًا مع إعلان الرئيس التركي مقاطع مصورة تظهر تقدم قوات المعارضة داخل المدينة.

وشدد أردوغان في حديثه للصحافة على أن بلاده "لا تريد البقاء في سوريا"، مشيرًا إلى أن هدفها النهائي يكمن في "تنظيف المنطقة برمتها من داعش"، لافتًا إلى أن "القاعدة الرئيسية لداعش ليست الباب، بل الرقة"، وأن المنطقة ستتخلص من "الإرهاب بعد تنظيف الرقة"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

التطورات الأخيرة بين شمال وجنوب سوريا، تأتي بالتزامن مع خلاف حاد تشهد المعارضة السياسية التي أعلنت عن أسماء وفدها الذي يتجه لحضور الجولة الجديدة من المفاوضات في العاصمة السويسرية "جنيف" خلال الشهر الجاري، بعد إضافة أسماء جديدة عليها من منصتي "القاهرة" و"موسكو" المقربتين من روسيا، ودخول الأردن كطرف إقليمي جديد راع للمفاوضات، وهو ما يصعب على فصائل الجنوب معركتهم الحالية في حي "المنشية"، كما كان لمشاركة قوات النظام في عملية مدينة "الباب" من الجهة الجنوبية، قبل أن يصدها مقاتلو "الجيش السوري الحر"، أثر سلبي على مجريات المعركة أخّر تقدم الأخيرة إلى مواقع جديدة.

اقرأ/ي أيضًا: 

هل يقود الأردن تنسيق الاتصالات الأمريكية - السورية؟