ultracheck
  1. ثقافة
  2. أفلام

"سوبرغيرل" وهيلين الطروادية في مرمى المحافظين: النساء وحروب التمثيل في هوليوود

10 يونيو 2026
ميلي ألكوك
ميلي ألكوك (إكس)
وائل قيس وائل قيس

تشهد هوليوود، مع اقتراب عرض فيلم "Supergirl" (سوبرغيرل)، أحدث أفلام جيمس غان، والملحمة المرتقبة "The Odyssey" (الأوديسة) لكريستوفر نولان، جولة جديدة من السجالات الثقافية حول التمثيل والهوية في صناعة الترفيه. إذ تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ميلي ألكوك، التي تؤدي دور كارا زور/سوبرغيرل، ولوبيتا نيونغو التي تجسد شخصية هيلين، في موجة جدل امتدت إلى العالم العربي، معيدة إلى الأذهان حملات مماثلة استهدفت ممثلات في أعمال هوليوودية جماهيرية كبرى خلال السنوات الأخيرة.

غير أن هذه السجالات لا يمكن فهمها بمعزل عن التحولات التي شهدتها هوليوود منذ أواخر العقد الماضي. فمنذ انفجار قضية هارفي واينستين وصعود حركة "أنا أيضًا" (Me Too)، دخلت صناعة الترفيه في مراجعة واسعة لصورة المرأة على الشاشة، وبعد أن كانت النقاشات تقتصر على الأداء أو النجاح في شباك التذاكر، أصبحت طبيعة الشخصيات النسائية وتمثيلها وحدود التنوع والهوية في الأعمال الجماهيرية في صلب النقاش الجاري.

وقد انعكست هذه التحولات حتى على الشخصيات الأكثر رسوخًا في الثقافة الشعبية، بما في ذلك عالم مارفل السينمائي. ففي مقال نشرته مجلة "تايم" عام 2021 بعنوان "من صورة نمطية جنسية إلى بطلة مستقلة.. سكارليت جوهانسون تستعيد قصة الأرملة السوداء بعد أكثر من عقد"، تناولت الناقدة إليانا دوكترمان التحول الذي شهدته شخصية "الأرملة السوداء"، من دور صُمم في بداياته ليكون امتدادًا لبعض الصور النمطية المرتبطة بالنساء، إلى بطلة تمتلك قصتها الخاصة وموقعها المستقل داخل عالم مارفل.

وإذا كانت ألكوك قد أصبحت طرفًا في السجال بسبب ما قالته، فإن نيونغو وجدت نفسها في قلب سجال عرقي قادته أصوات بارزة في أوساط اليمين الثقافي الأميركي

ولم يقتصر هذا التحول على عالم الأبطال الخارقين. ففي سلسلة أفلام القاتل الأسطوري "John Wick" (جون ويك)، على سبيل المثال، يمكن ملاحظة تغير تدريجي في طبيعة الشخصيات النسائية بين الأجزاء المختلفة، بما يعكس محاولة أوسع داخل الصناعة لإعادة صياغة أدوار النساء في أفلام الحركة، وقد تمثّل ذلك أيضًا في فيلم "Ballerina" (باليرينا) من بطولة آنا دي أرماس، الذي لم يسلم بدوره من الانتقادات قبل بدء عرضه التجاري.

اليوم يعود السجال مجددًا مع انطلاق الحملة الترويجية لفيلمي ألكوك ونيونغو. ففي مقابلة مع مجلة "فانير فير"، كشفت ألكوك أن تجربتها مع الشهرة جعلتها تدرك أن النساء في الأعمال الجماهيرية يتعرضن باستمرار للتعليق على مظهرهن وأجسادهن، معتبرة أن الجمهور بات يتعامل مع أجساد النساء وكأنها ملكية عامة. ثم أثارت جدلًا جديدًا في حوار مع مجلة "فاريتي"، عندما أشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من الانتقادات التي تتلقاها يأتي من حسابات تعرف عن نفسها بعبارات من قبيل "أب مسيحي لأربعة أطفال".

وإذا كانت ألكوك قد أصبحت طرفًا في السجال بسبب ما قالته، فإن نيونغو وجدت نفسها في قلب سجال عرقي قادته أصوات بارزة في أوساط اليمين الثقافي الأميركي. فاختيار ممثلة كينية–مكسيكية حائزة على جائزة أوسكار لتجسيد هيلين الطروادية كان كافيًا لإشعال نقاشات حول التمثيل العرقي والدقة التاريخية، وصلت إلى حد اتهام نولان بـ"إهانة الشعب اليوناني" و"العنصرية ضد البيض" من قبل إيلون ماسك، رغم أن نيونغو نفسها لم تنخرط بصورة مباشرة في هذا الجدل، مكتفية بالقول: "لن أضيع وقتي في محاولة الدفاع عن نفسي".

تضج هوليوود بأمثلة على التحيز الجندري، ولطالما شكّلت الممثلات مادة خصبة لانتقادات قادمة من أوساط اليمين الثقافي، كما حدث مع راشيل زيغلر في "Snow White" (بياض الثلج)، وقبلها بري لارسون في "Captain Marvel" (كابتن مارفل)، وإيمان فيلاني في "Ms. Marvel" (مس مارفل)، وغيرهن من نجمات هوليوود. صحيح أن القضيتين تختلفان في طبيعة الجدل المحيط بكل منهما، لكنهما تتشابهان في الجوهر، إذ تنطلقان من أحكام مسبقة تحاكم بطلتي الفيلمين بوصفهما امرأتين قبل الحكم على العمل نفسه.

وإذا كان الجدل المحيط بألكوك يرتبط جزئيًا بانتمائها إلى عالم "دي سي" الذي يعيد غان تشكيله، فإن الجدل حول نيونغو يرتبط باختيارها لتجسيد شخصية تنتمي إلى واحدة من أشهر الملاحم الكلاسيكية وأكثرها حضورًا في الثقافة الغربية، في فيلم يقدّم من خلاله نولان رؤيته الخاصة لـ"الأوديسة"، التي وصفتها نيونغو بأنها "سرد ملحمي لعصرنا"، في إشارة إلى راهنية موضوعاتها وقدرتها على مخاطبة جمهور معاصر.

لطالما كانت النساء في السينما الهوليوودية عنصرًا ثانويًا، لا يحظين بتمثيلهن الطبيعي أمام الكاميرا، إذ غالبًا ما حُصرت أدوارهن في كونهن شريكات عاطفيات أو شخصيات مساندة تدور في فلك البطل الذكر. غير أن هذه المعادلة بدأت تتغير تدريجيًا مع صعود خدمات البث وتوسع الطلب على المحتوى، ما أتاح مساحة أكبر لقصص وشخصيات نسائية أكثر تعقيدًا واستقلالية، بعيدًا عن الأدوار النمطية التي هيمنت على الشاشة لعقود طويلة.

تكمن مشكلة المنتقدين لألكوك ونيونغو في فكرة حصول النساء على موقع رمزي متقدم داخل أعمال يُنظر إليها بوصفها فضاءً يهيمن عليه الرجال، وهي نظرة رافقت أفلام الأبطال الخارقين والأعمال الملحمية لعقود. وفي خضم حروب الإنترنت، تجد الممثلات أنفسهن مطالبات باستمرار بتبرير شرعية وجودهن في هذه الأدوار، وسط خطابات تصوّر التمثيل الثقافي بوصفه "أجندة نسوية" مرتبطة بقضايا التنوع والشمول، أو تذهب إلى اعتباره شكلًا من أشكال الإقصاء المضاد.

تبدو قصتا ألكوك ونيونغو جزءًا من نقاش أكبر ما زالت هوليوود تخوضه حول من يملك حق رواية القصة، ومن يحق له أن يكون بطلها

وفي عصر الخوارزميات، يمكن لتعليق مقتضب من شخصية نافذة أن يتحول إلى وقود لسجال واسع، كما حدث في حالة ماسك. فبضغطة زر واحدة، تنتقل الآراء من هامش النقاش إلى صدارته، بفعل إعادة النشر والتفاعل المستمر، لتتحول القضايا الفنية والثقافية إلى معارك هوية تتجاوز العمل نفسه، وتتمحور حول الرموز التي يمثلنها، والرسائل التي يُفترض أنهن يجسدنها، سواء كانت حقيقية أم متخيلة في أذهان الجمهور والمنتقدين على حد سواء.

ومع منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، انتقلت هذه التحولات إلى أفلام الحركة والأعمال الجماهيرية الكبرى، حيث أصبحت النساء في كثير من الأحيان محور السرد نفسه. وقد تجلى ذلك في تنامي حضور البطلات في عوالم الأبطال الخارقين وأفلام الجريمة والخيال العلمي، بالتوازي مع نقاش أوسع حول التمثيل والهوية والصور النمطية التي حكمت صناعة الترفيه لعقود طويلة، وأعادت تعريف طبيعة الأدوار النسائية وموقعها داخل السرد السينمائي.

وفي هذا السياق، تبدو قصتا ألكوك ونيونغو جزءًا من نقاش أكبر ما زالت هوليوود تخوضه حول من يملك حق رواية القصة، ومن يحق له أن يكون بطلها. فكلما اتسعت مساحة حضور النساء في الأعمال الجماهيرية، اتسعت معها الاعتراضات على هذا الحضور، وتحولت بعض الشخصيات والأدوار إلى ساحات لصراعات تتجاوز الفن نفسه. وبين الجدل حول التمثيل والهوية والدقة التاريخية، تجد الممثلات أنفسهن في مواجهة نقاشات لا تتعلق دائمًا بأدائهن بقدر ما تتعلق بما يمثلنه في المخيلة العامة.

كلمات مفتاحية
حدث ذات مرة في السينما

"حدث ذات مرة في السينما".. عن عتمة مضاءة بالحكايات

عبر العصور، لم تكن للفنون وظيفة واضحة غير قهر الواقع، تخريبه، تفكيكه، وبالتالي عدم قبوله؛ فمن يريد الامتثال لواقع لم يرتقِ مرة إلى مصاف الرغبات، فما بالك بالأحلام؟

"دعوة للعشاء"

"دعوة للعشاء".. عن غرباء يدخلون بيتًا من وهم

منذ اللحظة الأولى، يرمينا فيلم (The Invite)، وسأسميه اصطلاحيًا "دعوة للعشاء"، في قلب دوامة عاصفة من كتلة مشاعر معقدة

سوبرغيرل

رحلة انتقام تائهة عبر المجرات في "Supergirl"

يسجل أحدث أفلام مشروع عالم "دي سي" الجديد "Supergirl" من بطولة ميلي ألكوك، افتتاحية متواضعة في شباك التذاكر، وسط جدل جماهيري وانزياح عن القصة الأصلية

النبطية
سياق متصل

لبنان على صفيح متفجّر واختبار روما.. هل يدخل حزب الله الإسناد الثالث؟

يتدهور ميدان الشرق الأوسط بشكل خطير على وقع انهيار تفاهمات إسلام آباد وسويسرا، والعودة إلى الحرب بين واشنطن وطهران

كأس العالم 2026
رياضة

هل كانت إسبانيا الأفضل في كأس العالم منذ البداية؟

رسخت مباراة فرنسا قناعة أن المنتخب الإسباني كان الأفضل في كأس العالم منذ اليوم الأول، لكنه احتاج فقط إلى مباراة كبيرة ليؤكد ذلك أمام الجميع

صواريخ إيرانية
سياق متصل

أين أصبح البرنامج الصاروخي الإيراني بعد الحرب؟

تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل البرنامج الصاروخي الإيراني أكثر من النووي أحيانًا بسبب "عدم التكافؤ الاقتصادي" الذي يخلقه في معادلة الهجوم والدفاع

كأس العالم 2026
رياضة

كيف أصبح ليونيل سكالوني مهندس نهضة الكرة الأرجنتينية؟

انتقل سكالوني من مدرب عُين اضطراريًا بسبب الأزمة المالية التي لحقت بالاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، إلى أحد أنجح المدربين في تاريخ كأس العالم