سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تكشف أمراض القلب في 15 ثانية
30 أغسطس 2025
ابتكر باحثون في كلية إمبريال كوليدج لندن ومؤسسة الرعاية الصحية التابعة لها، سماعة طبية متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على اكتشاف أمراض القلب في غضون 15 ثانية فقط، في إنجاز يُتوقع أن يُحدث نقلة نوعية في أساليب التشخيص المبكر.
السماعة الجديدة، التي لا يتجاوز حجمها بطاقة لعب صغيرة، صممتها شركة "إيكو هيلث"، وتُثبت على صدر المريض لتسجيل الإشارات الكهربائية للقلب، بالتوازي مع التقاط صوت تدفق الدم عبر الميكروفون المدمج. بعد ذلك، تُرسل البيانات إلى التخزين السحابي حيث تُحلّل بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، قبل أن تُعاد النتائج إلى هاتف ذكي في صورة تشخيص مفصل.
ويؤكد الباحثون أن الجهاز قادر على رصد قصور القلب، واضطرابات الصمامات، والارتجاف الأذيني، فضلًا عن تحليل الفروق الدقيقة في ضربات القلب وتدفقات الدم.
السماعة الجديدة، التي لا يتجاوز حجمها بطاقة لعب صغيرة، صممتها شركة "إيكو هيلث"، وتُثبت على صدر المريض لتسجيل الإشارات الكهربائية للقلب
نتائج تجريبية لافتة
خلال دراسة سريرية شملت نحو 12 ألف مريض من 200 عيادة في المملكة المتحدة، معظمهم كانوا يعانون أعراضًا مثل ضيق التنفس والتعب، أظهرت النتائج أن المرضى الذين فُحصوا بواسطة الجهاز كانوا أكثر عرضة بمرتين للإصابة بقصور القلب، وبثلاث مرات للإصابة بالارتجاف الأذيني مقارنةً بغيرهم. كما ارتفعت احتمالات تشخيصهم بخلل في الصمامات إلى نحو الضعف.
وعُرضت تفاصيل هذا الابتكار في المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في مدريد، وهو أكبر تجمع علمي عالمي في هذا المجال، بحضور آلاف الأطباء والباحثين.
نقلة في التشخيص
الدكتور باتريك باشتغر، من المعهد الوطني للقلب والرئة في إمبريال كوليدج لندن، قال: "لم يتغير تصميم سماعة الطبيب منذ 200 عام، لذا من المدهش أن نستطيع اليوم باستخدام جهاز صغير إجراء فحص لا يتجاوز 15 ثانية، ثم يُحلل الذكاء الاصطناعي نتائجه بدقة تكشف أمراضًا خطيرة مثل قصور القلب أو الارتجاف الأذيني أو خلل الصمامات".
أما الدكتورة سونيا بابوناريان، المديرة السريرية لمؤسسة القلب البريطانية، فأكدت أن "التشخيص المبكر يتيح للمرضى الحصول على العلاج المناسب في وقت مبكر، ما يمنحهم فرصة العيش بصحة أفضل لفترة أطول".
من جهته، اعتبر البروفيسور مايك لويس، المدير العلمي للابتكار في معهد أبحاث الصحة والرعاية، أن الأداة "قد تُحدث نقلة نوعية في حياة المرضى من خلال تمكين الأطباء من رصد المشكلات في مراحلها الأولى".
بين المخاطر والآمال
ورغم أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي لا يخلو من مخاطر، خاصة في حال حدوث أخطاء، فإن الباحثين يرون أن الفوائد المحتملة تفوق المخاوف، إذ يمكن للجهاز أن ينقذ آلاف الأرواح ويُوفر على أنظمة الصحة مبالغ طائلة من خلال التشخيص المبكر والفعال.
وشدد القائمون على الابتكار على أن الجهاز مُخصص للاستخدام مع المرضى الذين يعانون أعراضًا مرتبطة بأمراض القلب، وليس كوسيلة فحص روتيني للأصحاء.