"سفاح الكنائس" سمير جعجع يدين تفجيرات مصر.. دموع مجرم الحرب في إعلام السيسي

عناصر من مليشيا القوات اللبنانية مع صورة قائدهم سنة 1990 (جوزف براك/أ.ف.ب)

في اتصال هاتفي من بيروت، استضافت لميس الحديدي، مقدمة برنامج "هنا العاصمة" على فضائية CBC المصرية، سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، للتعليق على تفجير كنيستيْ "مار جرجس" و"مار مرقس" بالإسكندرية وطنطا.

أثارت استضافة لميس الحديدي سمير جعجع  لإدانة الإرهاب تعجب نشطاء مصر فالرجل مجرم حرب سجن لسنوات على خلفية تورطه في تفجير كنيسة

بكثير من التأثر المفتعل المعتاد، أدان سمير جعجع الحادث الإرهابي، قائلًا للمصريين: "بالرغم من فداحة الحادث اليوم، شكرًا لله أنكم لا تعيشون أوضاعًا كالتي عشناها في لبنان".

اقرأ/ي أيضًا: ما الذي يعنيه إعلان حالة الطوارئ "الآن" في مصر؟

لم تلق تصريحات مجرم الحرب اللبناني سمير جعجع ردًا من لميس الحديدي، إلَّا أنه، وفق ما بدا من سؤالها حول الحرب الأهلية وإصرارها على إبراز أهوالها، كانت تريد الخروج بعِبرة للمصريين: "لا تستسلموا للفتنة الطائفية، لا تقعوا في الفخ".

ونفى سمير جعجع أن يكون الأمر في لبنان، رغم ما جرى، "قد وصل إلى هذه الدرجة من الوحشية بتفجير كنائس أو دور عبادة أخرى أو تجمعات بشرية لمجرد أنها تجمعات بشرية"، متمنيًا من الله أن يأخذ بين يديه أرواح كل الذين سقطوا في هجمة أمس، ومتناسيًا ما فعله هو بلبنان وحجم تورطه في تصفية خصومه السياسيين من كتائبيين وعونيين ومن عناصر الجيش اللبناني وآل شمعون وفرنجية وغيرهم. كذلك دوره في كل من حرب الجبل وبموازاتها المجازر المتعددة التي ارتكبت بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسط مخيماتهم وعلى حواجز قوات سمير جعجع وحلفائه. وذلك عدا عن تنسيقه المباشر في كل ذلك مع الموساد الإسرائيلي، وتلقيه الدعم بالعتاد والمقاتلين من حزب الجبهة الوطنية الفرنسية، الذي تقوده مارين لوبان اليوم، عندما كان قائده جان ماري لوبان الأب.

كان سمير جعجع حتى العام 2005 سجينًا على خلفية تورطه في تفجير كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل بلبنان، الذي انتهى بسقوط أحد عشر شهيدًا، وجرَّ الحادث وراءه آلاف ضحايا الحرب الأهلية اللبنانية على مدى أعوام ما بين استدعاء واعتقال وتعذيب.

لم تتم تبرئة سمير جعجع من دم مجزرة الكنيسة، لكن قانون العفو الذي صدر عام 2005 شطب الأزمة وحيثياتها من سجلات قضاء الدولة في مواءمة سياسية، فضاعت حقيقتها حتى صارت قدرًا ملتصقًا باسمه.. "سمير جعجع فجَّر الكنيسة، ونال جزاءه".

لا يقتصر التاريخ الدموي لجعجع في التورط في تفجير كنيسة سيدة النجاة بل أيضًا مجرزة صبرا وشاتيلا وهي من الأبشع على مر التاريخ

أثارت استضافة لميس الحديدي سمير جعجع في يوم دموي كهذا لإدانة الإرهاب تعجّب نشطاء مصر، لعلمهم بسجل جرائمه الطويل، الذي لا ينتهي فقط بمجزرة كنيسة سيدة النجاة، لكنه يمتدّ إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير، وأبرز ما في هذا السجل دوره في مجزرة صبرا وشاتيلا، حين تحرك بتوجيه من قوات عسكرية إسرائيلية لدكّ المخيم الفلسطيني والحي اللبناني، على رأس قوات حزب "الكتائب"، الذي كان مساعدًا لقائده، الجنرال إيلي حبيقة، صاحب السجل الأسود والملطخ بجرائم الحرب، فدخلت ثلاث فرق المخيّم فيما يشبه حرب إبادة، وُصفت بالأبشع في التاريخ، استمرّت لـ48 ساعة من القتل ونار القنابل  ونصال البلطات والسكاكين تأكل أرواح الضحايا.

اقرأ/ي أيضًا: تفجير كنيسة الإسكندرية: من يتحمل حقًا فاتورة الدم؟

وعلق الناشط عمرو إسماعيل عبر "فيسبوك" على حضور اسم سمير جعجع في هذا اليوم بقوله "محدش عنده فكرة إن سمير جعجع بتاع القوات اللبنانية الماروني اتسجن بتاع 15 سنة لأنه قصف كنيسة في لبنان وموّت ناس في القداس أثناء صراعه العسكري مع العماد ميشال عون؟". وتساءل الصحافي والشاعر أحمد ندا، عن السبب وراء استضافة سمير جعجع، ساخرًا: "بصفته مفجر كنائس سابق؟".

لم يلتفت فريق إعداد البرنامج المصري على كما يبدو إلى سجل جرائم سمير جعجع، وربما عدم ملاءمته، بالمنطق، للتعليق على حدث مثل تفجير كنيستين، بوضع تجاربه السابقة في الإرهاب، وتفجير الكنائس بالحسبان، ربما جهلًا بسجل الرجل في أهون السيناريوهات، أو استحواذًا على تعليق من اسم "مسيحي" من خارج مصر، خاصة وأن سمير جعجع ممن هللوا لانقلاب الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي، ويتمتع بعلاقات متينة مع جهاز المخابرات المصرية منذ عقود.

هذا ولا تحال الأسئلة إلى حلبة قاتل امتهن الذبح والتقتيل الطائفي والمخابراتي من أمثال سمير جعجع بقدر ما توجه إلى إعلام استغلال اللحظة بغض النظر عن أي محددات أخلاقية أو مهنية كما ذهبت لميس الحديدي وطاقمها عبر هذه الفعلة التضليلية، التي لا تختلف عن استضافة طيار إسرائيلي قصف غزة، أو أحد طياري الكيماوي والبراميل المتفجرة لدى النظام السوري، في "مهرجان" لحقوق الإنسان، أو ربما حقوق الأطفال أيضًا. 

 

من تعليقات النشطاء المصريين إزاء استضافة لميس لجعجع

 

اقرأ/ي أيضًا:

لا تكن مثل سمير!

عون وجعجع.. لقاء التكاذب ورد الصفعات