سفاح القربى في واجهة التداول الإعلامي في فرنسا وشهادة كوشنير تجر آلاف الشهادات

سفاح القربى في واجهة التداول الإعلامي في فرنسا وشهادة كوشنير تجر آلاف الشهادات

تظاهرة في باريس ضد الاعتداءات الجنسية (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

انتشرت آلاف الشهادات حول قضايا وقصص سفاح القربى، الاعتداءات الجنسية ضمن إطار الأسرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر في فرنسا باستخدام وسم #Metooinceste بعد أن جرى التداول بقضية عالم السياسة أوليفييه دوهاميل، 70 عامًا، المتهم بالاستغلال الجنسي لابن زوجته، مما دفع الكثير من المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء إلى التعبير عن التضامن مع الضحية وفتح الباب لنشر آلاف القصص والتجارب الشخصية المشابهة عبر تويتر.

قالت سولين كوردييه في تقرير نشرته عبر جريدة لوموند الفرنسية أن  5% إلى 10% من الفرنسيين كانوا ضحايا للعنف الجنسي خلال طفولتهم

في التفاصيل، بدأت موجة مشاركة الشهادات عن سفاح القربى في فرنسا بعد نشر كتاب للكاتبة الفرنسية كاميل كوشنير، بعنوان "العائلة الكبيرة"، سردت فيه قصة تعرض أخيها التوأم للتحرش الجنسي حينما كان يبلغ من العمر 14 عامًا من قبل زوج والدتهما عالم السياسة الفرنسي أوليفييه دوهاميل. ومن جهته وصف دوهاميل الاتهامات بأنها "اعتداءات شخصية" لكنه أعلن عن استقالته من جميع مناصبه، بما في ذلك منصبه كرئيس للمؤسسة الوطنية للعلوم السياسية، وتخلى عن كل أدواره الإعلامية. وبهذا الخصوص نقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن محققين في باريس،  أنهم سيباشرون التحقيق للتحقق من وجود أي رابط فيما خص الشبهات المطروحة حول دوهاميل.

اقرأ/ي أيضًا: قرار ألمانيا بتعليق قانون حظر ترحيل المدانين إلى سوريا يثير انتقادات حقوقية

بحسب المقتطفات المنشورة إلى الآن من كتاب كوشنير، تذكر الكاتبة التالي "كان عمري 14 عامًا حينها، عرفت بما يجري لكني لم أفعل شيئًا"، وتسمي أخيها باسم فيكتور لحماية خصوصيته. وتشير إلى أن كثيرين ممن كانوا في دائرة العالم السياسي كانوا يعلمون بما يجري، موجهة بذلك أصابع الاتهام إلى شخصيات تعد من النخبة السياسية والثقافية في فرنسا بالصمت عن هكذا قضايا. وأما الأخ فيقول وفقًا لما نقلته عدة وسائل إعلام عالمية، من ضمنها جريدة اللوموند الفرنسية أنه سعيد لأن أخته تكلمت باسمه "وكل ما قالته شقيقتي فيما خص تصرفات أوليفييه دوهاميل هو صحيح".

وبحسب موقع قناة فرانس 24، فقد أصدرت إحدى المنظمات النسوية الفرنسية وتدعى noustoutes بيانًا حول الأمر قالت فيه "ما نشر على تويتر من شهادات حول سفاح القربى يؤكد ما يقوله ويكرره متخصصو حماية الأطفال منذ سنوات". وغردت المنظمة عبر حسابها في تويتر "في عام 2021 سوف نكافح جميع أشكال العنف الجنسي بحق الأطفال سويًا". ودعت المنظمة النسوية إلى حملات وقائية مكثفة وتدريب أفضل للمهنيين العاملين في مجال حقوق الطفل ومقدمي الخدمات والرعاية الذين هم على اتصال مع الأطفال.

فيما غردت الحقوقية الحائزة على الدكتوراه في القانون الدولي ريم سارا ألوين عبر حسابها في تويتر قائلة "أمر محزن قراءة هذه القصص. لا يسعني إلا أن أتمنى أن تتحقق العدالة. الكثير من الحب والاحترام والدعم للضحايا". وأضافت أن "النقاش حول قضايا التحرش الجنسي والاغتصاب في الإعلام الفرنسي ضعيف جدًا"، وأشارت إلى أن "النظام القضائي فشل في حماية هؤلاء الأطفال وتحقيق العدالة، كما لا أرى أي إرادة سياسية من أجل التغيير".

من الشهادات التي انتشرت ضمن هذه الموجة،  تقول إحدى ضحايا الاغتصاب "كنت في الخامسة من عمري، وفي إحدى الأمسيات، تعرضت للاعتداء من قبل خالي. في لحظة واحدة صار عمري مئة عام". شهادة أخرى قالت "كنت ألعب لعبة الليغو. لقد جاء من خلفي. شعرت بأن الحياة قد توقفت".

تفيد أرقام الشرطة الفرنسية إلى أن حوالي 6733 شخصًا اتهموا بارتكاب جرائم عنف جنسي بحق الأطفال في فرنسا بين عامي 2016 و2018 وغالبيتهم من الذكور بنسبة 95%

وفي تقرير نشرته جريدة لوموند الفرنسية أشار إلى أن 5% إلى 10% من الفرنسيين كانوا ضحايا للعنف الجنسي خلال طفولتهم. وغالبية الحالات تحصل ضمن نطاق الأسرة والمقربين. ويبلغ المعدل الوسطي لعمر الأطفال الذين يتعرضون لهكذا اعتداءات حوالي 9 سنوات. وتفيد أرقام الشرطة إلى أن حوالي 6733 شخصًا اتهموا بارتكاب جرائم عنف جنسي بحق الأطفال في فرنسا بين عامي 2016 و2018 وغالبيتهم من الذكور بنسبة 95%. وتشير الإحصاءات إلى أنه من بين 4341 طفل هناك 77% منهم فتيات تعرضن لسفاح القربى. وقالت معدة التقرير سولين كوردييه، أن التطرق إلى موضوع سفاح القربى لا يزال محظورًا بالرغم من كثرة حدوثه. فيما قالت رئيسة جمعية "مواجهة سفاح القربى" الفرنسية إيزابيل أوبري، أن "واحد من كل ثلاثة فرنسيين يعرف إحدى ضحايا سفاح القربى" مما يشير إلى حجم الظاهرة التي تؤثر على المجتمع الفرنسي ككل وخاصة الأطفال.

يشار إلى أن الكاتبة  والمحاضرة الجامعية كاميل كوشنير، التي فجرت القضية، هي ابنة وزير خارجية فرنسا السابق ومؤسس منظمة أطباء بلا حدود برنار كوشنير وأمها هي الأكاديمية الفرنسية إيفلين بيسييه التي تزوجت أوليفييه دوهاميل بعد طلاقها من وزير الخارجية. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

اللبنانيون يموتون بكورونا بسبب نقص التجهيزات والدولة تحتجز الهبات الطبية

الشركات الأمريكية العملاقة تضاعف أرباحها في زمن كورونا دون أن تنصف عمالها