سعر صرف الليرة السورية في الأسواق.. تحسن مؤقت أم أزمة طويلة الأمد؟
9 فبراير 2025
يشهد سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي تقلبات ملحوظة في السوق السوداء، حيث تحسن مؤقتًا خلال الأيام الماضية ليصل إلى 7600 ليرة للدولار الواحد، قبل أن يعود إلى مستوى أكثر استقرارًا بمتوسط 9800 ليرة في دمشق وحلب، بينما بلغ 9500 ليرة في إدلب. أما في السوق الرسمية، فقد سجّل مصرف سوريا المركزي متوسط سعر صرف 13266 ليرة للدولار وفقًا لنشرته اليومية.
ويرجع هذا التضارب في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، بين السعر الرسمي والسوق الموازية، إلى القيود التي فرضها مصرف سوريا المركزي على سحب السيولة بالقطع الأجنبي.
وفي المقابل سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا في السوق المحلية، بحسب النشرة الرسمية الصادرة عن نقابة الصاغة بدمشق، حيث ارتفع سعر مبيع غرام الذهب عيار 21 قيراط من 760 إلى 815 ألف ليرة، بينما استقر سعر الشراء من العيار ذاته عند 800 ألف ليرة، كما ارتفع سعر مبيع الغرام عيار 18 من 651 إلى 700 ألف ليرة، مقابل 685 ألف ليرة للشراء.
يعاني المواطن السوري من ضعف القدرة الشرائية، إذ يبلغ متوسط الدخل الشهري للفرد نحو 50 دولار أميركي، علمًا أن سلم الرواتب الشهرية يبدأ من 25 حتى مائة دولار لأكثر من 50 بالمئة من اليد العاملة في سوريا
وقد ساهم هذا التحسن بانخفاض أسعار الألبان والأجبان في أسواق العاصمة دمشق، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية، مشيرًة إلى تراجع أسعار هذه المواد بنسبة 22 بالمئة، مرجعة السبب إلى "ضعف حركة البيع والشراء بسبب شح السيولة في الأسواق". ومع ذلك، فإن المواطن السوري يعاني من ضعف القدرة الشرائية، إذ يبلغ متوسط الدخل الشهري للفرد نحو 50 دولار أميركي، علمًا أن سلم الرواتب الشهرية يبدأ من 25 حتى مائة دولار لأكثر من 50 بالمئة من اليد العاملة في سوريا.
وسبق أن أشار تقرير نُشر في موقع "الترا صوت" إلى أن انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار كان نتيجة مجموعة عوامل، حدد بـ"تدخل حكومة تصريف الأعمال في سوق الصرف الأجنبي والإجراءات التنظيمية الرامية إلى السيطرة على التجارة وتدفقات رأس المال"، بالإضافة إلى "الإعلان عن سياسات نقدية أكثر صرامة للسيطرة على التضخم"، وزيادة التحويلات الخارجية من دول الشتات، فضلًا عن التغيرات الجيوسياسية التي شهدتها سوريا خلال الشهرين الماضيين.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن حكومة تصريف الأعمال السورية لجأت إلى فرض قيود على ضخ العملة السورية في الأسواق، وهو ما أدى إلى ارتفاع قيمتها جراء الطلب عليها، لكن هذه السياسات تبقى آنية، سيكون لها تداعيات سلبية على الليرة السوري في المستقبل، خاصة في ظل شح السيولة في القطع الأجنبي لدى مصرف سوريا المركزي.
تداول الدولار بالسعر الحقيقي سيكون إيجابيًا
يوضح الخبير الاقتصادي، جورج خزام، في منشور على منصة "فيسبوك" أن "أي تداول للدولار بسعر وهمي بالارتفاع أو بالانخفاض سوف تظهر نتائجه بالسوق على شكل عدم توازن بالعرض أو بالطلب أو بالإنتاج أو بالأسعار أو على شكل زيادة بعدد العاطلين عن العمل أو على شكل زيادة بالمستوردات مقابل تراجع الصادرات".
ويضيف مشيرًا إلى أن "تداول الدولار بالسعر الحقيقي مهما كان بالارتفاع أو بالانخفاض تكون إيجابياته أكثر بكثير من سلبياته، لكن التوازن بالسوق بين العرض و الطلب على الدولار والليرة والبضائع واليد العاملة كاف لتخفيض السلبيات لأدنى درجة وزيادة الإيجابيات لأعلى درجة".
يختم الخبير الاقتصادي منشوره موضحًا أنه "من الممكن أن تكون مصلحة الاقتصاد الوطني والليرة السورية والمنتج والمستهلك والعاطلين عن العمل والمصدرين وزيادة حقيقية للرواتب تتحقق عند سعر صرف حقيقي 16,000 ليرة للدولار أكثر بكثير من سعر الصرف الوهمي 7,000 ليرة".
وكانت تقارير اقتصادية سابقة قد حمّلت مصرف سوريا المركزي المسؤولية عن هذا التضارب في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، مرجعة ذلك إلى "الدور الغائب للمصرف المركزي وعدم اتخاذ إجراءات فاعلة لكبح السوق السوداء أدى إلى تفاقم الأزمة"، وهي ترى أن "غياب أي تدخل رسمي جعل المضاربين والتجار يتحكمون بسعر الصرف، مما جعل الدولة تبدو عاجزة عن ضبط الأسواق أو تقديم أي حلول اقتصادية حقيقية".
وتؤكد هذه التقارير على أن "غياب الرقابة المالية واستمرار المضاربة بغياب أي سياسة نقدية واضحة يهددان الاستقرار الاقتصادي للبلاد"، وتقترح أن تعيد الجهات المسؤولة "النظر في السياسة النقدية من خلال اتخاذ إجراءات حازمة وعاجلة لضبط سوق الصرف، مثل فرض رقابة مشددة على عمليات المضاربة وتشديد العقوبات على تجار العملة غير الشرعيين"، بما في ذلك القوانين الصارمة التي تضبط الأسعار لمنع الفوضى الاقتصادية.
كما شددت هذه التقارير في الوقت نفسه على ضرورة "دعم القطاعات الإنتاجية وتقديم التسهيلات اللازمة لها يمكن أن يحد من الاعتماد على الاستيراد"، معتبرة أن هذه الإجراءات في حال اتخاذها ستؤدي إلى انخفاض "الضغط على الطلب على الدولار، مما يساعد في استقرار سعر الصرف تدريجيًا، ويحسن فعليًا من قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية".
العقوبات تعيق الاستثمارات في سوريا
في السياق، قال رئيس هيئة الاستثمار في سوريا، أيمن حموية، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، اليوم الإثنين، إن العقوبات الغربية المفروضة على القطاع المصرفي تعرقل الاستثمارات في سوريا، رغم الاهتمام المتزايد من المستثمرين السوريين والأجانب منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وأضاف حموية أن هيئة الاستثمار تتلقى "عشرات الطلبات يوميًا، معظمها من شركات سورية وتركية وخليجية وبعضها من أوروبيين، أبدوا اهتمامهم بمشاريع تتنوع بين بناء المستشفيات، وإنشاء محطات تعمل بطاقة الرياح، وتطوير العقارات”.
وشدد حموية في حديثه على تأكيد جميع المستثمرين صعوبة الاستثمار طالما أن العقوبات الغربية لا تزال مفروضة القطاع المصرفي السوري، موضحًا ذلك بالقول: “لا يمكنك أن تأتي ومعك ملايين اليوروهات في حقيبتك.. هذه ليست طريقة للقيام باستثمارات وأعمال في عالم اليوم”، لافتًا إلى أن الجميع لديهم مصلحة في أن تكون المعاملات والصفقات عبر نظام مصرفي يتمتع بالرقابة والشفافية بدلًا من المرور عبر شبكات تحويل غير رسمية.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، قد علقت جزءًا من العقوبات المفروضة على سوريا في الثامن كانون الثاني/يناير الماضي، شملت قطاع الطاقة والتحويلات المصرفية للأفراد، فيما قالت تقارير مؤخرًا إن الاتحاد الأوروبي يناقش تعليق جزئي للعقوبات المفروضة على سوريا، والتي تنحصر في قطاع الطاقة والتحويلات المصرفية أيضًا، لكنها لن تشمل تجميد القيود المفروضة على أصول المصرف المركزي السوري.







