سعد محمد رحيم.. أهوال الحياة العراقية

سعد محمد رحيم.. أهوال الحياة العراقية

غلاف الكتاب

"كونكان" (نينوى للدراسات، 2018) مجموعة قصصية للكاتب العراقي سعد محمد رحيم، تُضاف إلى أربع مجموعاتٍ سابقة. وتضمّ المجموعة الجديدة 18 قصّة قصيرة.

قصص "كونكان" لسعد محمد رحيم صور متباينة عن حياة العراقية تعرضت لأهوال وانقلابات

في حديث لـ"ألترا صوت" قال الكاتب سعد محمد رحيم إنّ قصص المجموعة كتبت في الفترة الزمنية الممتدّة من سنة 2005 وحتّى 2016. وبتحديده لهذه المدّة الزمنيّة، تصير المواضيع التي تتناولها القصص واضحةً للقارئ، ذلك أنّ الأعمال الأدبيّة العراقيّة لا تنفكّ تطارد شبح الغزو الأمريكيّ للعراق، ومن بعده الأزمات المتتالية التي زلزلت المجتمع العراقيّ وعصفت باستقراره؛ نزاعات طائفية، تفجيرات، حروب، وغيرها. وبالتالي، سنجد أنفسنا في قصص سعد محمد رحيم صاحب "تحريض" في قلب الواقع العراقي، نراقب عن كثب ما آلت إليه حالته، ونتتبع حكايات شخوصه الغارقة في دوامة العنف الطائفية والسياسيّة.

اقرأ/ي أيضًا: 5 مفاتيح أساسية للدخول إلى عالم تشيخوف الأدبيّ

على الجانب الآخر، يضيق الكاتب سعد محمد رحيم عدسته ليلتقط تفاصيل أُهملت، غالبًا، في السرديات العراقيّة، بعد أن طغت الحرب وحكاياتها على المشهد الأدبي العراقي. إذ تناول مواضيع متعدّدة في قصصه، واضعًا الحرب خلفيةً لها، كالحب والصداقة والحريّة. وهنا يقول: "تتحدّث القصص عن قيم الحياة الأساسية، وعن محنة الإنسان في عالمنا ومواجهته للأسئلة الوجودية الكبرى، تلك التي تتعلق بعلاقات البشر بين بعضهم، والبحث عن الحريّة والسلام. وهذا فضلًا عن قضايا العدالة والحق، والسعادة والموت".

يُضيف: "إنّ القصص صور متباينة عن حياتنا العراقية التي تعرضت لأهوال وانقلابات وبقيت محافظة على جذوتها".

يُذكر أن سعد محمد رحيم كاتب وروائي عراقي من مواليد سنة 1957. أصدر عدّة مجموعات قصصية وروايات وكتب نقدية، وحازت روايته "غسق الكراكي" على جائزة الإبداع الروائي العراقي سنة 2000. ووصلت روايته "مقتل بائع الكتب" إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر 2017.


مقطع من الكتاب

الريح المغبرّة تتلاعب بطيور الغاق.. ترنّحُ الطيور يُظهرها نصف مبتهجة ونصف لا مبالية.. الزورق العتيق المشدود إلى الضفة يتأرجح مع حركة الموج مثل راقص باليه عجوز.. تقترب طيور الغاق من الزورق حتى تكاد تلامس سطح الماء قربه.. يحطُّ اثنان منها على القيدوم ثوانيَ قليلة قبل أن ينزلقا ويعاودا الطيران.. رجلٌ على الجسر يُلقي، من كيسٍ أسود بيده، فتات خبز إلى النهر.. تسرع الطيور إليها وتخطفها في الهواء.. الرجل المحني الجذع على سياج الجسر الحديدي بسترته الكالحة ربما كان متقاعدًا.. هناك في الأسفل، على الضفة يجلس كهلٌ آخر على صفيحة معدنية فارغة، يصطاد السمك.. يلوِّح بيده لصاحب كيس الخبز.. صاحب كيس الخبز لا يهتم.. لعلّه لا يرى جيدًا، أو أنه يفسِّر التلويحة كما لو كانت حركة عفوية غير مقصودة.. يبدو الكهل الصيّاد وكأنه كان هنا منذ الفجر ولم يصطد شيئًا.. لا تظهر عليه علامات تذمر أو سخط.. أو أنه هنا، فقط لقتل الوقت.. من يرى الرجل الصيّاد والرجل صاحب الكيس، يدرك أن كليهما، يمتلك وقتاً فائضًا مفتوحًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصص "ليثيوم".. متاهات النفس البشرية

"خيّاط الهيئات" لأنيس الرّافعي.. أبعد من السّرد