سر الكشري.. الإسرائيلي!

سر الكشري.. الإسرائيلي!

الكشري، الأكلة المصرية الشهيرة (ويكيبيديا)

في "منيو" إسرائيلي داخل مطعم بإحدى عواصم آسيا، وجد الكشري مكانه إلى جانب عدّة أكلات تحمل أسماء غير مفهومة. التقط زائر مصري صورة لطبق كشري معروض باعتباره وجبة شعبية في تل أبيب، وروى ما جرى عبر صفحته على فيسبوك، فالسائد أن الأكلة مصرية، وهو ما أغضب نشطاء مصريين، فقالوا إن الدولة العبرية لا تسرق الأرض فقط، ولكن تنهب الأكل أيضًا.

السائد أن الكشري أكلة مصرية لذلك نسبتها لمطاعم إسرائيلية أثار غضب المصريين معتبرين أنهم لا يسرقون الأرض فقط بل الأكل أيضًا

سخر أحدهم، قائلًا: "الكشري يمكن أن يكون أكبر من دولة إسرائيل أصلًا!". دفع التعليق مؤرخة غذاء ومؤلفة كتب طبخ عالمية، تدعى كلوديا رودين، مولودة بالقاهرة إلى البحث وراء أصل الكشري، هل ولد فعلًا  قبل 1948، تاريخ إعلان "إسرائيل"؟.

اقرأ/ي أيضًا: المطبخ المصري يدعم البدانة!

تقول كلوديا لراديو "إن بي آر" الأمريكي، إن الكشري لم يكن معروفًا في مصر قبل 1952، رغم شعبيته الهائلة الآن، فهو اختراع حديث". تتوقف كلوديا قليلًا ثم تعدّد مكوّنات الكشري في محاولة للبحث عمّن خلطها معًا لأول مرة: "أرز وعدس وبصل مقلي مقرمش ومكرونة وحمص وطماطم متبلة بالكمون وخل وثوم وصلصلة وشطة".

كانت هناك وجبة موجودة في مصر تشبه الكشري، ولها أصول في الثقافة العربية قبل ميلاد إسرائيل بمئات السنين. تتكوّن الوجبة القديمة من الأرز والعدس والبصل المقلي، خاصة أن لها دورًا واحدًا، وهو "سدّ الجوع" بما تحمله من سعرات حرارية وكربوهيدرات. لكن.. من أين تسللت المكرونة إلى طبق الكشري؟.

في وقت لاحق، وبسبب تأثير المطعم الإيطالي على كل شيء في مصر حتى أنه أدخل البيتزا إلى قوائم الوجبات اليومية، أضيفت المكرونة بعدّة أشكال إلى طبق الكشري: "قلم، وحلقات، واسباجتي".

والمكرونة دخلت مصر على يد الفرنسي فرديناند ديلسبس، صاحب فكرة حفر قناة السويس، عام 1801، بعدما كان يعتبرها طبقًا خاصًا وسريًا يتناوله، ودعا إليه صديقه الأمير سعيد، الذي أصبح خديويًا فيما بعد، وكانت "الاسباجتي" اختراعًا إيطاليًا جديدًا في ذلك الوقت، عشقه الخديوِ وانتشر في مصر.

ساهمت الإضافات التي وقعت على الكشري في زيادة قدرته على الإشباع مقابل جنيهات قليلة فقط، ففي أعلى أسعاره وداخل مطعم "أبو طارق" الشهير بوسط القاهرة، وصل طبق الكشري إلى خمسة عشر جنيهًا، إلَّا  أنه في مطاعم "مغمورة" يصل إلى أدنى قيمه بخمسة جنيهات فقط.

الكشري هو الطبق الأكثر شهرة مصريًا والذي يُنصح به أي شخص يزور مصر وتُدرج عليه إضافات تساهم في تنوعه

وأشار التقرير الأمريكي، المنشور مؤخرًا، إلى أن الكشري الطبق الأكثر شهرة، الذي يُنصح به أي شخص يزور مصر، وينقل عن أحد المرشدين السياحيين في مصر أنّ "لا تفوت على السياح خلال السفر إلى مصر وجبات الكشري لأنه وجبة شعبية، وهم يريدون أن يجرّبوا الأكل المصري الأصيل".

اقرأ/ي أيضًا: المطبخ السوري.. هوية للاندماج؟

ويدلي علي زايد، لبناني الجنسية، في تقرير راديو "إن بي آر" برأيه: "أطلب من أصدقائي اللبنانيين دائمًا أكل الكشري لدى زيارتهم مصر حتى تحمرّ وجوههم من آثار الشطة الحارقة، وحين أكون في القاهرة آكله ثلاث مرات شهريًا".

وفقًا لمؤلفة كتب الطبخ، صاحبة "الأكلات الشعبية"، أشهر كتب الطبخ على موقع أمازون، فإنّ أشهر أكلات مصر الفول المدمس، والملوخية، إلى جانب الكشري، الذي تختلف طرق طهوه وطعمه حسب التوابل المضافة، وتصل إلى 800 إضافة حسب ذوق الزبون.

هناك من يطلب الكزبرة والثوم والكمون، وآخرون يفضلون التوصية بـ"بهارات تركية"، وحين يتم طهوه في لبنان كوجبة مصرية يضاف إليه "السماق والتمر الهندي"، وفي المطاعم القليلة التي تقدمه بشمال إفريقيا، تونس والمغرب والجزائر، تخلطه بالليمون وتقدّم بعده الحلو "هريسة"، وذلك شبيه بما يجري في مصر فالمطاعم المخصّصة تحمل لافتاتها "كشري وحلويات"، وتقدّم "أرز باللبن ومهلبية" بعد الطعام لتثبت أنّ الكشري أصله مصري بالتاريخ والجغرافيا والدراسات والحلويات والمكرونة.

اقرأ/ي أيضًا:

المطبخ العربي في أوروبا: هل يقدم رأيًا ثقافيًا؟

المطبخ المغربي.. 5 من أشهى الأكلات الشعبية