سخرية على لحن عراقي حزين

سخرية على لحن عراقي حزين

المالكي في القفص لـ(أحمد فلاح الجفال)

صدام حسين يرتدي العِمامة. ذُهل الجميع. من هو صاحب هذا الكاريكاتير المفعم بالكوميديا السوداء؟ أتراه يمتدح صدام أم أنه يشتم العِمامة؟ تساؤلات كثيرة طرحتها صورة للرسالم العراقي الشاب أحمد فلاح الجفال، وهو يُجسد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين مرتديًا العِمامة السوداء، في ضربة تصيب بالصميم سياسيي عراق اليوم.

 حُملت لوحات أحمد فلاح الجفال في تظاهرات ساحة التحرير

أراد الرسام العراقي الشاب، أن يوصل فكرة بأن ما يعيشه العراق الآن لم يختلف عن ما كان عليه سابقًا من فقر، وحرمان، ومعتقلات، وموتى، وخوف. هكذا صوّر صدام متماهيًا بزعماء الكتل والأحزاب السياسية في العراق، وكأن الرسم نوعًا من التجسيد للمقولة العراقية الدارجة "صدام واحد، وأصبحنا بألف صدام".

الجفال (28 عام)، كان قد اكتشف موهبته عندما كان يعمل في معمل نجارة والده. بداية كان يضع النقوش والتصاميم، حينها اكتشف أن هناك موهبة للرسم. بدأ يصقلها شيئاً فشيئًا، باحثًا عن ما يُساعده في تطويرها، يرسم على الورق، وفي المدرسة يعبث بالطباشير على السبورة. قبل أشهر، ظهرت صور غريبة، تجمع بين الواقعية والسوريالية. سياسيون عراقيون بأشكال مختلفة، لم تُسئ لهم، لكنها صورة حقيقتهم. حتى الآن لا أحد يعرف صاحب تلك الأنامل التي خطتها، وبدأت تُستخدم الصور بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تتعلق بشخصيات لا تلقى ترحيباً في الأوساط الشعبية العراقية.

يعيش الجفال الآن في أحدى دول شرق آسيا. يقول إن تواجده هناك في بلاد أخرى، منحه حرية كافية ليرسم دون قيود من السلطات أو الأحزاب وأتباعها. فعلًا الحرية والعزلة التي توفرت للجفال في غُربته وفرتا له ما يلزم لخوض تجربة الكاريكاتير السياسي، دون خوف أو قلق من كاتم الصوت. يقول إنه "يعتمد على الرمزية في لوحاته التي يرسمها، فهي توصل ما لم يتم إيصاله بشكل أسرع وبتركيز أكبر". 

أبرز الشخصيات السياسية الفاعلة في العراق، جسّدها أحمد بطريقة رمزية، يقول البعض عنها كوميديا سوداء، لكنها لاقت ترحيبًا كبيرًا في الشارع العراقي. يبدو أن العراقيون كانوا بحاجة إلى فنان يسخر من حماقة الساسة العراقيين بطريقة تضعهم بحجم حقيقي، ومسؤولية عن وصول البلاد إلى الخراب الذي تعيشه الآن.

بعد اللوحة التي أظهر فيها صدام حسين مرتدياً العمامة، كانت لوحة وضع رئيس وزراء العراق السابق، نوري المالكي، في قفص المحاكمة، مثيرة للجدل. الرسام وضعه في ذات المكان الذي حُكم فيه صدام. خلصت رسمة الجفال ألى أن جميع السياسيين سيلقون ذات المصير، أو أقله يستحقوه.

اللافت أن لوحات الجفال ظهرت مطبوعة على "فليكسات" حُملت في التظاهرات العراقية، وكانت العلامة الأبرز في تظاهرات ساحة التحرير وسط بغداد، خاصة أن رسوماته تزامنت مع موجة من الغضب الشعبي تجاه طبقة سياسية حكمت عراق ما بعد صدام حسين.

ليست بغداد وحدها، فالمحافظات الجنوبية التي تشهد هي الأخرى فورة شعبية، كانت لوحات الجفال متواجدة فيها. هكذا كان للرسام العراقي الشاب دورًا في تسهيل مهمة المتظاهرين بإظهار السياسي العراقي بطريقة "سوداوية"، قريبة جدًا من الواقع الذي رسموه بحبر الحقد والنهب والمذهبية للعراقيين.