سجون أمريكا.. فضيحة الديمقراطية

سجون أمريكا.. فضيحة الديمقراطية

أوباما يزور سجن فيدرالي أمريكي (Getty)

يراهن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومعه غالبية الأمريكيين على أن يتمكن خلال ما تبقى له من وقت في البيت الأبيض من تحقيق إنجاز ما على صعيد إصلاح السجون الأمريكية، ودفع الكونغرس الجمهوري لإقرار خطة إصلاح نظام القضاء الجنائي الأمريكي، والتي من شأنها إخراج ملايين الشباب والمراهقين ذوي الأصول الإفريقية واللاتينية من جحيم السجون الأمريكية وما يجري من انتهاكات لحقوق الإنسان داخل زنازينها.

يسجل لأوباما أنه أول رئيس أمريكي يزور السجون الأمريكية، حيث التقى لساعات بشبان محكومين بتهم تعاطي المخدرات في أوكلاهوما ونيويورك

يدرك أوباما، الذي تصدرت شعارات إصلاح السجون الأمريكية وإغلاق سجن غوانتانامو أجندته الانتخابية عام 2008، أن لا معنى لكافة إنجازاته في مجالات حقوق الإنسان والإصلاح الصحي والدفاع عن حقوق الطبقة الوسطى ومكافحة التمييز العنصري إذا لم يعالج قضية السجون في الولايات المتحدة التي باتت تمثل فضيحة دولية للديمقراطية الأمريكية المزعومة وتعبيرًا سافرًا عن العنصرية المتفشية في المجتمع الأمريكي.

وجبهة إصلاح السجون هي حلقة مركزية ضمن حلقات مكافحة التمييز العنصري المتصلة، بدءًا من محاولة الحد من عنف الشرطة الأمريكية وتعديل القوانين التي تعطي لرجال الشرطة حصانات وامتيازات واسعة تتيح لهم استخدام السلاح على الشبهة، إلى ظاهرة انتشار السلاح الفردي وتعديل القوانين التي تبيح حيازته والاتجار به، إلى قضية المهاجرين غير الشرعيين من بلدان أمريكا اللاتينية، وضرورة إيجاد حل قانوني لإقامة نحو ثلاثين مليون مهاجر غير شرعي على الأراضي الأمريكية.

وخلال عهد الرئيسين الجمهوري رونالد ريغان والديمقراطي بيل كلينتون، في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، صدرت قوانين صارمة لمحاربة انتشار المخدرات والجريمة ما ضاعف عدد نزلاء السجون الأمريكية نحو ألف مرة. وحول الولايات المتحدة إلى معتقل كبير حيث يقبع أكثر من واحد بالمائة من الشعب الأمريكي في السجون التي بات عددها يفوق عدد الجامعات والمعاهد الأكاديمية.

اقرأ/ي أيضًا: الشرطة الأمريكية..العنف الفائض

ويسعى مشروع إصلاح القانون الجنائي الذي يدرسه الكونغرس حاليًا، ويحظى بدعم مبدئي من أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلى تخفيف العقوبات الجنائية على الجرائم غير العنفية مثل تعاطي المخدرات والاتجار بها. وتتجاوز نسبة المسجونين بتهم تتعلق بقضايا المخدرات خمسة وعشرين بالمائة من نزلاء السجون الأمريكية، وهم في غالبيتهم العظمى من الشباب والمراهقين الفقراء ذوي الأصول الإفريقية واللاتينية. حيث أظهرت الدراسات الإحصائية أن الشاب الأمريكي الأسود الذي يدخن الماريجوانا معرض للاعتقال من قبل الشرطة والدخول إلى السجن أكثر بأربع مرات من احتمال سجن شاب أبيض لأنه يتعاطى الماريجوانا.

ويسجل لأوباما أنه أول رئيس أمريكي يزور السجون في الولايات المتحدة، حيث التقى لساعات بشبان محكومين بتهم تعاطي المخدرات في سجون في مدينتي أوكلاهوما ونيويورك. وكان ملفتًا تذكير أوباما للرأي العام الأمريكي بأنه شخصيًا كان سيواجه السجن أيضًا عندما كان يدخن الماريجوانا في شبابه، لولا الدعم الذي تلقاه من عائلته والبيئة الاجتماعية التي كانت تحتضنه.  

وسيستفيد أكثر من نصف مليون سجين أمريكي، معظمهم من الشباب والمراهقين، من الإصلاحات المقترحة على نظام السجون في حال تمريره في الكونغرس، وقد أعطى أوباما مؤخرًا تعليماته لإجراء تعديلات على قوانين العمل وشروط التوظيف في المؤسسات الحكومية لمساعدة الشباب الخارجين في الحصول على فرص عمل وكي لا يمنع سجلهم الجنائي فرص توظيفهم. كما سيساهم إقرار المشروع في تخفيف عبء مالي كبير عن كاهل حكومات الولايات والحكومة الفيدرالية التي تنفق سنويًا مئات المليارات من الدولارات من أجل خدمة نحو خمسة آلاف سجن موزعة في كافة الولايات الأمريكية و تستضيف خلف جدرانها أكثر من ثلاثة ملايين أمريكي.

تضاعف عدد نزلاء السجون الأمريكية نحو ألف مرة في عهدي ريغان وكلينتون

بين هؤلاء نحو مليون وثمانمائة ألف أمريكي محتجزين في سجون الولايات وأكثر من مائتين وعشرين ألفًا في السجون الفيدرالية، ويتوزع الباقون في السجون المحلية التابعة للبلديات في المدن والبلدات الأمريكية وفي إصلاحيات الأحداث ومراكز احتجاز المهاجرين غير الشرعيين والسجون العسكرية.

ويوجد نحو نصف مليون شخص محتجز بتهم تتعلق بتعاطي المخدرات أو الاتجار بها. وبينهم أيضا عشرات آلاف المراهقين والأولاد المسجونين بسبب مخالفات ثانوية ليست جنائية مثل الهروب من منزل الأهل أو التسرب المدرسي. أضف إلى ذلك المسجونين بتهم تتعلق بخرق قوانين الهجرة، حيث يقبع نحو خمسة وعشرين ألف مهاجر في السجون الفيدرالية ونحو أربعين ألفًا آخرين محتجزين في سجون دوائر الهجرة وهم لا يخضعون لقوانين النظام القضائي الجنائي المعمول به حاليا في البلاد .فيما ينتظر بضعة آلاف آخرون من المهاجرين غير الشرعيين إجراءات ترحيلهم من الأراضي الأمريكية.

وحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة فإن في السجون الأمريكية أكثر من أربعمائة سجين محتجزين إما بسبب رأيهم السياسي وإما لأسباب دينية وعرقية، وقد استخدمت الأجهزة الأمريكية قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر بعد هجمات سبتمبر عام 2001 لتسويغ اعتقال عدد من الناشطين السياسيين في مجالات مناهضة التعذيب وحماية البيئة. ويقول الناشطون أن وحدة خاصة في إدارة السجون ( MCU) هي التي تشرف على اعتقال هؤلاء في سجون في الولايات المتحدة ويتهمونها بممارسة أساليب التعذيب المحرمة دوليًا على غرار ما يجري في سجن غوانتانامو الذي لم تفلح جهود أوباما لإغلاقه.


سجون هوليوود

عالم السجون في الولايات المتحدة من المواضيع الأثيرة لدى السينما الهوليودية، وقد تناولته بعشرات الأفلام التي تكشف حجم العنف والعنصرية التي تحكم العلاقات بين السجناء أنفسهم وبينهم وبين سجانيهم، كما تسلط الضوء على تفشي المخدرات والعصابات والجريمة المنظمة خلف جدران السجون .

اقرأ/ي أيضًا: ماركو روبيو.. أوباما الحزب الجمهوري