سبعة ملفات تدفع نتنياهو إلى استعجال لقاء ترامب
6 يوليو 2026
يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ترتيب لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أقرب وقت ممكن، ربما خلال الأسبوع الجاري، إلا أن مشاركة ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في تركيا قد تؤجل الاجتماع إلى ما بعد القمة مباشرة أو إلى الأسبوع المقبل.
وإذا عُقد اللقاء، فسيكون الثامن بينهما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، والأول منذ الحرب على إيران، وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة بالنسبة إلى نتنياهو، إذ يأمل في استعادة الثقة التي تراجعت بعد الحرب مع إيران، وعرض الموقف الإسرائيلي قبيل استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية، بعد الانتهاء من تشييع المرشد الإيراني السابق علي الخامنئي، وإعادة تنسيق المواقف مع واشنطن بعد فترة شهدت تصاعدًا في الشكوك داخل الدائرة المقربة من ترامب تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي.
محاولة لترميم الثقة بعد الحرب مع إيران
كان آخر لقاء بين نتنياهو وترامب قد عُقد في 11 شباط/فبراير داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، ويُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية. وتشير التقارير إلى أن نتنياهو أقنع ترامب خلال ذلك الاجتماع بالمشاركة في الحرب الثانية ضد إيران، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "عملية زئير الأسد"، بينما سماها البنتاغون "عملية الغضب الملحمي".
وخلال الاجتماع، عرض نتنياهو خطة إسرائيلية لإضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، إلا أن مسؤولين كبارًا في الإدارة الأميركية اعتبروا تلك الخطة غير واقعية وغير مكتملة من الناحية العملية.
وترى أوساط إسرائيلية، بحسب صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، أن أحد أهم أهداف نتنياهو من اللقاء الجديد هو إعادة بناء الثقة بعد الحرب، في ظل تزايد الانطباع داخل محيط ترامب بأن تقديرات نتنياهو بشأن إيران كانت خاطئة، وأن الرئيس الأميركي قد يحمّله مسؤولية فشل الحرب.
في المقابل، يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن الخطط التي قدمها جهاز الموساد لم تكن تقوم على توقع انهيار النظام الإيراني خلال أيام أو أثناء الحرب، بل كانت تعتمد على تطورات تمتد لأشهر بعد انتهاء القتال، وتتطلب تنفيذ خطوات إضافية لم ينفذها ترامب، أبرزها استخدام قوات كردية معارضة لإضعاف النظام الإيراني.
تتمثل المشكلة الأساسية أمام نتنياهو، بحسب مسؤولين إسرائيليين، في استعادة ثقة ترامب، في ظل وجود شخصيات مؤثرة داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي تعمل ضده
إسرائيل تسعى للتأثير في المفاوضات الأميركية الإيرانية
السبب الثاني وراء اللقاء يتمثل في رغبة إسرائيل بعرض معلوماتها الاستخباراتية على الإدارة الأميركية قبل استئناف المفاوضات مع إيران بشأن اتفاق دائم.
وكان نتنياهو قد أعلن في مؤتمره الصحفي الأخير عزمه إرسال وفد إلى واشنطن لعرض الموقف الإسرائيلي قبل انطلاق المحادثات، التي تأجلت إلى ما بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل في الضربة الافتتاحية للعملية العسكرية.
وتسعى إسرائيل إلى دفع الولايات المتحدة للمطالبة بما هو أبعد من خفض مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، إذ تريد نقل هذا اليورانيوم بالكامل خارج الأراضي الإيرانية، كما ترفض منح طهران أي حق مستقبلي في تخصيب اليورانيوم، وهي قضية تعتقد إسرائيل أن الموقف الأميركي أصبح أكثر مرونة بشأنها.
كما سيشدد نتنياهو على ضرورة أن يتناول أي اتفاق جديد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إضافة إلى دعم طهران لحلفائها الإقليميين.
لبنان وغزة على رأس أولويات إسرائيل
ويتوقع أن يناقش نتنياهو مع ترامب الملف اللبناني، حيث تسعى إسرائيل إلى مقاومة الضغوط الأميركية المطالبة بانسحابها من المنطقة الأمنية التي تسيطر عليها قرب الحدود، معتبرة أن استمرار وجودها هناك ضروري لمنع تهديدات حزب الله للمستوطنات الشمالية.
أما في قطاع غزة، فيسعى نتنياهو إلى ضمان عدم بدء عملية إعادة الإعمار قبل نزع سلاح القطاع وتفكيك حركة حماس.
وتقول مصادر إسرائيلية إن واشنطن تمنع إسرائيل من تنفيذ عملية عسكرية واسعة لنزع سلاح حماس، في الوقت الذي تواصل فيه الاتصالات مع الحركة.
سوريا وتركيا ضمن جدول الأعمال
ومن المتوقع أيضًا أن يثير نتنياهو معارضة إسرائيل الشديدة لأي خطوة أميركية تهدف إلى تزويد تركيا بمقاتلات "إف-35"، مشيرًا إلى ما تصفه إسرائيل بالسلوك المثير للقلق من جانب أنقرة.
كما يُنتظر أن يناقش الطرفان الملف السوري، إذ ترغب واشنطن في استئناف المفاوضات بين تل أبيب ودمشق، وهو ملف مرشح للحضور بقوة خلال اللقاء.
اتفاقات تطبيع وترتيبات أمنية جديدة
وسيطرح نتنياهو كذلك ملف توسيع اتفاقات التطبيع مع دول عربية جديدة، بعدما أعلن في مؤتمره الصحفي أنه يعمل على إبرام اتفاقات إضافية عقب الاتفاق مع الحكومة اللبنانية.
وترى التقديرات أن نتنياهو يخوض مخاطرة سياسية كبيرة، إذ إن أي إحراج علني من ترامب خلال اللقاء قد ينعكس سلبًا على حملته الانتخابية، إلا أنه يراهن على قدرته في استعادة دعم الرئيس الأميركي قبل الانتخابات المقبلة.
وإذا خلص ترامب إلى أن نتنياهو غير قادر على الفوز، فقد يبتعد عنه سياسيًا. ومع ذلك، يسعى نتنياهو إلى ضمان إيصال المواقف الإسرائيلية وخطوطها الحمراء إلى الإدارة الأميركية قبل بدء المفاوضات مع إيران.
تقديرات إسرائيلية: الاتفاق مع إيران غير مرجح
وتعتقد تل أبيب أن فرص التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال ضعيفة، وتتوقع انهيار المفاوضات، مع ترجيحات بأن تبرز في تشرين الثاني/نوفمبر فرصة جديدة لتنفيذ ضربة عسكرية أخرى ضد إيران.
ولهذا السبب، ترى إسرائيل أن الحفاظ على أعلى درجات التنسيق مع الولايات المتحدة سيكون ضروريًا في حال فشل المسار الدبلوماسي.
نتنياهو يواجه أزمة ثقة داخل البيت الأبيض
وتتمثل المشكلة الأساسية أمام نتنياهو، بحسب مسؤولين إسرائيليين، في استعادة ثقة ترامب، في ظل وجود شخصيات مؤثرة داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي تعمل ضده، إلى جانب دول تلعب دور الوساطة بين واشنطن وطهران.
وتشير التقديرات إلى أن البيت الأبيض ينظر حاليًا إلى نتنياهو بكثير من الريبة والشك.
وفي هذا السياق، قال ترامب لموقع "أكسيوس" إن نتنياهو طلب عقد لقاء معه في البيت الأبيض، مضيفًا أن الاجتماع قد يُعقد في أقرب وقت بعد عودته من قمة الناتو.
وقال ترامب في مقابلة هاتفية مقتضبة: "علاقتنا جيدة جدًا، ونتنياهو يعرف من هو صاحب القرار."
لكن، وفق مسؤول أميركي، فإن المقربين من ترامب أصبحوا خلال الأشهر الماضية أكثر تشككًا وإحباطًا تجاه نتنياهو منذ اجتماعهما في شباط/فبراير، وأضاف: "كثير من أقرب مستشاري ترامب يعتقدون أن نتنياهو كان مخطئًا في كل شيء تقريبًا."
تقرؤون المزيد في: تأجيل المفاوضات ولقاء مرتقب بين ترامب ونتنياهو