سباق مع الوقت قبل الصيف.. هل تقترب نهاية حرب أوكرانيا؟
7 فبراير 2026
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الجمعة، إن الولايات المتحدة تُجري محادثات "جيدة جدًا" مع كلٍّ من روسيا وأوكرانيا، معربًا عن اعتقاده بأن "شيئًا ما قد يحدث" خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن واشنطن تكثّف ضغوطها من أجل إنهاء الحرب قبل حلول فصل الصيف، في إطار مساعٍ متجددة لدفع الطرفين نحو تسوية سياسية.
وفي تصريحات للصحافيين، أوضح زيلينسكي، اليوم السبت، أن الولايات المتحدة اقترحت تنظيم جولة جديدة من المحادثات بين كييف وموسكو في مدينة ميامي بعد أسبوع، مشيرًا إلى أن بلاده وافقت على هذا المقترح.
تسيطر روسيا حاليًّا على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، وتطالب كييف بالتنازل عن أربع مقاطعات هي دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون
الموقف الروسي: شروط صارمة وتصعيد متواصل
وفي المقابل، أعادت موسكو، الأربعاء، تثبيت شروطها بوصفها مدخلًا وحيدًا لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام، مطالبةً كييف بالرضوخ لمطالبها، بحسب ما عكسه تصريح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، حين قال: "طالما لم يتخذ نظام كييف القرار المناسب، ستستمر العملية العسكرية الخاصة"، في تأكيد على أن خيار التصعيد لا يزال حاضرًا على طاولة موسكو.
وتصرّ روسيا على أن أي تسوية لا يمكن أن تمرّ من دون انسحاب القوات الأوكرانية من مساحات واسعة في إقليم دونباس، تضم مدنًا محصّنة ومناطق غنية بالموارد، ما يجعل الجغرافيا ساحة الصراع الأشدّ تعقيدًا في معركة السياسة والسلاح معًا.
موقف كييف: السيادة أولًا ورفض الاتفاقات الثنائية
وشدّد الرئيس الأوكراني على أن بلاده لن تدعم أي اتفاقات قد تُبرم بين واشنطن وموسكو تتعلّق بالشأن الأوكراني من دون مشاركة كييف المباشرة فيها.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن روسيا غيّرت لهجتها خلال المفاوضات الأخيرة، غير أنه عبّر عن استمرار عدم ثقة أوكرانيا بنوايا موسكو، استنادًا إلى التجارب السابقة، لافتًا إلى أن مناقشة إنشاء منطقة اقتصادية حرّة في إقليم دونباس ما تزال مطروحة، شرط عدم المساس بسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.
ويأتي طرح زيلينسكي لفكرة إنشاء منطقة اقتصادية بوصفه حلًّا بديلًا عن المطالب الروسية بانسحاب القوات الأوكرانية. وتُعدّ مقاطعة زابوريجيا، التي تضمّ أكبر محطة نووية في أوروبا وتقع ضمن منطقة خاضعة للسيطرة الروسية، نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين.
وفي هذا الإطار، ذكرت مصادر لوكالة رويترز أن موسكو رفضت مقترحًا أميركيًا يقضي بإدارة واشنطن للمحطة وتوزيع الكهرباء على الجانبين.
وتسيطر روسيا حاليًّا على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، وتطالب كييف بالتنازل عن أربع مقاطعات هي دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 108,900 كيلومتر مربع، أي ما يعادل قرابة 18% من إجمالي مساحة أوكرانيا البالغة نحو 603 آلاف كيلومتر مربع.
الضمانات الأمنية والدور الأميركي
وفي ما يتعلّق بالضمانات الأمنية، أوضح زيلينسكي أن أي التزامات أميركية تجاه بلاده يجب أن تُوقّع رسميًّا وتُثبَّت قانونيًّا عبر الكونغرس الأميركي، بما يضمن استمراريتها وعدم التراجع عنها مستقبلًا.
وفي أول موعد جرى تحديده لإنهاء الحرب، قالت مصادر مطلعة لـ"رويترز" إن المفاوضين الأميركيين والأوكرانيين ناقشوا هدفًا طموحًا يتمثّل في التوصّل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا بحلول آذار/مارس المقبل، غير أن هذا الجدول الزمني مرجّح للتأجيل بسبب الخلافات المتعلّقة بملف الأراضي.
وأضافت خمسة مصادر أن "أي اتفاق، بموجب الإطار الذي يناقشه الطرفان، سيُطرح للاستفتاء الشعبي في أوكرانيا، بالتزامن مع إجراء الانتخابات العامة."
وأشار مفاوضون أميركيون إلى أن ترامب قد يركّز بشكل أكبر على الشؤون الداخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، ما سيقلّص الوقت والرصيد السياسي المتاح لإبرام اتفاق سلام.
تبادل الأسرى: تقدّم محدود في المسار الإنساني
في إطار التقدّم الجزئي في التفاهمات، أجرت موسكو وكييف، يوم الخميس، أول عملية تبادل للأسرى منذ أشهر، شملت الإفراج عن 314 أسيرًا، بواقع 157 جنديًا روسيًّا سلّمتهم أوكرانيا، مقابل 157 أسيرًا من القوات المسلحة الأوكرانية أُعيدوا إلى كييف.
ويأتي هذا الاتفاق بعد الجولة الثانية من المفاوضات في الإمارات، التي اختُتمت يوم الخميس الماضي، عقب جولة أولى عُقدت في 23 من الشهر السابق، بعد توقّف طويل لحرب تدخل عامها الرابع.
تعرّض نائب رئيس الاستخبارات الروسية فلاديمير أليكسييف لمحاولة اغتيال في موسكو، بعدما أطلق مجهول النار عليه
وفي هذا السياق، قال زيلينسكي إن عمليات تبادل الأسرى مع روسيا ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن الفرق المختصة تعمل حاليًّا على إعداد مراحل جديدة من هذه العملية.
تصعيد أمني وعسكري متبادل
وفي تطوّر أمني لافت، تعرّض نائب رئيس الاستخبارات الروسية فلاديمير أليكسييف، أمس الجمعة، لمحاولة اغتيال في موسكو، بعدما أطلق مجهول النار عليه.
ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الحادثة بأنها "عمل إرهابي"، متهمًا زيلينسكي بالسعي إلى عرقلة مسار المفاوضات، فيما نفى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أي صلة لكييف بالهجوم.
وفي إطار التصعيد العسكري، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، أن قواتها شنّت ضربة مكثفة باستخدام صواريخ "كينجال" وغيرها، استهدفت منشآت للمجمّع الصناعي العسكري والبنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.
وقالت الوزارة إن الضربة جاءت "ردًّا على الهجمات الأوكرانية ضد أهداف مدنية داخل روسيا"، مشيرةً إلى استخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تُطلق من الجو والبحر، إضافة إلى طائرات مسيّرة.