سباق الإنسان مع الآلة: أمازون تنشر الروبوت رقم مليون وتقترب من معادلة عدد موظفيها البشر
6 يوليو 2025
في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة أمازون عن نشر الروبوت رقم مليون في أحد مراكزها في اليابان، لتصبح على أعتاب معادلة عدد الروبوتات بعدد موظفيها البشر في مستودعاتها حول العالم.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي جديد يُدعى "DeepFleet"، يهدف إلى تنسيق حركة الروبوتات ورفع كفاءتها التشغيلية.
مع اقتراب عدد الروبوتات من عدد الموظفين، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل العمل في أمازون، ودور الإنسان في بيئة تزداد فيها هيمنة الآلة
ووفقًا لتقرير نشره موقع "تيك سبوت"، ارتفع عدد الروبوتات في مستودعات أمازون من 350 ألفًا في عام 2021 إلى مليون في منتصف عام 2025، بمعدل نمو سنوي يُقدّر بنحو 162,500 روبوت. ويعكس هذا التوسع التزام الشركة بتعزيز الأتمتة في جميع مراحل سلسلة التوريد، من التخزين إلى التعبئة والتوصيل.
روبوتات متطورة بقدرات بشرية
شهدت الروبوتات المستخدمة في أمازون تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن بدأت الشركة باستخدام روبوتات بسيطة تشبه المكانس الذكية، انتقلت إلى نماذج أكثر تقدمًا، أبرزها:
- Digit: روبوت بشري من تطوير شركة Agility Robotics، يتمتع بقدرات حركية تشمل المشي في جميع الاتجاهات، الانحناء، والتقاط الأشياء باستخدام مشابك تشبه اليد البشرية.
- Vulcan: ذراع روبوتية متقدمة تم الكشف عنها في مايو، وتُعد الأولى من نوعها المزودة بحاسة اللمس، ما يسمح لها بالتعامل مع نحو 75% من المنتجات في مركز التوزيع الذي تعمل فيه.
DeepFleet: الذكاء الاصطناعي في قلب العمليات
بالتوازي مع التوسع في استخدام الروبوتات، أطلقت أمازون نموذج ذكاء اصطناعي توليدي يُدعى "DeepFleet"، ينسق حركة الروبوتات داخل المستودعات ويُحسّن كفاءة التنقل بنسبة تصل إلى 10%. ومن المتوقع أن يسهم هذا النظام في تقليل زمن التوصيل الداخلي وزيادة الإنتاجية، من خلال تحليل البيانات التشغيلية واتخاذ قرارات فورية.
وتشير بيانات الشركة إلى أن الروبوتات أصبحت تشارك في نحو 75% من عمليات التسليم حول العالم. وقد أدى ذلك إلى:
- انخفاض متوسط عدد الموظفين في كل مستودع إلى 670 موظفًا، وهو أدنى رقم منذ 16 عامًا.
- ارتفاع عدد الطرود التي يعالجها الموظف الواحد من 175 طردًا يوميًا في عام 2015 إلى نحو 3,870 طردًا اليوم.
- تقديرات بتوفير يصل إلى 10 مليارات دولار سنويًا بحلول عام 2030 نتيجة الأتمتة.
مصير العمالة البشرية
رغم تأكيد أمازون على تدريب أكثر من 700 ألف موظف منذ عام 2019، مع تركيز على المهارات التقنية، إلا أن القلق من فقدان الوظائف لا يزال قائمًا. وقد حذّر الرئيس التنفيذي آندي جاسي مؤخرًا من أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى استبدال بعض الموظفين الإداريين خلال السنوات المقبلة، ما يعزز المخاوف من توسع تأثير الأتمتة خارج نطاق المستودعات.
ومع اقتراب عدد الروبوتات من عدد الموظفين، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل العمل في أمازون، ودور الإنسان في بيئة تزداد فيها هيمنة الآلة. وبينما تراهن الشركة على التوازن بين الكفاءة التكنولوجية والحفاظ على الوظائف، يبقى مصير آلاف العاملين معلقًا على قدرة أمازون في إدارة هذا التحول المعقد.






