ultracheck
  1. ثقافة
  2. مناقشات

سالي روني: صوت أدبي يتقاطع مع السياسة وحركة "فلسطين أكشن"

25 فبراير 2026
سالي روني
الروائية سالي روني (منصة إكس)
الترا صوت الترا صوت

تحولت الروائية الإيرلندية سالي روني، إلى واحدة من أبرز الأصوات الأدبية والثقافية في بريطانيا والعالم، ليس فقط بفضل نجاحها الأدبي وشعبيتها الواسعة بين القراء، بل أيضًا بسبب مواقفها السياسية التقدمية وانخراطها المباشر في قضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

في الآونة الأخيرة، برز اسم روني في النقاش العام البريطاني بعد أن أعلنت دعمها لحركة "فلسطين أكشن" (Palestine Action) وطالبت بإلغاء الحظر المفروض عليها، معتبرة القرار تعديًا خطيرًا على حرية التعبير وحق الاحتجاج، ومشددة على أن استمرار الحظر كان سيؤثر مباشرة على منشوراتها وأعمالها الأدبية في المملكة المتحدة، وربما يضطرها إلى سحب كتبها من السوق البريطانية.

رفع حظر "فلسطين أكشن" انتصار للحقوق والحريات

رحّبت الروائية الأيرلندية سالي روني بالحكم الصادر عن المحكمة العليا في إنجلترا الذي قضى بأن قرار حظر حركة "فلسطين أكشن" غير قانوني، واعتبرته انتصارًا مهمًا للحريات المدنية وحرية التعبير في المملكة المتحدة.

روني، التي شاركت بشكل مباشر في الطعن القضائي ضد قرار حظر الحركة وقدّمت إفادتين خطيتين أمام المحكمة لدعم الطعن، أكدت في تعليق نشر في الصحافة البريطانية أن هذا الحكم يمثل انتصارًا ليس فقط لـ "فلسطين أكشن"، بل لمبادئ حرية التعبير والتجمع والحق في الاحتجاج.

وقالت روني إن حظر الحركة كان يمثل "مساسًا خطيرًا بالحقوق الأساسية"، مشددة على أن إدراج حركة احتجاج سياسي ضمن "قوانين الإرهاب" يشكل تجاوزًا غير مبرر من الدولة على حرية التعبير، وأن المحكمة العليا أكدت في حكمها أن مثل هذا التدخل لا يمكن تبريره في نظام قانوني يحترم الحريات.

برز اسم روني في النقاش العام البريطاني بعد أن أعلنت دعمها لحركة "فلسطين أكشن" (Palestine Action) وطالبت بإلغاء الحظر المفروض عليها، معتبرة القرار تعديًا خطيرًا على حرية التعبير وحق الاحتجاج

تهديد بسحب كتبها من السوق البريطانية

لفتت الروائية سالي روني إلى التأثير المباشر الذي كان يمكن أن يتركه قرار حظر "فلسطين أكشن" على منشوراتها وأعمالها الأدبية في بريطانيا.

وحذرت روني من أن قوانين "مكافحة الإرهاب" المرتبطة بالحظر كانت ستجعل استمرار نشر كتبها ودفع عوائدها المالية في السوق البريطانية أمرًا شبه مستحيل، وقد تضطر على أثره إلى سحب أعمالها من متاجر الكتب إذا استمر الحظر.

وفي إفادتها أمام المحكمة، أوضحت روني أن مخاوفها لم تقتصر على أعمالها القادمة فحسب، بل شملت الكتب الحالية التي تحمل توقيعها والتي تُعد من أكثر الأعمال الأدبية مبيعًا في بريطانيا. وأضافت أن انسحاب هذه الكتب من السوق لن يمثل خسارة مالية فقط، بل يشكل "تدخلًا متطرفًا في حرية الإبداع والتعبير الأدبي".

كما أشارت روني إلى أن عقبات قانونية محتملة أمام دفع حقوق الملكية والنشر، بسبب نيتها التبرع بعائدات أعمالها لدعم الحركة، جعلت من استمرار تواجد كتبها في السوق البريطانية أمرًا مهددًا، وهو ما دفعها إلى إلغاء حضور حفل تسلم جائزة أدبية خشية التعرض للمساءلة القانونية أو التوقيف.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حذر من أن روني تخاطر بارتكاب "جريمة إرهابية" إذا مولت "فلسطين أكشن".

ردود فعل واسعة وموقف روني كرمز احتجاجي

لم تقتصر تصريحات روني على البعد القانوني فقط، بل وضعت موقفها في سياق مواجهة أوسع لسياسات تُنظر إليها بأنها تحد من الحق في الاحتجاج والتعبير في المملكة المتحدة. وقد أعربت عن أملها في أن يُستكمل تطبيق الحكم في مراحل الطعن القضائي المقبلة، وأن لا يعيد تشريع مماثل فرض قيود واسعة على الحريات في المستقبل.

يُذكر أن الحكومة البريطانية أعلنت عزمها الاستئناف ضد الحكم أمام المحكمة العليا، معتبرة أن قرار حظر"فلسطين أكشن" كان يهدف إلى حماية الأمن العام، وهو ما فتح نقاشًا أوسع داخل الأوساط السياسية والحقوقية في بريطانيا حول حدود تطبيق قوانين "مكافحة الإرهاب" على حركات الاحتجاج السياسي.

سالي روني: صوت جيل كامل ومثقف منخرط في الشأن العام

منذ صدور روايتها الأولى عام 2017، تحولت سالي روني من كاتبة شابة قادمة من غرب أيرلندا إلى واحدة من أكثر الأصوات تأثيراً في الأدب الإنجليزي المعاصر، حتى لُقّبت في الصحافة البريطانية بـ"كاتبة جيل الألفية". إلا أن حضورها لم يكن أدبيًا فقط، بل سياسيًا واضح المعالم، خاصة في مواقفها المتعلقة بالقضية الفلسطينية والحريات المدنية في بريطانيا.

من "محادثات مع أصدقاء" إلى نجومية عالمية

انطلقت سالي روني بقوة مع روايتها الأولى "محادثات مع أصدقاء" (Conversations with Friends) الصادرة عام 2017، ثم رسخت مكانتها بروايتها الثانية "أناس عاديون" (Normal People) الصادرة عام 2018، التي تحولت إلى ظاهرة ثقافية بعد اقتباسها في مسلسل تلفزيوني ناجح على شبكة "بي بي سي" ومنصة "هولو" (Hulu). لاحقًا عززت حضورها بروايتها الثالثة "عالم جميل، أين أنت؟" (Beautiful World, Where Are You) الصادرة عام 2021.

تُدرّس أعمال روني في جامعات بريطانية وأميركية، وتُناقش كنصوص تلتقط قلق الطبقة الوسطى المتعلمة، وعلاقات القوة، والسياسة، والاغتراب العاطفي في زمن الرأسمالية المتأخرة. هذا الموقع جعلها ليست مجرد روائية، بل مرجعية ثقافية في النقاشات المرتبطة باليسار الجديد، والهوية، والعدالة الاجتماعية، كما أكسبها صوتًا مؤثرًا في القضايا السياسية والاجتماعية المعاصرة،

كاتبة يسارية بوعي سياسي معلن

روني لا تخفي ميولها السياسية. في مقابلات عديدة مع صحف العالمية، عرّفت نفسها بأنها ذات توجه ماركسي، وتربط بين الكتابة والقضايا الاجتماعية والبنية الاقتصادية. وقد انعكس ذلك في قراراتها المتعلقة بحقوق أعمالها، مثل رفضها سابقًا بيع حقوق الترجمة العبرية لإحدى رواياتها لدار نشر إسرائيلية بسبب موقفها من سياسات إسرائيل، مؤكدة دعمها لحركة المقاطعة الثقافية.

هذا البعد السياسي جعلها حاضرة في المشهد العام البريطاني ليس فقط كروائية، بل كمثقفة تتخذ مواقف صريحة، وهو ما يفسر ثقل تدخلها في قضية حظر "فلسطين أكشن".

تمثل سالي روني نموذجًا لما يسميه بعض النقاد البريطانيين بـ"المثقف-الكاتب الجديد"، إذ تجمع بين نجاح جماهيري وأدبي واسع، ووعي سياسي واجتماعي صريح، والخطاب السياسي والنقدي ذو ميول يسارية

روني والمشهد الثقافي البريطاني: نفوذ وتأثير

في بريطانيا، تُعد روني من أكثر الكاتبات مبيعًا وتأثيراً في العقد الأخير. كتبها تتصدر القوائم، وتحوّلت شخصياتها إلى أيقونات ثقافية. وجودها في السوق البريطانية ليس هامشيًا، بل شكل ركنًا أساسيًا من صناعة النشر البريطانية.

لذلك، عندما كشفت أنها كانت ستضطر إلى سحب كتبها من السوق البريطانية والتوقف عن النشر هناك لو استمر حظر "فلسطين أكشن"، لم يكن ذلك تهديدًا رمزيًا فقط، بل خطوة كان يمكن أن تترك أثرًا على المشهد الثقافي بشكل ملموس. ووصفها لحظر الحركة بأنه "اعتداء خطير على الحقوق" وضعها في صدارة النقاش حول حدود تدخل الدولة في المجال الثقافي وحرية التعبير.

بين النجومية والتحفظ الشخصي

رغم شهرتها الواسعة، تحافظ روني على حضور إعلامي محدود نسبيًا، وتتجنب المظاهر الاستعراضية المرتبطة بالنجومية الأدبية. هذا التناقض بين التحفظ الشخصي والتأثير الجماهيري الواسع عزز صورتها ككاتبة "جادّة" لا تسعى إلى الاستقطاب، لكنها لا تتردد في اتخاذ مواقف عندما ترى أن القيم الأساسية مثل حرية التعبير مهددة.

رمز لجيل جديد من المثقفين

في سياق أوسع، تمثل سالي روني نموذجًا لما يسميه بعض النقاد البريطانيين بـ"المثقف-الكاتب الجديد"، إذ تجمع بين نجاح جماهيري وأدبي واسع، ووعي سياسي واجتماعي صريح، والخطاب السياسي والنقدي ذو ميول يسارية، وانخراط مباشر في القضايا السياسية والاجتماعية، بالإضافة إلى القدرة على التأثير في الرأي العام خارج نطاق الأدب التقليدي. لهذا، فإن موقفها من قرار المحكمة العليا بشأن حظر حركة "فلسطين أكشن" لم يُنظر إليه على أنه تعليق فردي من كاتبة، بل جزء من تحول أوسع في علاقة الأدباء بالمجال السياسي البريطاني، حيث أصبح الصوت الأدبي يمتد ليؤثر في النقاش العام والقوانين والتشريعات المرتبطة بالحريات المدنية.

كلمات مفتاحية
 مجلة "لسبريسو"

غلاف "لسبريسو": صورة من واقع "اعتيادي" تشعل جدلًا غير عادي

لم يمضِ وقت طويل على ظهور غلاف مجلة "لسبريسو"، حتى تجاوز التعامل معه كونه مجرد مادة بصرية مرتبطة بمجلة أسبوعية، ليتحوّل إلى موضوع نقاش واسع في الأوساط الإعلامية والسياسية الأوروبية

عامر زهر

الكوميديا الارتجالية الفلسطينية والاشتباك مع السلطة

لا تكتفي كوميديا عامر زهر بتفكيك الخطاب السياسي والإعلامي، بل تفتح مساحة لرؤية الفلسطيني خارج صورة الضحية التي التصقت به منذ النكبة، بل وحتى ما قبلها

طهران

إيران بين الثورة والحرب: صراع مستمر على الهوية والسيادة

قد تتحول الحروب إلى وسيلة لإعادة إنتاج الخطاب الثوري وإدامة حالة التعبئة داخل المجتمع، وتُعدّ التجربة الإيرانية مثالًا واضحًا على ذلك

الصين
أعمال

رغم الحرب وتداعياتها.. الاقتصاد الصيني يسجل نموًا فاق التوقعات

أظهرت البيانات الرسمية الصينية أن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزًا توقعات المحللين التي دارت حول 4.8%

الشارع المصري
مجتمع

الانتحار في مصر: أزمة تتجاوز الإحصاء إلى أسئلة الأسرة والمجتمع

شهدت الساحة المصرية خلال الأيام القليلة الماضية عددًا من وقائع الانتحار في محافظات مختلفة، الأمر الذي خلّف صدمة واسعة في الشارع المصري

الحرب على إيران
سياق متصل

لماذا تصرّ الولايات المتحدة على استراتيجية "الخنق الاقتصادي" في حربها مع إيران؟

تتجه الولايات المتحدة إلى تكريس نهج جديد في مواجهتها مع إيران، يقوم على "الخنق الاقتصادي" بدلًا من التصعيد العسكري المباشر

محمد صلاح
رياضة

عن ليلة الأنفيلد القاسية.. هل كُتب على محمد صلاح أن يغادر من الباب الخلفي؟

عاشت جماهير ليفربول مع محمد صلاح تسع سنوات من السحر والمتعة، أثبت فيها للعالم أن الفتى القادم من أقاصي الريف المصري قادر على كتابة تاريخ جديد، وأن من يترك خلفه هذا الإرث العظيم والكبير، لن يسير وحده أبدًا