ساعي بريد

ساعي بريد

جوزيف بويس/ ألمانيا

هذه رِسالَة الأَصابِعِ إلى الشَّفة:

أَيتها الغَيْمَة المُعَلقة

بَيْنَ أبْصارِ المَشْلولِين وأَصابِع الآلِهَةِ

نَحْنُ جَواميسُك العُمْيان

نَتَحسَّس طَرِيقَنا..

إلى خُصوبَةِ فَجْرِكِ.

 

هذه رِسالَة الشِّفة إلى المِزْمارِ:

يا أَيُّها القَصَب المَبْتورُ

يا أَيها الشَّجَنُ المُمْتَدُّ

بِي ظَمَأ لا يُبَلِّلُه سِوى سَرابكَ

بي جُوع لا يُطفِئهُ سِوى خَوائِكَ.

 

هذه رِسالَةُ المِزْمارِ إلى الهَواءِ:

أَيُّها التَّائِهُ بِلا فانُوسٍ

مُرَّ عَلى غُرَفي البيضاء

لِتَعْرِفَ كَيْفَ يُحَوَّلُ الأَلَمُ والنَّدَمُ

إلى موسيقَى مِنَ الغُفْرانِ الذَّهَبي.

 

هذه كانت آخِرَ الرَّسائِلِ التي أَوْدَعْتُها صَناديقَها

قَبْلَ أنْ أنحرف بدرَّاجَتي..

نَحْوَ هذه السُّهولِ البيضاء التي تَمْتَدُّ كَخارِطَةِ المَتاهَة..

أَنْهَيْتُ عَمَلي مُنْذ سَنَواتٍ

ولَمْ يَبْقَ في صُنْدوقي غَيْر رِسالَةٍ واحِدَةٍ:

هي رِسالَة الهَواءِ

إلى الهَواء.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 

ثلاثة مقاطع لابتذال الانتحار

من هنا تبدأ الثورة