سارة خليفة.. من أضواء الشهرة إلى انتظار حكم الإعدام
6 أغسطس 2026
تحولت المنتجة والإعلامية المصرية سارة خليفة إلى حديث الشارع المصري، عقب حكم محكمة جنايات القاهرة، في الخامس من آب/أغسطس الجاري، إحالة أوراقها وأوراق عدد من المتهمين إلى مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في معاقبتهم بالإعدام، على خلفية اتهامات تتعلق بجلب المواد المخدرة وتهريبها وتصنيعها، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"المخدرات الكبرى"، وحددت المحكمة جلسة الخامس من أيلول/سبتمبر المقبل للنطق بالحكم.
وتُعد هذه القضية واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيدًا؛ نظرًا إلى تشعب الوقائع والاتهامات المرتبطة بها، والتي تتنوع بين تكوين منظمة إجرامية، وتصنيع المواد المخدرة والاتجار بها، وغسل الأموال، وهتك العرض، كما أسهم تسليط الضوء الإعلامي المكثف عليها في تحويلها إلى قضية رأي عام، صاحَبَها زخم شعبي وإعلامي لا تحظى به كثير من القضايا المشابهة.
قطعت خليفة رحلة طويلة ومتعددة الوجوه؛ بدأت طفلة تتمتع بحضور إعلامي، ثم أصبحت مذيعة تقف أمام الكاميرا، وزوجة لاعب كرة قدم شهير، قبل أن تنتقل إلى مجال إنتاج الحفلات، وتتحول إلى شخصية مؤثرة يتابعها الملايين عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتنتهي الرحلة إلى قفص الاتهام، حيث احتمالية أن تواجه عقوبة الإعدام شنقًا.. فماذا نعرف عن أبرز محطات هذه الرحلة السريعة، التي انتقلت خلالها سارة خليفة من أضواء الشهرة إلى ساحات المحاكم؟
المصائب لا تأتي فرادى؛ إذ لم يتوقف الأمر عند اتهامات تصنيع المخدرات والاتجار بها، بل امتد إلى اتهامات أخرى لا تقل خطورة
من هي سارة خليفة؟
لم يكن اسم سارة خليفة معروفًا لدى قطاع واسع من المصريين قبل نحو عام ونصف، رغم أنها كانت واحدة من الشخصيات المؤثرة والمثيرة للجدل، بفضل شبكة علاقاتها المتشعبة وحضورها في الوسطين الإعلامي والفني، إلى جانب نشاطها الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وُلدت سارة في القاهرة في 29 آذار/مارس 1994، وتشير المعلومات المتداولة إلى تخرجها في كلية الحقوق بجامعة عين شمس عام 2008، قبل أن تدرس الإعلام لاحقًا في إحدى الأكاديميات الخاصة، وبحسب روايتها، دخلت مجال الإعلام وهي في الثالثة عشرة من عمرها، عندما قدمت برنامجًا للأطفال على شبكة "ART"، ثم واصلت تقديم برامج المنوعات حتى وصولها إلى المرحلة الجامعية.
وانتقلت بعد ذلك إلى قناة "الشرقية" العراقية، حيث قدمت تغطيات لافتتاحات الأفلام والمسلسلات والفعاليات المقامة في دار الأوبرا والمهرجانات الفنية، قبل أن تنتقل إلى قناة "المحور"، وتشارك في تقديم برنامج "مهمة صعبة"، الذي تناول موضوعات أمنية، وتضمن مقابلات مع ضباط ومسؤولين أمنيين وبعض المتهمين، ثم وقدمت لاحقًا برنامج "تريند" على قناة " "TEN، مستضيفة عددًا من الفنانين والمطربين، قبل أن تعود إلى البرامج الترفيهية من خلال تعاونها مع مؤدي المهرجانات حمو بيكا في برنامج "سارة وبيكا" خلال عام 2024.
شهرة سارة خليفة
يُعد عام 2016 البداية الحقيقية لاتساع شهرة سارة لدى الشارع المصري، بعد الكشف عن ارتباطها بلاعب كرة القدم محمود عبد المنعم الشهير بـ"كهربا". ورغم أن العلاقة لم تستمر طويلًا، فإنها أسهمت في وضعها داخل دائرة اهتمام الجمهور ووسائل الإعلام، وجعلت تفاصيل حياتها الشخصية مادة متداولة على نطاق واسع.
الاتجاه إلى التجارة
واتجهت الإعلامية الشابة بعد ذلك بصورة أكبر إلى النشاط التجاري، فسافرت إلى دبي للعمل في مجال الدعاية والإعلانات، ونفذت حملات ترويجية لفنادق ومنتجات وخدمات متنوعة، مقابل الحصول على نسب من المبيعات أو الحجوزات، كما دخلت مجال الإنتاج وتنظيم الحفلات، وأسست شركة حملت اسم "سارة برودكشن"، وتولت من خلالها تنظيم حفلات وفعاليات فنية في مصر وعدد من دول الخليج، خاصة في دبي. وتعاونت خلال هذه المرحلة مع فنانين من بينهم عمر كمال، وحسن شاكوش، وحمو بيكا.
وهكذا قدمت سارة خليفة نموذجًا مختلفًا لشخصية إعلامية انتقلت بخطوات سريعة من القنوات التقليدية إلى اقتصاد "المؤثرين"، حيث تتداخل العلاقات العامة والإعلانات والحفلات والمحتوى الشخصي في صناعة شهرة يصعب معها الفصل بين الحياة المهنية والخاصة، لكن هذه الرحلة المتسارعة شهدت تحولًا حادًا خلال العام الماضي، عندما أُلقي القبض عليها، لتنتقل من أضواء الإعلام والحفلات ومنصات التواصل الاجتماعي إلى قفص الاتهام وساحات القضاء.
بداية القضية.. المخدرات كلمة السر
تعود وقائع القضية إلى نيسان/أبريل 2025، حين أُلقي القبض على سارة خليفة وعدد من المتهمين، وبدأت التحقيقات معهم بشأن نشاط يُشتبه في ارتباطه بتصنيع المخدرات التخليقية والاتجار بها، وبعد نحو ثلاثة أشهر من التحقيقات، أعلنت النيابة العامة، في 29 تموز/يوليو من العام نفسه، إحالة 28 متهمًا، من بينهم سارة، إلى محكمة الجنايات، في القضية رقم 6838 لسنة 2025 جنايات التجمع الأول.
ووفقًا للائحة الاتهام، أسس المتهمون منظمة إجرامية تخصصت في استيراد المواد المستخدمة في تخليق المخدرات من خارج البلاد، ثم تصنيعها محليًا وترويجها، مع توزيع الأدوار بين عناصر الجلب والتمويل والتصنيع والتخزين والتوزيع، كما شمل قرار الإحالة اتهامات بإحراز أسلحة نارية وذخائر من دون ترخيص.
أما سارة، فنسبت إليها التحقيقات المشاركة في إدارة المنظمة بعد تأسيسها، وضخ الأموال اللازمة لتمويل نشاطها، والسفر إلى خارج مصر للقاء بعض المتهمين والتنسيق معهم بشأن استيراد المواد الخام، فضلًا عن قيامها بدور حلقة الوصل بين عدد من عناصر التشكيل داخل البلاد وخارجها.
وأنكرت الإعلامية المصرية الاتهامات المنسوبة إليها، موضحة أنها تعرفت إلى أحد المتهمين من خلال مركز للتجميل كانت تديره، وأن علاقة عاطفية نشأت بينهما، قبل أن تكتشف، بحسب روايتها، بعض التصرفات التي دفعتها إلى الابتعاد والإبلاغ عنه.
غير أن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع في المرحلة الحالية من المحاكمة، وانتهى الأمر بإحالة أوراقها، إلى جانب عدد من المتهمين، إلى مفتي الجمهورية، لاستطلاع الرأي الشرعي في الحكم عليهم بالإعدام، مع تحديد جلسة لاحقة للنطق بالحكم في الخامس من أيلول/سبتمبر المقبل.
اعتداء وهتك عرض
المصائب لا تأتي فرادى؛ إذ لم يتوقف الأمر عند اتهامات تصنيع المخدرات والاتجار بها، بل امتد إلى اتهامات أخرى لا تقل خطورة. فبعد إلقاء القبض على سارة خليفة، والتحفظ على هاتفها وفحص محتوياته، عثرت جهات التحقيق على مقاطع مصورة توثق واقعة اعتداء على شخص كان يعمل سائقًا لديها.
وتعود الواقعةإلى تشرين الأول/أكتوبر 2021، حيث اتهمت النيابة سارة خليفة وآخرين باحتجاز السائق داخل مسكنها بمنطقة العجوزة في محافظة الجيزة، والاعتداء عليه بالضرب، وهتك عرضه، وتصويره عاريًا، وتهديده بنشر المقاطع وفضحه حال إبلاغه الجهات الأمنية أو حديثه عما تعرض له.
وأنكرت خليفة الاتهامات المنسوبة إليها، مؤكدة أنها لم تشارك في الاعتداء أو التصوير. وقالت إن السائق دخل منزلها باستخدام نسخة من المفتاح، ما أدى إلى وقوع مشاجرة بينه وبين أشخاص آخرين، نفت أن تكون لها صلة بما ارتكبوه، غير أن جهات التحقيق أحالت الواقعة إلى محاكمة مستقلة، لتجد الإعلامية الشابة نفسها أمام قضية جنائية جديدة، تُضاف إلى قضية تصنيع المخدرات والاتجار بها.
ملف غسل الأموال
اتهام آخر وجهته النيابة العامة إلى سارة خليفة وعدد من المتهمين معها، يتعلق بغسل أموال بلغت قيمتها نحو 1.3 مليار جنيه مصري، أي ما يقارب 26.1 مليون دولار، قالت التحقيقات إنها متحصلة من نشاط إجرامي في جلب المواد المخدرة والاتجار بها.
ودفعت هذه الاتهامات جهات التحقيق المختصة إلى إصدار قرار بالتحفظ على أموال المتهمين وأرصدتهم المصرفية، قبل إحالتهم إلى محكمة الجنايات المختصة.
وبحسب التحريات الأمنية، حاول المتهمون إخفاء المصدر الحقيقي لتلك الأموال، وإضفاء الصفة الشرعية عليها، وإظهارها وكأنها ناتجة عن أنشطة قانونية، من خلال تأسيس مشروعات تجارية، وشراء العقارات والأراضي والمركبات.
في المقابل، أنكرت الإعلامية والمنتجة المصرية أمام النيابة العامة اتهامها بغسل الأموال، مؤكدة أن مصادر دخلها تعود إلى نشاط شركتها في تنظيم الحفلات، وأن هذه الإيرادات مثبتة في الأوراق والمستندات الرسمية.
في المحصلة، لا يمكن التعامل مع قضية سارة خليفة باعتبارها قضية عابرة أو تقليدية ضمن مئات القضايا التي تنظرها المحاكم المصرية يوميًا؛ إذ تحمل في طياتها أبعادًا إنسانية ودرامية تجمع بين الصدمة والقلق، وتجسد مفارقة حادة بين الصعود السريع والسقوط المفاجئ.
فالإعلامية الشابة التي ظهرت أمام الكاميرات، وصنعت لنفسها حضورًا لافتًا، ونسجت شبكة واسعة من العلاقات داخل الأوساط الإعلامية والفنية والرياضية، انتقلت في فترة قصيرة من قمة الشهرة إلى قفص الاتهام، في قضايا بالغة الخطورة قد تكون عقوبتها الإعدام.
وحتى جلسة الخامس من أيلول/سبتمبر المقبل، المحددة للنطق بالحكم، ستظل القضية واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والترقب، في انتظار ما ستنتهي إليه المحكمة؛ سواء بإصدار حكمها، أو بظهور تطورات جديدة قد تعيد فتح فصول القضية داخل ساحات القضاء من جديد.
تقرؤون المزيد في: حكم نهائي بإدانة وزيرة الثقافة المصرية بالسرقة الأدبية: هل ترحل جيهان زكي؟