زين الدين زيدان.. النائم في العسل

زين الدين زيدان.. النائم في العسل

بقي لزيدان نصف موسم لينقذ نفسه (باتريسيو ريالبي/Getty)

في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2015، وعلى ملعب السانتياغو بيرنابيو وأمام جماهير الفريق الملكي، مُني ريال مدريد بخسارة قاسية أمام غريمه برشلونة بنتيجة 4 - 0، في ذهاب الدوري الإسباني. كان على إدارة ريال مدريد أن تتحرك لمواجهة تداعيات الكلاسيكو الكارثي هذا، والذي لا يزال جمهور برشلونة إلى اليوم يعودون إليه لاستفزاز جماهير الريال عبر تذكيرهم به من خلال عبارة "4 من دون ميسي".

اللعب على العرضيات، الذي كان مصدر قوة ريال مدريد في السنتين الماضية، تراجعت جودته وطوّر المنافسون أنفسهم في مواجهته

المدرب الإسباني رافائيل كان أول ضحايا هذا الكلاسيكو حيث أقيل عشية المباراة. رحلة البحث عن مدرب جديد في ذاك التوقيت، منتصف الموسم، لم يكن بالأمر اليسير. معظم المدربين الكبار مرتبطون مع أنديتهم. الآخرون ربما يترددون في استلام فريق متهاو وفي فترة حرجة من الموسم. حلّ واحد كان يلوح في الأفق، إنه زين الدين زيدان.

كانت كل المؤشرات في السابق تشير إلى أن زيدان سيكون مدرب ريال مدريد في المستقبل وأن الإدارة تنتظر التوقيت المناسب. فزيدان لاعب سابق في النادي وإداري في الفريق منذ 2011، مساعد أنشيلوتي 2013 ومدرب أكاديمية كاستيلا منذ 2014. كان المنطقي والطبيعي أن يستلم زيدان دفة تدريب الفريق الأول. الهدف الأساسي كان محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الموسم السيئ، ثم البدء بالتحضير للموسم المقبل. وقد أحدث وصول "زيزو"، المتوّج بجائزة أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات، صدمة إيجابية كبيرة في غرف ملابس لاعبي ريال مدريد.

اقرأ/ي أيضًا: بداية انحدار ريال مدريد.. زيدان المسؤول الأول

ارتفع مستوى معظم اللاعبين، النجم الجزائري الأصل وصاحب هدفين في نهائي مونديال 98 يمتلك كاريزما كبيرة، اللاعبون شعروا بالشغف والإثارة وهم يلعبون تحت إمرة نجم عالمي أبهرتهم مهاراته وبراعته في مرحلة طفولتهم ومرحلة تكوينهم الكروي.

في شباط/ فبراير 2016، أي بعد أقل من شهرين من استلام زيدان مهمته، وفي الكلاسيكو الأول له، ثأر الريال جزئياً لخسارة الذهاب وفازوا في الكامب نو 2 - 1. لاحقاً، ومن خلال سلسلة من الانتصارات المتتالية في الدوري، ومع استغلال عثرات برشلونة المتكررة، ضيّق زيدان ولاعبوه الخناق على برشلونة وفرضوا عليهم انتظار المرحلة الأخيرة ليحسموا لقب الدوري بعد أن تخطى الفارق العشر نقاط في بعض مراحل الدوري لصالح برشلونة.

لكن الأهم تلك السنة كان نجاح زيدان في الظفر بدوري أبطال أوروبا، في نصف موسمه التدريبي الأول، على حساب أتلتيكو مدريد. بالعودة الى تقييم نصف الموسم هذا، اعتبر معظم النقاد أن اسم زيدان وحضوره والكاريزما الخاصة به، ساعدت كثيراً في الظفر بالكأس الحادية عشرة وأن لمسات زيدان التكتيكية لم تظهر بشكل واضح حتى الآن وأن تقييمه كمدرب سيكون في السنة القادمة، حينها.

الموسم الثاني للريال مع زيزو كان استثنائياً على مختلف الأصعدة. أحرز الفريق لقبي الدوري ودوري أبطال أوروبا، ليصبح أول مدرب يحتفظ بلقب البطولة بنسختها الحديثة. ثم توّجها في الصيف، وعن جدارة بلقبي السوبر الأوروبي ضد مانشستر يونايتد والإسباني ضد برشلونة. بدا وكأن الفريق وصل إلى الكمال. تخلّى زيدان عن خاميس وموراتا وتعاقد مع لاعبين شبّان كسيبايوس وتيو وليورنتي لينضموا الى أسينسيو وكوفاسيتش وفاران. نواة فريق قادر على المنافسة لفترة طويلة.

خسر "ريال مدريد زيدان" عدداً من النقاط مطلع الدوري الحالي، اعتقد جمهور الميرينغي أن هذا الوضع مؤقت وستتم معالجته مع الوقت، بدأ الفارق يزداد تدريجياً مع برشلونة. البساط يُسحب شيئاً فشيء من تحت أقدامهم. لاعبو الريال، غالبيتهم، يقدمون أسوأ مستويات لهم.

اقرأ/ي أيضًا: 5 أدلة على أن ريال مدريد لا يزال حيًا.. رغم هزيمة الكلاسيكو

فرص بنزيمة الضائعة أخرجت الجمهور عن طوره. تصريحات زيدان المدافعة عن مواطنه زادت في استفزازهم. اللعب على العرضيات، الذي كان مصدر قوة الريال في السنتين الماضية، تراجعت جودته وطوّر المنافسون أنفسهم في مواجهته. لم يجد زيدان الحل المناسب، فالفريق سيء جداً في الاختراق من العمق، الصفقات الجديدة لم تُحدث أي أضافة، خسارة الكلاسيكو بثلاثية كانت قاسية جداً. الدوري يتلاشى. مواجهة باريس سان جرمان في دوري أبطال أوروبا تزيد الضغط النفسي. زيدان يقول إنه راض عن المجموعة وأن لا تعاقدات في الميركاتو الشتوي. الجمهور محبط ويشعر بالحزن، هذا ملخص الوضع.

"المحافظة على القمة أصعب من الوصول إليها"، كليشيه يصف حالة زيدان حاليًا، نام في العسل بينما يجب أن يستفيق سريعًا لينقذ نفسه

"المحافظة على القمة أصعب من الوصول إليها"، كليشيه مبتذل ولكنه يصف حالة زيدان حاليًا. زيدان نام في العسل، ظنّ أن الفوز بلقبي دوري أوروبا سيحميه. فلينظر إلى تجربة مدربي الريال السابقين وليتعظ. ربما البطولات تصيبك بلوثة غرور. فتظن أنك تسيطر على كل شيء. ثم تكتشف أنك تقف على رمال متحركة.

يتبقى لزيدان نصف موسم لينقذ نفسه، كما أنقذ الفريق قبل سنتين. وإلا فإن أحدًا لن يرحمه. سيقولون إنه توج بألقابه بفضل جودة لاعبيه، ولأن الأمور كانت "ماشية معاه"، وأنه لم يواجه مواقف معقدة في السابق. وأنه سقط في أول مطب، وأنه محظوظ. قد يكون في هذا الكلام الكثير من الإجحاف، ولكنه هو وحده من عليه أن يثبت العكس، وعلى أرض الملعب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ريال مدريد بطل الليغا للمرة الـ33.. لماذا استحق اللقب؟

5 أرقام قياسية تنتظر ريال مدريد في نهائي كأس العالم للأندية 2017