زيلينسكي يوجّه رسالة مباشرة إلى بوتين ويدعوه للقاء وجهًا لوجه
5 يونيو 2026
وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أول رسالة علنية مباشرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، دعا فيها إلى عقد لقاء مباشر بينهما بهدف التوصل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، في وقت تشهد فيه الجبهات العسكرية تطورات متسارعة وضغوطاً سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل الدعم لكييف.
ونشر زيلينسكي الرسالة المفتوحة على موقع الرئاسة الأوكرانية، متّهماً بوتين بإطالة أمد الحرب ومحاولة دفعها إلى عامي 2027 و2028، ومشيرًا إلى أن روسيا باتت تعتمد بشكل متزايد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة بعدما أخفقت في تحقيق أهدافها العسكرية ميدانياً.
وقال زيلينسكي في رسالته: "أقترح عقد لقاء مباشر"، داعيًا إلى تحديد موعد واضح للمفاوضات، على أن تُعقد في دولة محايدة مثل سويسرا أو تركيا أو إحدى الدول العربية، مستبعدًا موسكو وكييف كمقر للمباحثات.
وأضاف أن أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق نار شامل طوال فترة التفاوض، إلى جانب تنفيذ عملية تبادل كاملة للأسرى وإعادة المدنيين والأطفال الذين تقول كييف إن روسيا نقلتهم من الأراضي الأوكرانية خلال الحرب.
في واحدة من أكثر فقرات الرسالة حدّة، ألمح زيلينسكي إلى تقدّم بوتين في السن، قائلاً إن "العمر بدأ يترك أثره بعد 26 عامًا في السلطة"، في إشارة إلى الرئيس الروسي البالغ من العمر 73 عامًا
هجوم سياسي مباشر على بوتين
وحملت الرسالة لهجة هجومية غير مسبوقة تجاه الرئيس الروسي، إذ اعتبر زيلينسكي أن بوتين أمضى نصف سنوات حكمه الـ26 في حرب ضد أوكرانيا، سواء منذ التدخل الروسي في شرق البلاد عام 2014 أو بعد الغزو الواسع عام 2022.
كما أشار الرئيس الأوكراني إلى ما وصفه بتراجع الوضع الداخلي في روسيا نتيجة الحرب، متحدثًا عن ارتفاع التضخم ونقص الوقود وتزايد الضغط الاقتصادي والهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة داخل العمق الروسي.
وقال "إن القوات الروسية تكبّدت خلال شهر أيار/مايو وحده أكثر من 30 ألف قتيل وجريح"، مؤكداً أن كييف تمتلك "توثيقًا مصورًا لهذه الخسائر."
وفي واحدة من أكثر فقرات الرسالة حدّة، ألمح زيلينسكي إلى تقدّم بوتين في السن، قائلاً إن "العمر بدأ يترك أثره بعد 26 عامًا في السلطة"، في إشارة إلى الرئيس الروسي البالغ من العمر 73 عامًا.
وجاءت الرسالة بعد سلسلة هجمات أوكرانية بعيدة المدى استهدفت منشآت داخل روسيا، بينها هجوم بمسيّرات على مستودع نفطي قرب سانت بطرسبورغ وقاعدة بحرية مجاورة، ما أدى إلى تصاعد الضغوط الأمنية على موسكو خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي في المدينة.
بوتين: قواتنا تتقدم يوميًا
من جهته، أكد بوتين خلال لقاء مع رؤساء وكالات أنباء دولية على هامش المنتدى الاقتصادي في سانت بطرسبورغ أن القوات الروسية تواصل تقدمها الميداني "بشكل يومي"، مشددًا على أن روسيا لن توقف عملياتها العسكرية ما لم توافق كييف على "التسويات" التي قال إنه ناقشها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة أنكوراج في ألاسكا العام الماضي.
وقال بوتين إن الجيش الروسي بات يسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك، إضافة إلى أكثر من 85% من دونيتسك و80% من زابوريجيا، وهي مناطق أعلنت موسكو ضمها عام 2022، في خطوة رفضتها كييف والدول الغربية.
وأضاف أن روسيا مستعدة لإنهاء الحرب "بالوسائل السلمية"، لكن على أوكرانيا القبول بما وصفه بـ"التنازلات المتفق عليها" سابقًا.
وفي المقابل، شدد زيلينسكي على أن روسيا هي من تحتاج إلى اتخاذ قرار بإنهاء الحرب، معتبرًا أن المجتمع الروسي بدأ يشعر بكلفة النزاع مع استمرار الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية.
ترامب يرحّب باللقاء ويدعو إلى "تنازلات"
وفي واشنطن، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية عقد لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي، معتبراً أن ذلك سيكون "أمرًا رائعًا"، لكنه أشار إلى ضرورة تقديم الطرفين تنازلات من أجل إنهاء الحرب.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: "أعتقد أنه سيكون رائعًا إذا التقيا. عليهما إنجاز الأمر"، مضيفًا أن إدارته "كان لها دور كبير" في دفع المسار التفاوضي.
ورغم ذلك، أظهرت تطورات داخل الكونغرس الأميركي تنامي التباين مع مقاربة ترامب تجاه الحرب، بعدما صوّت مجلس النواب لصالح مشروع قانون يقدّم مساعدات عسكرية واقتصادية ضخمة لأوكرانيا ويفرض عقوبات جديدة على روسيا.
انقسام جمهوري بشأن أوكرانيا
وأقرّ مجلس النواب الأميركي مشروع القانون بأغلبية 226 صوتًا مقابل 195، بدعم من 18 نائبًا جمهوريًا انضموا إلى الديمقراطيين، في خطوة اعتُبرت تحديًا لموقف ترامب وقيادة الحزب الجمهوري التي طالبت بمنح الرئيس مساحة للتفاوض مع موسكو.
ويتضمن المشروع أكثر من مليار دولار كمساعدات أمنية وإعادة إعمار لأوكرانيا، إضافة إلى 8 مليارات دولار على شكل قروض لتمويل مشتريات عسكرية، إلى جانب عقوبات واسعة على قطاعات النفط والغاز والتعدين الروسية.
كما ينص على فرض رسوم جمركية بنسبة 500% على السلع الروسية المستوردة إلى الولايات المتحدة، وحظر استيراد النفط الخام الروسي.
ورغم تمرير المشروع في مجلس النواب، فإن مستقبله في مجلس الشيوخ لا يزال غير محسوم، في ظل الحاجة إلى دعم واسع لتجاوُز عتبة الستين صوتًا المطلوبة لتمريره.
تصعيد عسكري وتحذيرات روسية
وفي خضم التصعيد، أعلن بوتين أن روسيا ستعزز دفاعاتها الجوية لمواجهة الهجمات الأوكرانية المتزايدة بالطائرات المسيّرة، بعدما نجحت بعض الضربات في الوصول إلى عمق الأراضي الروسية.
كما لوّح باستخدام صاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي القادر على حمل رؤوس نووية، مشيرًا إلى أن موسكو لم تستخدمه بعد في ظروف قتالية فعلية داخل أوكرانيا، وإنما أجرت اختبارات لتقييم فعاليته.
وفي سياق استعراض القوة، قال النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف،الأربعاء، إن مؤسسات الصناعات الدفاعية الروسية باتت قادرة على إنتاج أكثر من 15 ألف طائرة مسيّرة انقضاضية من طراز "FPV" يوميًا.
تقرؤون المزيد في: روسيا تضرب أوكرانيا بـ"أوريشنيك".. ماذا نعرف عن الصاروخ الفرط صوتي؟