ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر.. اختبار لإعادة وصل ما انقطع

16 فبراير 2026
فرنسا
وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (AP)
أغيد حجازي أغيد حجازي

يتوجّه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ، اليوم الإثنين، إلى الجزائر في زيارة تستمر يومين، في خطوة تعكس مسعى باريس لإعادة تنشيط قنوات التعاون الأمني مع الجزائر، وسط توترات دبلوماسية لم تُطوَ فصولها بعد بين البلدين.

وفي تصريح أدلى به صباح اليوم لإذاعة "فرانس انتر"، قبيل مغادرته إلى الجزائر، أكد نونيز أنه يتوجه إلى هذه الزيارة "بروح بنّاءة للغاية"، مشيرًا إلى عزمه على "مناقشة الملفات الأمنية وإعادة إطلاق النقاش" بين البلدين.

وأوضح لوران نونيز أنه سيلتقي بنظيره الجزائري، سعيد سعيود، الذي وجه له الدعوة، مضيفا أن المحادثات ستشمل "كامل مجالات التعاون الجاري، وعلى وجه الخصوص القضايا المرتبطة بالهجرة، والأمن، ومكافحة الاتجار بالمخدرات".

وخلال زيارة إلى مرسيليا يوم الجمعة، أكد نونيز ثقته بإمكان استعادة العلاقات الأمنية مع الجزائر، معتبرًا أن زيارته تمثّل ثمرة هذا التوجّه القائم على مواصلة الحوار مع السلطات الجزائرية بشأن القضايا الأمنية، مضيفًا: " يبدو أن هذا ضروري".

أوضح لوران نونيز أنه سيلتقي بنظيره الجزائري، سعيد سعيود، وأن المحادثات ستشمل "كامل مجالات التعاون الجاري، وعلى وجه الخصوص القضايا المرتبطة بالهجرة، والأمن، ومكافحة الاتجار بالمخدرات"

إشارات تهدئة ومبادرات وساطة

في السياق ذاته، رأت النائبة الفرنسية صبرينة صبايحي، عقب لقائها رئيس الجمعية الوطنية في الجزائر، أن هناك "إشارات إيجابية من الجانبين"، مشيرة إلى نقل الصحافي الفرنسي كريستوف غليز إلى ضواحي العاصمة الجزائرية، وإلى تصريحات الرئيس الجزائري بشأن استعادة رعايا بلاده، بالتوازي مع إعلان وزير الداخلية الفرنسي عزمه زيارة الجزائر.

ولعبت الوزيرة الاشتراكية السابقة سيغولين رويال، التي زارت الجزائر مؤخرًا بصفتها رئيسة لجمعية "فرنسا-الجزائر"، دورًا في تهيئة الأجواء، في إطار مساعٍ لإعادة بناء الثقة بين البلدين.

غير أن ملف إعادة المواطنين الجزائريين المقيمين بشكل غير قانوني في فرنسا لا يزال يشكّل العقدة الأكثر حساسية. إذ أفاد مصدر مطلع، نقلت عنه فرانس 24، بأن الجزائر لم تستقبل حتى الآن أي مواطن خاضع لقرار التزام بمغادرة الأراضي الفرنسية.

ملف غليز بين القضاء والدبلوماسية

وتعود قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز إلى توقيفه في الجزائر عام 2024 أثناء عمله على تحقيق صحفي، حيث وُجّهت إليه تهم تتعلق بـ"تمجيد الإرهاب" و"التواصل مع جهات محظورة". ونفت منظمات إعلامية وحقوقية دولية هذه الاتهامات، مؤكدة أن نشاطه كان مهنيًا بحتًا.

وأثارت القضية انتقادات واسعة من مؤسسات صحفية ونقابات إعلامية، ترافقت مع تحركات دبلوماسية فرنسية للمطالبة بالإفراج عنه، غير أن الحكم الصادر بحقه بالسجن سبع سنوات جرى تثبيته، وما يزال محتجزًا حتى الآن.

وكان نونيز قد صرّح في 3 من الشهر الجاري بأنه يتطلع إلى زيارة الجزائر "في وقت قريب"، مشترطًا إطلاق سراح غليز وقبول ترحيل المواطنين الجزائريين غير النظاميين المقيمين في فرنسا.

وخلال زيارة سيغولين رويال التقت عددًا من كبار المسؤولين الجزائريين، بينهم الرئيس عبد المجيد تبون ووزير العدل، الذي منحها تصريحًا بزيارة غليز في سجن تيزي وزو.

خلفيات الأزمة: الصحراء الغربية وملف الذاكرة

وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة دبلوماسية انفجرت عقب إعلان فرنسا دعم خطة الحكم الذاتي "تحت السيادة المغربية" في الصحراء الغربية، وهو موقف اعتبرته الجزائر انحيازًا لموقف الرباط في نزاع مستمر منذ عقود.

وترى المغرب أن مبادرتها تمثل الحل الواقعي للنزاع، في حين تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تطالب باستفتاء لتقرير المصير، وتستضيف قيادتها ومخيمات اللاجئين في تندوف. وقد أدى الموقف الفرنسي إلى تجميد قنوات الحوار بين باريس والجزائر، بما في ذلك التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

وفي موازاة ذلك، صعّد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من لهجته تجاه باريس، إذ أعلن خلال القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا استعداد بلاده لتقديم وثائق وأدلة أمام الهيئات القانونية الأفريقية أمام الهيئات القانونية الأفريقية لإثبات ما وصفه بـ"بشاعة جرائم" الاستعمار الفرنسي.

وأوضح تبون، أمس الأحد، أن الوثائق التاريخية الجزائرية تكشف انتهاكات جسيمة ووسائل محظورة دوليًا استُخدمت لقمع المقاومة الشعبية.

كما أشار إلى القانون الذي أقره البرلمان في 24 كانون أول/ديسمبر 2025، والذي يجرّم الاستعمار ويطالب فرنسا بالاعتذار والتعويض، معتبرًا أن الجرائم المرتكبة غير قابلة للتقادم.

وترى صبايحي أن هذا القانون يمكن أن يشكّل مدخلًا سياسيًا وأخلاقيًا لإعادة ضبط العلاقة بين الجزائر وفرنسا على أساس الحقيقة التاريخية، بعيدًا عن محاولات اليمين واليمين المتطرف فرض قراءة انتقامية للماضي.

تبدو زيارة نونيز محاولة لإعادة ضبط العلاقات الفرنسية-الجزائرية على قاعدة المصالح الأمنية المشتركة، دون تجاهل الملفات السياسية والتاريخية العالقة

وأكدت أن الاعتراف بالجرائم المرتبطة بالاستعمار يُعدّ شرطًا أساسيًا لإقامة علاقة تليق بغنى الروابط بين الشعبين، مشددة على أن الاستعمار الفرنسي، شأنه شأن سائر أشكال الاستعمار، ارتكب "جرائم فظيعة ضد الإنسانية".

وكان آخر وزير داخلية فرنسي زار الجزائر هو جيرالد دارمانان في نهاية عام 2022، قبل أن تتجمد الاتصالات السياسية لاحقًا.

آفاق المرحلة المقبلة

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو زيارة نونيز محاولة لإعادة ضبط العلاقات الفرنسية-الجزائرية على قاعدة المصالح الأمنية المشتركة، دون تجاهل الملفات السياسية والتاريخية العالقة.

غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة، ولا سيما في ملفات الهجرة، والإفراج عن الصحفي الفرنسي المعتقل، وملف الذاكرة الاستعمارية.

كلمات مفتاحية
مقاتلون من الجبهة الوطنية لتحرير أزواد

جذور الصراع في أزواد.. من حلم الاستقلال إلى حرب الجميع ضد الجميع (الجزء الثاني)

في الجزء الثاني والأخير، نتتبع مسار الأزمة الأزوادية منذ انهيار الدولة المالية في شمال البلاد، مرورًا بصعود الجماعات الجهادية والتدخلات الدولية واتفاق الجزائر للسلام

الجريمة في المجتمع العربي

تحويل ميزانيات الداخل الفلسطيني إلى الأمن: هل تعالج إسرائيل الجريمة أم تعيد تعريفها؟

تفتح خطوة الحكومة الإسرائيلية اقتطاع مئات ملايين الشواكل من ميزانيات مخصصة للمجتمع العربي وتحويلها إلى الأجهزة الأمنية فصلًا جديدًا في العلاقة المتوترة مع فلسطينيي الداخل

 وزير الدفاع الأوكراني السابق، ميخايلو فيدوروف

ماذا وراء إقالة وزير الدفاع الأوكراني وسط الحرب؟

إقالة وزير الدفاع الأوكراني تكشف صراعًا بين القيادة العسكرية والإصلاحات وتثير احتجاجات وانتقادات وسط الحرب مع روسيا

مقاتلون من الجبهة الوطنية لتحرير أزواد
سياق متصل

جذور الصراع في أزواد.. من حلم الاستقلال إلى حرب الجميع ضد الجميع (الجزء الثاني)

في الجزء الثاني والأخير، نتتبع مسار الأزمة الأزوادية منذ انهيار الدولة المالية في شمال البلاد، مرورًا بصعود الجماعات الجهادية والتدخلات الدولية واتفاق الجزائر للسلام

الجريمة في المجتمع العربي
سياق متصل

تحويل ميزانيات الداخل الفلسطيني إلى الأمن: هل تعالج إسرائيل الجريمة أم تعيد تعريفها؟

تفتح خطوة الحكومة الإسرائيلية اقتطاع مئات ملايين الشواكل من ميزانيات مخصصة للمجتمع العربي وتحويلها إلى الأجهزة الأمنية فصلًا جديدًا في العلاقة المتوترة مع فلسطينيي الداخل

ترامب
سياق متصل

خطاب الذروة: ترامب يضغط على الإعلام الأميركي ويختبر حدوده

أعاد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت الذروة حول "تزوير الانتخابات" فتح واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيدًا في العلاقة بين السياسة والإعلام في الولايات المتحدة

صورة التقطها جوان مونفورت عام 2007 لصالح مجلة "سبورت"
رياضة

من صدفة خيرية إلى أيقونة كروية.. قصة الصورة التي جمعت ميسي الشاب بالرضيع لامين يامال

تعود خيوط هذه الحكاية إلى عام 2007، عندما نظمت مؤسسة نادي برشلونة، بالتعاون مع صحيفة "Sport" الإسبانية