زيارة هوكشتاين إلى بيروت.. أجواء إيجابية وتفاؤل حذر باتفاق سياسي قريب
20 نوفمبر 2024
أجّل الأمين العام لـ"حزب الله"، نعيم قاسم، كلمة كانت مبرمجة يوم أمس الثلاثاء، وذلك بعد وصول المبعوث الأميركي إلى المنطقة، آموس هوكشتاين، ولقائه برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بعدما كانت قد انتشرت أنباء عن تأجيل تلك الزيارة نظرًا لعدم نضوج المفاوضات بشأن المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار في لبنان.
واعتبر متابعون أن هذه التطورات تعتبر مؤشرًا على تحقيق اختراق ما في المفاوضات الدائرة بشأن وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و"حزب الله". وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مقرب من نبيه بري قوله إن "اللقاء المطول الذي أجراه بري في بيروت مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين انعقد في ظل أجواء إيجابية، ويعد الأكثر جدية ويرفع احتمال التوصل إلى اتفاق، علمًا ألا ثقة بالعدو الإسرائيلي". ونوه المصدر اللبناني القريب من نبيه بري إلى أن "هناك بعض الثغرات في المقترح الأميركي يجري العمل على حلها مع هوكشتاين، حفاظًا على السيادة اللبنانية"، وفق تعبيره.
وأردف المصدر ذاته "نفضل عدم كشف التفاصيل، ونأمل الانتهاء من حل الثغرات قبل مغادرة الوسيط الأميركي إلى تل أبيب". وشدد المصدر اللبناني الذي فضل عدم ذكر اسمه، على أنه "لا يمكن القول إن لبنان متفائل، ولكن الأمل أكبر، فهذه أكثر مرة تتطور فيها المحادثات وتسلك مسارًا بهذه الجدية ونركن أيضًا إلى التعاطي الأميركي والأجواء الإيجابية التي يمنحنا إياها وسننتظر ما سيرد عليه العدو".
يجري العمل على حل الثغرات في المقترح الأميركي حسب وجهة نظر لبنانية
كما أكد المصدر اللبناني أن "أساس المقترح الأميركي يبقى القرار 1701 ولبنان لا يطالب إلا بحقه وما يحفظ سيادته وفي حال رفض الإسرائيلي، فسيكون هو وحده المعرقل"، وفق تعبيره.
وبحسب مصادر لبنانية أخرى، فإن "المقترح الأميركي الأخير أخذ بكثيرٍ من الملاحظات اللبنانية، ولا يتضمن أي نوع من حرية الحركة لجيش الاحتلال في لبنان، الأمر الذي كنا نعارضه ونعتبره مسًا بالسيادة الوطنية، كما لا يتضمن بند نشر قوات من حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو غيرها في لبنان".
وتسلم هوكشتاين من بري الذي يُمثل حزب الله في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل الرد اللبناني على المبادرة الأميركية لوقف إطلاق النار.
وفي معرض تعليقه على اللقاء مع بري والرد اللبناني على الحل السياسي المقترح، قال المبعوث الأميركي هوكشتاين "عقدنا محادثات بناءة جدًا، ومستمرون بسد الثغرات كما حصل في الحوارات عبر الأسابيع الماضية، وكذلك بشكل خاص اليوم"، مشددًا على أن الاجتماع مع بري "كان بناءً جدًا ومفيدًا جدا"، مؤكدًا أنه عاد إلى لبنان أمس الثلاثاء: " لأن لدينا فرصةً حقيقية لإنهاء النزاع، وهذه لحظة اتخاذ القرار، وأنا في بيروت لتسهيل اتخاذ القرار، لكن في النهاية فإن القرار يعود للأطراف للتوصل إلى نهاية للنزاع، واليوم أصبح هذا متاحًا بين أيدينا".
وعبّر هوكشتاين عن أمله في أن "تنجم الأيام القادمة عن قرار حاسم"، مضيفًا: "لن أجيب عن أي أسئلة اليوم لأني لا أريد أن أتحدث عن ذلك علنًا، أنا ممتنٌ لطبيعة الحوار البناء مع بري، وسأخوض محادثات إضافية مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وآخرين".
وعقب لقاء المبعوث الأميركي مع ميقاتي، جدد الأخير التأكيد على أن "الأولوية لدى الحكومة هي وقف إطلاق النار والعدوان على لبنان وحفظ السيادة اللبنانية". كما شدد ميقاتي على "تطبيق القرارات الدولية الواضحة، وتعزيز سلطة الجيش في الجنوب".
جميع هذه التصريحات تتضافر لتشكل صورةً إيجابية عن اقتراب موعد التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب، وإن كانت هذه الروح الإيجابية معرضة للتلاشي في حال واصلت الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو تعنتها، وأصرت على موقفها المتمثل في أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 لم يعد صالحًا، ولا بد من إرغام "حزب الله" على الانسحاب إلى ما وراء نهر الليطاني ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل على حدود دولة الاحتلال، الأمر الذي يرفضه الحزب بشكلٍ قاطع، نظرًا لأهمية المنطقة في صراعه مع إسرائيل، فضلًا عن ذلك توجد غالبية شيعية بين سكان جنوب الليطاني تمثل نسبة 75% من سكان المنطقة.
يشار إلى أن قرار مجلس الأمن 1701 الذي أنهى حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل دعا إلى إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني جنوب لبنان، وهذه المنطقة تكون خاليةً من أي مسلحين أو معدات حربية، ما عدى تلك التابعة للقوة الأممية "يونيفيل"، والجيش اللبناني.