ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

زيارة ستارمر إلى الصين: شراكات اقتصادية واختبار للتوازن مع الولايات المتحدة

28 يناير 2026
بريطانيا والصين
كير ستارمر وشي جين بينغ (رويترز)
أغيد حجازي أغيد حجازي

يزور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر العاصمة الصينية بكين، الأربعاء، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام حتى 31 كانون الثاني/يناير الجاري، في خطوة تعكس سعي لندن إلى إعادة تنشيط علاقاتها مع بكين، لا سيما على الصعيد الاقتصادي. وقد اختار ستارمر منح الزيارة طابعًا اقتصاديًا واضحًا، حيث يرافقه كل من وزيرة الخزانة رايتشل ريفز ووزير الأعمال بيتر كايل على رأس وفد اقتصادي كبير، بهدف إيجاد فرص واسعة أمام الشركات البريطانية لتعزيز العلاقات التجارية وبناء جسور مع الصين، دون الإضرار بالعلاقة مع الولايات المتحدة، كما صرّح ستارمر في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ قبل توجهه إلى بكين، رافضًا فكرة إجراء مقايضات في التعامل مع البلدين.

وبالتوازي، حرص ستارمر على توجيه رسائل سياسية تطمينية لواشنطن، مؤكّدًا أن "تعزيز العلاقات مع الصين لا يتعارض مع العلاقة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن تجاهل ثاني أكبر اقتصاد في العالم غير منطقي".

أكثر من 50 شركة بريطانية في بكين

وفي ترجمة عملية لهذا التوجّه، أعلنت وزارة التجارة الصينية أن الوفد المرافق لرئيس ستارمر "يضم أكثر من 50 شركة ومؤسسة بريطانية من قطاعات متعددة، تشمل الخدمات المالية والرعاية الصحية والتصنيع" في مسعى لإعادة دفع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

ولا تأتي زيارة ستارمر بمعزل عن الحراك الأوروبي الأوسع تجاه الصين، إذ تُعد الثانية هذا الشهر لدولة غربية

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الأنباء البريطانية عن مصدر حكومي قوله إن "وضع رؤوسنا في الرمال، والتظاهر بأن الصين لا تهم، سيكون عملًا متهورًا، وسيجعل بريطانيا أفقر وأقل أمنًا"، في تعبير يعكس القلق داخل دوائر صنع القرار البريطانية من كلفة الابتعاد عن بكين.

زيارات أوروبية متلاحقة إلى الصين

ولا تأتي زيارة ستارمر بمعزل عن الحراك الأوروبي الأوسع تجاه الصين، إذ تُعد الثانية هذا الشهر لدولة غربية، بعد زيارة رئيس الوزراء الكندي إلى بكين في 14 من كانون الثاني/يناير الجاري، وقع خلالها مجموعة من اتفاقيات التعاون الاقتصادي. وهي أول زيارة من نوعها لرئيس وزراء كندي منذ عام 2017.
 

كما تمثل الزيارة الحالية أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ عام 2018، وتأتي بعد أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بكين في 3 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، ما يعكس عودة تدريجية للاتصالات الأوروبية رفيعة المستوى مع الصين.

توتر أميركي–أوروبي في الخلفية

ويتزامن هذا الحراك الأوروبي مع تصاعد التوتر في العلاقات بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، على خلفية تصريحات الرئيس الأميركي وتهديداته بفرض رسوم جمركية، إضافة إلى محاولاته فرض السيطرة على غرينلاند، في مقابل رفض أوروبي واضح.

وفي موازاة ذلك، برز خلاف آخر تمثّل في ما عُرف بـ"مجلس السلام"، الذي امتنعت دول أوروبية عدة، من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، عن الانضمام إليه، معتبرة أنه يمس بشرعية وسيادة الأمم المتحدة، وفق ما نقل عن قادة أوروبيين.

وفي قراءة للبعد الاقتصادي للزيارة، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن ستارمر يسعى إلى إبرام صفقات تجارية من شأنها دعم نمو الاقتصاد البريطاني، مع الإشارة إلى أن التحدي الأساسي يكمن في الحفاظ على توازن دقيق في العلاقات مع كلٍّ من واشنطن وبكين.

خيارات بريطانية عقلانية في عالم مضطرب

ومن زاوية صينية، رأت الكاتبة الصحفية والمحللة سعاد ياي شين هوا أن زيارة ستارمر تأتي في وقت يشهد فيه النظام الدولي درجة عالية من عدم الاستقرار الجيوسياسي، في ظل استمرار الولايات المتحدة في ممارسة ضغوط على حلفائها الأوروبيين في ملفات التجارة والأمن والسياسة الصناعية.

واعتبرت شين هوا، في حديثها لـ"الترا صوت"، أن تعزيز الحوار مع الصين يمثل خيارًا عقلانيًا وضروريًا للدول الأوروبية، مشيرة إلى أن زيارة رئيس الوزراء الكندي الأخيرة إلى بكين عكست توجهًا غربيًا نحو تنويع العلاقات، من دون الانخراط في سياسة "تغيير المعسكرات".

ويتفق الخبير في شؤون العلاقات الدولية محمد الجابي مع هذا الاتجاه، معتبرًا أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب شكّلت عاملًا مباشرًا في دفع الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في خياراتها الخارجية.

وأوضح الجابي لـ"الترا صوت" أن البحث الأوروبي عن توسيع العلاقات الاقتصادية مع الصين، ولا سيما عبر إشراك رجال الأعمال في الوفود الرسمية، يعكس رغبة واضحة في تخفيف درجة التبعية للولايات المتحدة، خاصة عند ربط هذا المسار بالخلافات التي برزت في ملفات أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا.

وبحسب الجابي، فإن فرض واشنطن لشروطها السياسية والاقتصادية في مراحل سابقة دفع عددًا من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم هذا النهج، والبحث عن بدائل تتيح لها هامشًا أوسع من الاستقلالية في القرار.

شين هوا: الصين تظل شريكًا لا يمكن تجاهله في ملفات مثل التجارة، والاستقرار المالي، والحوكمة العالمية

إعادة تموضع أوروبي بين واشنطن وبكين

ويخلص الجابي إلى أن مجمل هذه التطورات تشير إلى توجه أوروبي نحو قدر أكبر من الاستقلالية في اتخاذ القرارات الاقتصادية والسياسية، في إطار محاولة إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة وبناء سياسة خارجية أكثر توازنًا.

وأكدت شين هوا أن هذا التوجه يعكس تكيفًا مع واقع عالمي متعدد الأقطاب، حيث لم تعد سياسات الاصطفاف الحاد تخدم المصالح الوطنية على المدى الطويل، مشيرة إلى أن الصين تظل شريكًا لا يمكن تجاهله في ملفات مثل التجارة، ومواجهة تغير المناخ، والاستقرار المالي، والحوكمة العالمية.

وختمت بالقول إن هذه الزيارة تعكس، في الإطار الدولي الأوسع، توجّهًا متزايدًا لدى عدد من الدول نحو تعزيز التواصل مع الصين بحثًا عن توازن استراتيجي وقدر أكبر من اليقين، في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد النزعة الانعزالية والاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، معتبرة أن هذه المقاربة تمثل خيارًا دبلوماسيًا عقلانيًا لا تحولًا أيديولوجيًا في المواقف السياسية.

أسباب اضطراب العلاقات الصينية البريطانية

وشهدت العلاقات البريطانية – الصينية توترًا في الفترة الأخيرة، على خلفية اتهامات لندن لبكين بممارسة أنشطة تجسس داخل المملكة المتحدة، إلى جانب محاولات التأثير على النظامين السياسي والاقتصادي البريطانيين، وهي اتهامات تنفيها الصين. وبالتوازي مع ذلك، يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا، في الداخل البريطاني، لطرح ملفات حساسة خلال لقائه المرتقب مع القيادة الصينية، تشمل قضايا أمنية وحقوقية، من بينها أنشطة الاستخبارات الصينية وأوضاع أقلية الأويغور.

كلمات مفتاحية
جنوب لبنان

إسرائيل تلوّح بتوسيع عمليتها البرية في لبنان وسط إرباك تسببه المسيّرات

إسرائيل تلوّح بتوسيع عمليتها البرية في لبنان وسط تصاعد تهديد المسيّرات التي يصفها الجيش الإسرائيلي بأنها تربك ميدان القتال

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

ماكرون من نيروبي: فرنسا تسعى لفتح صفحة جديدة في إفريقيا بعيدًا عن إرث الماضي

يسعى ماكرون من نيروبي إلى إعادة صياغة علاقة فرنسا بإفريقيا عبر شراكات اقتصادية بعيدًا عن إرث النفوذ التقليدي

أميركا والصين

زيارة ترامب إلى الصين: ما هي الملفات المطروحة؟

زيارة ترامب إلى الصين تفتح ملفات التجارة والتكنولوجيا وإيران وتايوان

فيلم الدراما
أفلام

فيلم "الدراما": عن قضم تفاحة المعرفة المسمومة

يبدأ فيلم "الدراما" (The Drama)، كأي فيلم رومانسي، بمشهدٍ تسميه هوليوود (Meet cute)

جوزيه مورينيو
رياضة

بين الحنين والشك.. هل تُثمر عودة مورينيو المحتملة إلى ريال مدريد؟

تبدو فكرة عودة مورينيو إلى ريال مدريد جذابة من ناحية الإعلام والجماهير، لكن نجاحها على أرض الواقع يظل موضع شك كبير

ال نينو
علوم

موجات حر وفيضانات وجفاف.. صيف قاسٍ يلوح مع "إل نينيو الفائق"

ما يثير القلق حاليًا ليس مجرد تشكل "إل نينيو"، بل احتمال تحولها إلى ما يعرف بـ"إل نينيو الفائق"، وهو توصيف يُطلق على أقوى النسخ المسجلة من الظاهرة

البابا ليو 14
قول

الترامبية في مواجهة العالمية الكاثوليكية: كيف تُوظَّف السلطة الدينية سياسيًا؟

تصاعد الجدل بين بابا الفاتيكان والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في سياق يعكس مستوى متزايدًا من الاستقطاب السياسي والتعبئة القومية في العالم