زيارة أميركية نادرة إلى كوبا: تفاوض في ظل التهديد
21 ابريل 2026
التقى وفد أميركي رفيع المستوى مع مسؤولين في الحكومة الكوبية داخل كوبا، في وقت تُصعّد فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهودها للضغط على هافانا للتوصل إلى اتفاق، مع استمرارها في فرض خنق اقتصادي على الجزيرة.
زيارة رفيعة وتصعيد أميركي
وتُعد هذه الزيارة من أعلى الزيارات مستوى لمسؤولين أميركيين منذ نحو عقد، وتأتي في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلويح باحتمال اتخاذ إجراء عسكري.
كما تتزامن مع تعمّق الأزمة الاقتصادية في كوبا نتيجة القيود الحادة التي تفرضها الإدارة الأميركية، خصوصًا على الوقود. في المقابل، كثّف الرئيس الكوبي دعواته في الأيام الأخيرة لمقاومة أي عدوان عسكري أميركي.
مهلة للإصلاحات وضغوط اقتصادية
وشدّد وفد وزارة الخارجية الأميركية، الذي زار الجزيرة خلال الأسابيع الماضية، على أن الوقت ينفد أمام هافانا "لإجراء إصلاحات أساسية مدعومة من الولايات المتحدة قبل أن تتدهور الأوضاع بشكل لا رجعة فيه"، بحسب مسؤول في الوزارة تحدث إلى "سي إن إن"، صباح اليوم.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تهبط فيها طائرة حكومية أميركية في كوبا، باستثناء القاعدة الأميركية في غوانتانامو، منذ عام 2016، حين زار الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما الجزيرة في إطار محاولة لتوسيع العلاقات مع هافانا.
تُعد هذه المرة الأولى التي تهبط فيها طائرة حكومية أميركية في كوبا، باستثناء القاعدة الأميركية في غوانتانامو، منذ عام 2016، حين زار الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما
وبحسب المسؤول، شدّد الوفد الأميركي على "حاجة كوبا إلى إجراء إصلاحات اقتصادية وحكومية كبيرة لتعزيز القدرة التنافسية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، والسماح بنمو يقوده القطاع الخاص".
مقترحات تقنية وملفات خلافية
وناقش الطرفان مقترحًا لإدخال خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك إلى كوبا، إلى جانب مقترحات لتعويض المواطنين والشركات الأميركية "عن الأصول والممتلكات المصادَرة"، وهو ما قد يحظى بترحيب من الجالية الكوبية في الولايات المتحدة.
كما طرح الوفد الأميركي مطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين وزيادة "الحريات السياسية" للسكان، وفق المسؤول، مع إبداء مخاوف بشأن "أنشطة استخباراتية وعسكرية وجماعات مصنفة إرهابية تعمل بموافقة الحكومة الكوبية على بُعد أقل من 100 ميل من الأراضي الأميركية".
تفاصيل اللقاء ورد كوبا
ورفض المسؤول الكشف عن تفاصيل أعضاء الوفد، مشيرًا إلى أن أحد كبار مسؤولي وزارة الخارجية عقد اجتماعًا منفصلًا مع حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال الزيارة.
وفي المقابل، أكد مسؤول كوبي رفيع يوم الاثنين أن اجتماعًا بين وفدين كوبي وأميركي "عُقد مؤخرًا" على الجزيرة.
وقال المسؤول عن الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية الكوبية، أليخاندرو غارسيا ديل تورو، لوسائل الإعلام الرسمية إن اللقاء كان "محترمًا ومهنيًا"، موضحًا أن رفع حظر الطاقة المفروض على البلاد كان أولوية قصوى لوفد بلاده، الذي قال إنه مُثّل بمسؤولين "على مستوى نائب وزير الخارجية"، بينما ضم الوفد الأميركي مسؤولين بالمستوى نفسه.
استثناءات في الحصار وتداعياته
وفي أواخر آذار/مارس، سمحت إدارة ترامب لناقلة نفط تحمل العلم الروسي بدخول المياه الكوبية، في خرق للحصار على الوقود، مع تبرير الخطوة بالقول: "عليهم أن يعيشوا". إلا أن البيت الأبيض أكد لاحقًا أن ذلك "لا يمثل تغييرًا في السياسة"، فيما لا يزال الحصار العام يقيّد اقتصاد الجزيرة بشكل كبير.
وكانت إدارة ترامب، في وقت سابق من هذا العام، قد منعت وصول شحنات النفط الأجنبية إلى كوبا، التي تعتمد على استيراد الوقود ولا تنتج سوى نحو 40 في المئة من احتياجاتها لتشغيل شبكة الكهرباء.
وأدى هذا الحصار إلى اضطراب الحياة اليومية في كوبا، متسببًا بانقطاعات كهربائية ونقص في الغذاء وإلغاء الدروس ووقوع وفيات في المستشفيات والعيادات. وكان ترامب قد أشار إلى رغبته في إسقاط الحكومة الكوبية، قائلاً إنه سيحظى بـ"شرف السيطرة على كوبا".
تصعيد متبادل ورسائل سياسية
من جهته، تعهّد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل، خلال إحياء الذكرى الـ65 لانتصار القوات الكوبية، بـ"فتح النار" على أي محاولة أميركية جديدة لغزو الجزيرة.
كما ظهر دياز-كانيل، الأحد، على التلفزيون الكوبي إلى جانب مسؤولين آخرين وهم يوقّعون إعلانًا يتعهد بعدم "التفاوض على مبادئ الثورة الكوبية".
وأشار مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـ"أكسيوس" إلى أن عدة اجتماعات عُقدت خلال الزيارة، دون الكشف عن معظم أسماء المشاركين، باستثناء راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو.
وراؤول غييرمو رودريغيز كاسترو هو حفيد راؤول كاسترو، الذي خلف شقيقه فيديل قبل أن يتنحى عام 2018، ولا يزال يتمتع بنفوذ كبير داخل النظام، ويُنظر إليه أميركيًا بوصفه متحدثًا فعليًا باسم جده.
خيار دبلوماسي مع تهديد عسكري
وأوضحت الإدارة الأميركية أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بانهيار كوبا وتحولها إلى تهديد للأمن القومي.
وأكد المسؤول أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "ملتزم بالسعي إلى حل دبلوماسي إذا أمكن، لكنه لن يسمح بانهيار الجزيرة إلى وضع يشكل تهديدًا كبيرًا، في حال عجزت القيادة الكوبية عن التحرك أو رفضت ذلك".
وفي الوقت نفسه، واصل ترامب الإشارة إلى احتمال اللجوء إلى عمل عسكري ضد كوبا، بعد ما وصفه بـ"نجاح عسكري كبير" ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله في عملية نفذتها القوات الخاصة الأميركية.
وقال ترامب خلال فعالية يوم الجمعة: "في يناير، دخل محاربونا مباشرة إلى قلب العاصمة الفنزويلية، واعتقلوا الخارج عن القانون نيكولاس مادورو، وجلبوه لمواجهة العدالة الأميركية"، مضيفًا: "وقريبًا جدًا، ستقود هذه القوة العظيمة إلى يوم انتظرناه 70 عامًا... إنه فجر جديد لكوبا".
كوبا بعد إيران وفنزويلا
كما يأتي ذلك بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومحاولة إسقاط النظام فيها، قبل أن تتوقف بعد حرب دامت 40 يومًا ضمن هدنة لمدة أسبوعين.
وبالتالي، يمكن القول إن ترامب اتجه في البداية نحو فنزويلا وأطاح بالرئيس، وتسلمت نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، الحكم مع تقارب مع واشنطن، وبالتوازي يسعى إلى تنفيذ الأمر ذاته مع كل من إيران وكوبا، إلا أن ذلك لم يتحقق.
تقرؤون المزيد في: أزمة وقود خانقة في كوبا تعمّق المعاناة المعيشية وتشلّ النقل والسياحة