زهور المصري.. طموحٌ على هيئة امرأة لاجئة

زهور المصري.. طموحٌ على هيئة امرأة لاجئة

زهور أيمن المصري نموذج للمرأة الطموحة بلا حدود (فيسبوك)

ولدت الفلسطينية، زهور أيمن المصري، عام 1988 بمدينة اللاذقية في سوريا، ثم انتقلت لتسكن مخيم اليرموك، المخيم الذي احتضن مسيرة زهور والذي عاشت فيه و نشأت فيه وانطلقت منه لتحقيق أحلامها أو هواياتها إن صحّ التعبير. 

رغم قسوة الأوضاع في سوريا، استطاعت زهور المصري تحقيق إنجازٍ رياضيٍ بحصولها على الميدالية البرونزية في الكراتيه على مستوى الجمهورية

تلقّت زهور المصري دراستها في جامعة تشرين بمدينة اللاذقية، حيثُ دخلت فرع الاقتصاد، وفي خضمّ الأحداث حققت أولى نجاحاتها في رياضة الكاراتيه التي استطاعت فيها أن تحقق الميدالية البرونزية على مستوى الجمهورية. كان ذلك قبل انتقالها إلى هولندا عام 2016، بشهر واحد، لتعيش رفقة زوجها الذي كان قد سبقها بنحو عام ونصف، نتيجة الحرب التي قضت على الإنسان وحاكت ثوب الرعب على مستقبل الكثيرين في سوريا.

اقرأ/ي أيضًا: سقوط شاهد آخر في اليرموك

و بالرغم من رعايتها لابنيها عُمر الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات، ورفيف طفلة الخمس سنوات، إلا أنها استطاعت أن توازن بين طموحها الشخصي وبين مسؤولياتها مع أسرتها. 

تقول زهور المصري إن هذا اللقب "جاء بعد انقطاعي عن رياضة الكاراتيه لمدة طويلة، نتيجة الالتزامات الدراسية والاجتماعية". لكن ذلك لم يوقف مسيرتها بالرغم من التراكمات التي كانت بمثابة أعباء جعلتها تفقد ثقتها بهمّتها وقوتها، لكنها قررت بعد ذلك العودة لممارسة هوايتها بمساعدة مدربها الذي حفّزها على ذلك. وفي أقل من ثمانية أشهر، حققت زهور المصري إنجازًا في انتزاع المركز الثالث في بطولة الجمهورية. وقد كان لقبًا كافيًا لتضع عنوانًا مناسبًا لمسيرتها أينما كانت.

لم يتوقف حماس زهور المصري عند ذلك، فافتتحت صالة لتدريب الكاراتية في هولندا لما انتقلت إليها، استنادًا إلى النجاح الذي حققته في سوريا قبل شهر من سفرها، حيث إنها عملت بجهد بما يكفي لتحقيق أولى خطوات مسيرتها خارج مجتمعها. وبدون أي دعم خارجي، استطاعت تحويل فراغها إلى مساحة مليئة بالقوة والإرادة والإصرار، حيثُ تصدت للكثير من التحديات التي مرت بها وأصعبها كانت اللغة الهولندية.

افتتحت زهور المصري مركز تدريب رياضي، ثم شاركت في مؤسسة ثقافية لتمثل في المسرح، وتكتب مسرحيات، والآن تدير مبادرة لمساعدة اللاجئين

تقول زهور المصري عن ذلك: "لا أتخيل أن المستوى العلمي في اللغة يعطيني حق التحدث فقط إلى المطاعم أو المحلات التجارية فقط، لكنه يصعب علي ترجمة ما أفكر به إلى أرض الواقع إذا لم أكن أتحدث اللغة، خصوصا أن لدي حالة صخب في الأفكار، وأعاني من ترجمتها في غالب الأحيان".

اقرأ/ي أيضًا: محمد أمين رفاس.. مناضل شاب لأجل المسرح

زهور المصري لا تمارس الرياضة وتدربها فقط، بل تكتب أيضًا. وقد واجهت تحديًا كبيرًا في ترجمة كتاباتها، خصوصًا المسرح الذي تؤلفه، والتي كان يصعب عليها ترجمتها، وترجمة أفكارها فيها للمتلقي الأجنبي.

تعيش زهور المصري في مدينة هورن بهولندا، المكان الذي لطالما انتظرت الوصول إليه لتحقيق أحلامها. هكذا قالت، وأضافت: "كنت أشعر أن هولندا تنتظرني لأن العمل على ترجمة الأفكار وتحقيق الطموح دائمًا أسهل من هناك، و بالفعل هذا ما يحصل".

واستطاعت زهور المصري الحصول على عمل في مؤسسة ثقافية اسمها "Op-Roet" بنفس المدينة، وفي كل عام تقوم هذه المؤسسة بعرض مسرحي هادف، ومن وحي الواقع، حيثُ شاركت زهور المصري لأول مرة في مسرحية بعنوان "Ed Va Hoorn" أو "إد من هورن"، ونالت استحسان مئات من المشاهدين، ورشحت لجائزة أوروبية في مسابقة شارك فيها 42 عرض مسرحي، ووصل هذا العرض إلى التأهل ضمن خمسة عروض أخرى.

تعتبر زهور المصري أن مشاركتها في المسرحية وتأهلها مع المؤسسة التي تعمل بها، نجاح يضاف إلى سيرتها الذاتية، حيثُ اكتسبت القدرة على كتابة المسرحيات مما دفعها إلى تأليف وكتابة أولى مسرحياتها بعنوان "انتظرني"، والتي يفترض أن تقدم في خمسة عروض بدءًا من الأول من تموز/يوليو القادم.

زهور المصري ممثلة مسرحية، وكاتبة، وقبل ذلك رياضية متميزة. إنها ككرة الثلج كلما تقدمت ازداد حجمها المعنوي وتأثيرها

والآن تعمل زهور المصري على تأسيس مبادرة تستهدف تأمين فرص عمل للاجئين، عن طريق بناء شبكة علاقات داخلية مرتبطة بالتوظيف. وبالرغم من قلة الموارد المتاحة أمامها، لم يوقفها ذلك على أن تكون ممثلة مسرحية، وكاتبة، وإعلامية بهاتفها النقال، وقبل ذلك رياضية متميزة. إنها ككرة ثلج، كلما تقدّمت زاد حجمها واتضح أثرها، أو مثلاً "طموح على هيئة إمرأة"، تسعى لأن تكون ذات تأثير إيجابي في المجتمع، وللإنسان. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

أبرز التحديات التي تواجه الطلبة اللاجئين في أوروبا

8 خطوات تساعدك على تحقيق أهدافك