"زمن العملاء".. مدون سعودي يستضيف سائحًا إسرائيليًا في الرياض

المدون السعودي محمد سعود أثناء زيارته لإسرائيل (تويتر)

الترا صوت – فريق التحرير

مرة أخرى، يثير المدون السعودي محمد سعود، الجدل. هذه المرة بعد ظهوره في مقطع مصور مع سائح إسرائيلي في الرياض قبل بضعة أيام، ما يدل على وصول تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب إلى مستوى متقدم، وذلك ضمن نهج السياسة الخارجية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يتلخص فيما تعرف بـ"رؤية 2030".

نشر مدون سعودي على تويتر، مقطع فيديو له مع سائح إسرائيلي استضافه في منزله في الرياض، ما أثار موجة غضب ضده

استقبال "حار" لسائح إسرائيلي في الرياض

وفي مقطع مصور قام بنشره عبر حسابه الرسمي على تويتر، ظهر سعود إلى جانب من وصفه بـ"سائح إسرائيلي" متحدثًا العبرية بدون أن تفارق الابتسامة وجه الاثنين.

اقرأ/ي أيضًا: سعوديون مع التطبيع..أصوات شاذة في ركب الأمير الجديد

وغرّد السعود معلقًا على المقطع: "لقد استضفت أصدقاء يهود في منزلي بالرياض: آفي وبني. أصدقاء رائعون وعزيزون جدًا. آمل أن أرى المزيد من الأصدقاء اليهود يقومون بزيارتنا في المملكة العربية السعودية للتعرف على حضارة وتاريخ بلادي المميزة. قلبي ومنزلي مفتوح للجميع أهلًا وسهلًا بكم!".

ولم يقتصر الاحتفاء بزيارة الإسرائيلي فقط على السعود، فقد سارعت منصة "إسرائيل بالعربية إلى مشاركة السعود حفاوته، فقامت بنشر مجموعة من الصور مع تعليق عليها يقول: "قام سائح يهودي بزيارة إلى المملكة العربية السعودية مؤخرًا، واستُقبل بترحيب حار من قبل السكان السعوديين".

كما أعادت تغريد المقطع المصور للسعود المنشور على حسابه الرسمي، برفقة تعليق يقول: "يسعدنا أن نرى مضافة السعودي الذي زارنا يحتفي بضيوفه من إسرائيل. ولا شك أن هذا نتيجة كسر حواجز الشك التي تم بناؤها على مدى عقود. يقال إن السعة في القلوب، وإن شاء الله المزيد من اللقاءات والتعارف ونرحب بالجميع في ديارنا. والله يديم الكرم".

وعند محاولة البحث عن حساب السائح الإسرائيلي الذي ظهر إلى جانب محمد سعود بالزي السعودي المحلي، تبيّن أنه صحفي في موقع إسرائيلي لليهود المتشددين (الحريديم).

ناشط سعودي في التطبيع مع إسرائيل

يعرف السعود بأنه واحد من المدونين العرب القلائل الذي يطالبون بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ناشطًا في ذلك عبر حسابه الرسمي على تويتر، وبإعادة تغريدات المسؤولين الإسرائيليين ووسائل الإعلام العبرية. ويضع سعود العلم الإسرائيلي إلى جوار العلم السعودي في صورة على تويتر.

وفي مقابل ذلك، لا يفوت المدون السعودي فرصة للهجوم على الفلسطينيين، مثل هجومه على عضو الكونغرس الأمريكي من أصول فلسطينية، رشيدة طالب، بإعادة نشر تغريدة إسرائيلية تتهمها بـ"دعم الإرهاب".

وفي وقت سابق، قال سعود لإذاعة إسرائيل في حوار أجرته معه، إنه تعلم اللغة العبرية بمفرده، مضيفًا: أتابع أيضًا دروسًا وعظية للحاخام أمنون يتسحاق، وأغاني للمطرب اليهودي موشيه حابوشا، وأستمع إلى أغاني زوهار أرغوف ومرغليت تسنعاني وحافا ألبرشتاين، لأن الموسيقى الإسرائيلية محببة إلي، وها أنذا أؤدّي هذه الأغاني العبرية، وأنا أحفظها عن ظهر قلب، دون قرائتها من ورقة".

ويزعم سعود أن "العديد من السعوديين يريدون زيارة إسرائيل"، قائلًا إن "الثقافة الإسرائيلية لم تغب عن المواطن السعودي. الشعب الإسرائيلي يشبهنا، وهم مثل عائلتي، أحب هذه الدولة، وكان حلمي دائمًا أن أزور القدس. إنني أحب إسرائيل والإسرائيليين لأنهم بسطاء مثلنا ولطيفون كذلك".

المطالبة بقصف غزة!

يصف سعود نفسه عبر حسابه الرسمي على تويتر بأنه "لا علاقة له بالسياسة"، إلا أنه حسابه إلى عكس ذلك، بسبب حديثه الدائم عن علاقاته مع المسؤولين الإسرائيليين، والتي عززها بزيارته إلى الأراضي المحتلة في تموز/يوليو الماضي. لكن زيارته لم تكن كما كان يرغب، بعد أن قام فلسطينيون بطرده من البلدة القديمة في القدس.

ووفقًا للمقطع الذي جرى تداوله حينها، ظهر سعود ملاحقًا من قبل مجموعة من الفلسطينيين وصفوه بـ"الصهيوني"، مرددين: "اطلع برا. هذا محل طاهر ليس للمطبعين".

مواقف سعود التطبيعية لا تقف عند حدود تبادل الزيارات مع الإسرائيليين، بل تمتد لتشمل مهاجمته للفلسطينيين بشكل دائم، والتي كان أبرزها ظهوره في مقطع مصور يطالب الإسرائيليين بقصف الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة المحاصر، وذلك بالتزامن مع حملة القصف التي كان يستهدف بها الإسرائيليين القطاع.

وقال سعود في المقطع المصور: "إلى مواطني إسرائيل الغوالي أنا موجود هنا في الرياض بالسعودية، أريد أن أدعو لكم بالنصر بالحرب على الإرهاب"، مضيفًا: "أنا أدعم إسرائيل واليهود وحكومة بنيامين نتنياهو بأن ينتصروا على الإرهاب".

وقبل أيام من احتفالات الإسرائيليين بالسنة اليهودية الجديدة في أيلول/سبتمبر الماضي، قام السعود بنشر مقطع مصور يهديهم فيه أغنية بالعبرية، برفقة تغريدة يقول فيها: "إخواننا الأشكناز، هذا خاص لكم. روش هاشانه سيأتي يوم القيامة".

"زمن العملاء"

وكما جميع المواقف التي ظهر فيها سعود معلنًا تأييده التطبيع مع الإسرائيليين، تعرض في مقطعه الأخير الذي ظهر ضمنه مع السائح الإسرائيلي للمهاجمة من قبل مغردين سعوديين وعرب، الذين وصفوا ما حدث بأنه "جهل بالقضايا العربية"، ومؤكدين على الفصل بين اليهودية كديانة، وإسرائيل ككيان احتلالي للأراضي العربية، واصفين ما حدث بـ"زمن العملاء".

وغرّدت هايس الشمري: "على ما أعتقد أن فيه فرق بين اليهودي والإسرائيلي". وأضافت: "ما عندنا مشكلة مع الديانة اليهودية، أهلًا وسهلًا بهم.. لكن لدينا مشكلة سياسية مع الكيان الصهيوني أو ما تسمونها إسرائيل".

 

وفي تغريدة أخرى مع الإشارة لحساب السعود على تويتر، غرّد أحد الحسابات واصفًا زيارة السائح الإسرائيلي بالقول: "إن لم تكن برضى الحكومة لما استطاعوا الدخول، وما تجرأت على بذاتك التي لم ولن يقبلها الشعب والعرب والعادات والقبائل ولكنه زمن الرويبضة والعملاء  واللصوص".

وغرّد حساب آخر معلقًا على فيديو سعود بالقول: "اللي نشوفه ببساطه ناتج عن الجهل بالقضايا القوميه والجهل بالتاريخ. فلو كان عندك ذرة من العلم بالسياسة أو بالعلوم العامة لكنت قد مت من الحياء قبل أن تنشر مثل هذه المهزلة".

وكان حساب "إسرائيل بالعربية" قد نشر صورًة لـ"السائح الإسرائيلي" يظهر فيها إلى جانب مجموعة من السعوديين يرتدون الزي المحلي، وعلّقت على الصورة بالقول: "سائح يهودي يشارك في فعاليات موسم الرياض، ويقول: تعرفت على أصدقاء جدد واستمتعت جدًا في المهرجان".

لترد على التغريدة إحد المغردات بالقول: "في فرق بين سائح يهودي حامل لجنسية أوروبية وبين إسرائيلي. أنا كسعودية لا أعترف بما تسمى إسرائيل بل بدولة فلسطين شئتم أو أبيتم".

 

اقرأ/ي أيضًا:

السعودية ومسلسل التطبيع.. متى سيرفرف العلم الإسرائيلي في الرياض؟

رغم الموقف الرسمي.. أصوات عالية ضد التطبيع في السعودية