روسيا وأفريقيا.. إعادة تموضع للوجود العسكري الروسي ومساع لتحقيق انتشار أوسع
9 يونيو 2025
أعلنت موسكو، اليوم الإثنين، أنها تعتزم تعزيز تعاونها مع الدول الأفريقية، ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب، بل أيضًا في "مجالات حساسة" مثل الدفاع والأمن.
ويأتي هذا الإعلان بعد ثلاثة أيام فقط من إعلان مجموعة "فاغنر" انسحابها من مالي، عقب تقديم الدعم للمجلس العسكري هناك في حربه ضد الجماعات الإسلامية المسلحة.
وقالت المجموعة في بيانها: "قررنا مغادرة مالي بعد قتال الجماعات المتطرفة لمدة ثلاث سنوات ونصف، وإنهاء مهمتنا بنجاح من خلال إعادة جميع المراكز الإقليمية إلى سيطرة المجلس العسكري، وطرد المتشددين وقتل قادتهم".
ولم تذكر "فاغنر" في بيانها ما إذا كان مقاتلوها سيعودون إلى روسيا، أو ما الذي سيؤول إليه وضعهم بعد مغادرة مالي.
المجموعات المسلحة في مالي حققت خلال الأيام القليلة الماضية، عدة مكاسب ميدانية، حيث استولت على عدة مدن وحاميات عسكرية تابعة للجيش المالي.
تجدر الإشارة إلى أن المجموعات المسلحة في مالي حققت خلال الأيام القليلة الماضية عدة مكاسب ميدانية، حيث استولت على مدن وحاميات عسكرية تابعة للجيش المالي. وزادت تلك المكاسب بعد إعلان مجموعة "فاغنر" وقف عملياتها القتالية بشكل مفاجئ.
وفي هذا الصدد، أعلنت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" عن تصفية عشرات الجنود الماليين والمرتزقة الروس، وتمكنها من استهداف مواقع للجيش المالي وفاغنر بالقرب من العاصمة باماكو.
تبادل مهام وإعادة تموضع
من المؤكد أن روسيا سحبت "فاغنر" من مالي، لكنها حافظت في المقابل على بقاء "الفيلق الأفريقي" في هذا البلد الواقع غرب القارة.
ويُعد "الفيلق الأفريقي الروسي" قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة مباشرة من الكرملين، وفقًا لوكالة "رويترز". وقد بدأ هذا الفيلق تدريجيًا في أخذ مواقع "فاغنر" في عدد من دول غرب أفريقيا، منذ مقتل قائدها ومؤسسها يفغيني بريغوجين، الذي قاد مع زميله ديمتري أوتكين تمردًا فاشلًا ضد قيادة الجيش الروسي في حزيران/يونيو 2023، انتهى بمقتلهما بعد شهرين في حادث تحطم طائرة.
ويتكوّن الفيلق من نحو 70 إلى 80 في المئة من أعضاء سابقين في "فاغنر"، بحسب مصادر روسية وغربية.
وفي هذا السياق، نقلت "رويترز" عن رئيس برنامج الساحل في مؤسسة "كونراد أديناور" الألمانية، أولف ليسينغ، قوله إن روسيا تسعى إلى إنهاء وجود فاغنر في مالي واستبدالها بالفيلق الأفريقي. وأضاف: "تولّي الفيلق للمهمة يعني استمرار التدخل العسكري الروسي في مالي، لكن التركيز قد يتحول أكثر نحو التدريب وتوفير المعدات، وبدرجة أقل نحو قتال الإسلاميين"، على حد تعبيره.
وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الإثنين، عن تأثير هذا التغيير على الدور الروسي في أفريقيا، قال: "إن الوجود الروسي في أفريقيا آخذ في التنامي. نعتزم تطوير تفاعلنا مع الدول الأفريقية بشكل شامل، مع التركيز بشكل أساسي على التعاون الاقتصادي والاستثماري"، مضيفًا أن هذا التوجه يمتد أيضًا إلى "مجالات حساسة مثل الدفاع والأمن، حيث ستواصل روسيا التفاعل والتعاون مع الدول الأفريقية"، بحسب تعبيره.
قلق غربي
يشار إلى أن الغرب ينظر بقلق إلى الدور الأمني المتنامي لروسيا في أجزاء مختلفة من القارة الأفريقية، ولا سيما في دول مثل مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا الاستوائية والنيجر وبوركينا فاسو، إذ جاء هذا الوجود الروسي على حساب النفوذ الفرنسي والأميركي.
ففي الفترة بين عامي 2020 و2021، قام القادة الانقلابيون الذين استولوا على السلطة في مالي وبوركينا فاسو وغينيا بطرد القوات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة التي شاركت لعقد من الزمن في محاربة الجماعات المتطرفة. وبالمقابل، وثّق هؤلاء القادة علاقاتهم مع روسيا، حيث استقدموا في البداية مرتزقة روس لمساعدتهم في تثبيت الحكم الجديد، قبل أن يتولى "الفيلق الأفريقي الروسي" المهام التي كانت تقوم بها مجموعة "فاغنر".