روسيا تتجه إلى العمالة الهندية لسدّ النقص الحاد في سوق العمل بسبب الحرب
11 فبراير 2026
تواجه روسيا نقصًا حادًا في الأيدي العاملة يُقدَّر بنحو 2.3 مليون عامل، تفاقم بفعل الحرب في أوكرانيا، في وقت تراجعت فيه قدرة العمالة القادمة من دول آسيا الوسطى على سدّ هذا العجز.
وفي هذا السياق، بدأت موسكو إعادة توجيه سياساتها العمالية نحو الهند، بوصفها مصدرًا بديلًا للعمالة الأجنبية، بعد انحسار التدفقات التقليدية من آسيا الوسطى، التي شكّلت لعقود العمود الفقري لسوق العمل.
وفي عام 2021، أي قبل الحرب بعام، وافقت موسكو على نحو 5 آلاف تصريح عمل لمواطنين هنود. أمّا في العام الماضي، فقد ارتفع العدد إلى قرابة 72 ألف تصريح، ما يقارب ثلث الحصة السنوية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.
وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة متخصصة في استقدام العمالة الأجنبية: "حاليًا، العمال القادمون من الهند هم الأكثر طلبًا".
وأضاف أن العمال من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات، لم يعودوا يأتون بأعداد كافية، رغم أنهم ما زالوا يشكّلون الأغلبية من بين 2.3 مليون عامل أجنبي قانوني لا يحتاجون إلى تأشيرات.
يعكس اختيار الهند كمصدر رئيسي للعمالة العلاقات الدفاعية والاقتصادية القوية بين موسكو ونيودلهي
تراجع العمالة التقليدية وصعود البديل الهندي
وأشارت بيانات رسمية، بحسب رويترز، إلى أن ضعف الروبل، وتشديد قوانين الهجرة، وتصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين من قبل بعض السياسيين الروس، أدّت إلى تراجع أعداد العمال من آسيا الوسطى، ودفع موسكو إلى توسيع حصص التأشيرات لعمال من دول أخرى.
ويعكس اختيار الهند كمصدر رئيسي للعمالة العلاقات الدفاعية والاقتصادية القوية بين موسكو ونيودلهي، ولا سيما في ظل شراء الهند للنفط الروسي بأسعار مخفّضة، بعد فرض العقوبات الغربية على موسكو.
وزادت واردات النفط الروسية على مدار سنوات اتفاقية التجارة الحرة بنسبة 600 في المائة، مما جعل الهند المشتري الرئيس لصادرات النفط الروسية بنسبة 38 %.
غير أن هذه العلاقة قد تواجه تحديات، في ظل ضغوط أميركية على الهند لوقف واردات النفط الروسي.
وقد تؤثر الضغوط الأميركية على الهند لوقف شراء النفط الروسي، وهي مسألة ربطها الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتفاق تجاري أُعلن هذا الشهر، على شهية موسكو لاستقدام العمال الهنود.
ومع ذلك، لا تزال ملامح الموقف الهندي غير واضحة، فيما قلّلت روسيا من أي مؤشرات على توتر في العلاقات بين البلدين.
وبينما تسعى موسكو إلى تعويض خسائرها البشرية والاقتصادية الناتجة عن الحرب، يبدو أن العمالة الهندية باتت عنصرًا أساسيًا في خطتها للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد في المرحلة المقبلة.
اتفاقيات جديدة وتسهيلات للعمال الهنود
وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقًا لتسهيل عمل الهنود في روسيا خلال قمة مشتركة.
وأكد الطرفان خلال القمة زيادة حجم التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030. وطلبت الهند دعماً لصادراتها إلى روسيا، لا سيما في مجالات الأدوية، والهندسة، والمنتجات الزراعية، وتوفير فرص عمل للهنود المهاجرين.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف آنذاك إن روسيا قادرة على استقبال "عدد غير محدود" من العمال الهنود، مشيرًا إلى أن حاجة البلاد نحو 800 ألف عامل في قطاع التصنيع، و1.5 مليون في قطاعي الخدمات والبناء.
الزراعة أيضًا تعتمد على العمالة الهندية
خارج موسكو، تعتمد مزرعة سيرغييفسكي على عمال هنود لمعالجة وتعبئة الخضروات، مقابل راتب يبلغ نحو 50 ألف روبل شهريًا "660 دولارًا"، وهو أجر تقول إدارة المزرعة إن السكان المحليين يرفضون العمل به.
وقال ساهيل، 23 عامًا، من إقليم البنجاب الهندي: "في الهند المال قليل، أمّا هنا فالمال كثير. العمل موجود هنا."