روح الاستقلال في المدرجات.. ميشيل "لومومبا فيا" يودع كأس أمم أفريقيا 2025
7 يناير 2026
ودعت الكونغو بطولة كأس الأمم الإفريقية مساء الثلاثاء، بعد خسارتها أمام الجزائر بهدف جاء في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني، لتنتهي رحلة الفريق في البطولة.
ومع نهاية مسيرة الكونغو، سيغيب عنا المشجع المميز ميشيل نكوكا مبولادينغا، المعروف باسم "لومومبا فيا"، والذي كان أحد أبرز الشخصيات التي أضفت روحًا مميزة على مباريات الفريق.
بعد فوز الجزائر على الكونغو الديمقراطية في كأس أمم أفريقيا.. سنفتقد المشجع المميز الذي ربط بين التاريخ والسياسة والرياضة
ميشيل أصبح حديث الجماهير والإعلام خلال البطولة، بفضل تقمصه لشخصية باتريس لومومبا، بطل استقلال الكونغو الراحل. كان يرتفع فوق الجماهير باستخدام منصة صغيرة، يرفع ذراعه اليمنى ويظل ثابتًا في وضعية تشبه تمثال لومومبا الشهير في كينشاسا، محافظًا على هذا الوضع طوال المباراة بأكملها.
وفي مقابلة مع وكالة الأسوشيتد برس من غرفته الفندقية في الدار البيضاء، قال ميشيل عن هدفه من هذا الأداء: "أظل ثابتًا لأمنح الفريق القوة، ولأعطي اللاعبين الطاقة اللازمة."
وعلى الرغم من التعب والاهتمام الإعلامي المستمر، عبّر ميشيل عن امتنانه لهذه اللحظة، وفخره بإحياء روح لومومبا: "لقد منحنا الحرية للتعبير عن أنفسنا. ضحى بحياته ليمنحنا الحرية. إنه بطل لنا، لومومبا هو روحنا ونموذجنا".
باتريس لومومبا يعتبر رمزًا للنشاط القومي الذي أنهى الاستعمار البلجيكي للكونغو في 1960، وأصبح أول رئيس وزراء للبلاد بعد الاستقلال، إلا أن حياته السياسية القصيرة انتهت باغتياله خلال عام واحد فقط. وقد خلص تحقيق برلماني بلجيكي لاحقًا إلى أن الحكومة كانت "مسؤولة أخلاقيًا" عن مقتله، بينما كشفت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي عن خطة فاشلة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاغتياله.
ويظل لومومبا بالنسبة للكثيرين في الكونغو رمزًا للإمكانات التي كان من الممكن أن تحققها البلاد بعد الاستقلال، في بلد عانى عقودًا من الديكتاتورية واستنزاف ثرواته المعدنية.
ميشيل كان يستعد لكل مباراة بتدريب نفسه على الثبات لمدة 45 إلى 50 دقيقة، ومع تأهل الكونغو إلى الدور الثاني، كان التحدي أكبر، لكن رحلته مع الفريق قبل مواجهة الجزائر. وقال ميشيل عن صعوبة مهمته: "الأمر صعب، لكن لكل شخص دوره. الجميع يلعب دوره، وأنا ألعب دوري".
رغم أنه لم يلتق باللاعبين شخصيًا، أكد أنهم يقدرون جهوده ويعرفون به: "اللاعبون يعرفونني، لكنني لم أتحدث معهم شخصيًا بعد. هم سعداء جدًا بما أقوم به". ومع وداع الكونغو للبطولة، سنفتقد "لومومبا فيا"، ليس فقط كمشجع، بل كرمز حي يربط بين التاريخ والسياسة والرياضة، وترك لنا صورة مميزة لا تُنسى في كأس إفريقيا 2025.