"روجير واترز- الجدار".. سيرة معجزة

من الفيلم

تمكن الموسيقي والفنان والناشط الإنساني البريطاني روجير واترز من إحراز لقب صانع فيلمين تحت العنوان نفسه. في عام 1979، استطاع روجير واترز مع فرقته البريطانية الشهيرة "بينك فلويد" من جمع المخرج "آلان باركر" والرسام الكارتون السياسي الشهير "جيرالد سكارف" وأعضاء الفرقة الأربعة، والعضو الذي ترك الفرقة جسدًا وبقي في الذكر دائمًا في أغانيهم وهو "سيد باريت"، أحد مؤسسي الفرقة والذي ترك الفرقة وانعزل عن المجتمع الخاص بهذه الفرقة، بسبب الانفصام النفسي الذي كان يعاني منه، ومن شدّة التأثر بالمخدرات المهلوسة التي أفقدته، إلى حد ما، السيطرة على عقله. 

اجتمعت "بينك فلويد" مع المخرج باركر والرسام سكارف، أنتجوا فيلمًا مؤثرًا بأجيالٍ من السينمائيين والموسيقيين الشباب

اجتمعت الفرقة مع المخرج والرسام وأنتجوا "الجدار" الذي كان فيلمًا مؤثرًا بأجيالٍ من السينمائيين والموسيقيين الشباب الذين أصبحوا بدورهم مؤثرين بالجيل الصاعد حاليًا. فهو فيلم يتكامل بالموسيقى والرسم التعبيري وتمثيل نصٍ منبثق ومستوحى من حياة "روجير واترز" و"سيد باريت".

اقرأ/ي أيضًا: فيلم Room.. وقت الضحية

بعد 35 سنة، يظهر "روجير واترز" بفيلمٍ وثائقي من كتابته وإخراجه يُجسد الجدار الأول، الفيلم الأول التجربة الرائعة الأولى في الفيلم الذي أُنتج عام 1979، ويُسميه "الجدار-روجير واترز". الاختلاف الوحيد هو أن الفيلم الأول كان بعنوان "بينك فلويد-الجدار" والثاني يحمل اسمه مع كلمة جدار. وبهذه الخطوة وقبل مشاهدة الفيلم يمكنني أن أستنتج أن قرار روجير واترز بتصوير وإنتاج فيلم وثائقي، تحت إطار السيرة الذاتية الخاصة به وتسميته بالجدار مرة أخرى، كأنه تأكيد لجماهيره أن الفكر والفلسفة وراء ألبوم وفيلم "الجدار" هي ما يُمكن أن تُسمى بسيرته الذاتية. لا يعتبر اسمه، وجهه، ثقته بالنفس أو حتى ظهوره على أي شاشة وثائقية تروي قصة حياته كافيًا لاختصار ما قدمه روجير واترز للبشرية من تطور موسيقي وفني منذ عام 1965 حتى اليوم.

يُعتقد أن هدف فرقة "بينك فلويد" إن كان أعضاؤها على اتفاقٍ شخصي، منفصلين أو موحدين تحت عنوانٍ موسيقي واحد، سيبقى هدف "روجير واترز" أن يكون مصير وجود الفرقة بدون عضوين مؤسسين للفرقة بسبب الوفاة، أو أيضًا بدون التوحد مع صديق عمره وعازف جيتار وأوتار بينك فلويد "دايفيد غيلمور"، لكن كلَ من غيلمور وواترز سيعملان على الهدف نفسه منفردين، وهو إبقاء فكر وفلسفة "بينك فلويد" الموسيقية على قيد الحياة وتنتشر في العالم عبر الأزمان والأماكن.

"روجير واترز: الجدار" هو تجسيد وعرض فاخر للعمل الموسيقي المعنوَن بالـ"جدار" عام 1979. وهذا الألبوم قد عُرض في الحفلات الموسيقية خلال أكثر من مائتي حفلٍ موسيقي أمام أكثر من 4 مليون عاشق لهذه الفرقة المثالية. 

"الجدار-روجير واترز" من الأفلام الوثائقية التي تَترُك الناقد السينمائي يتأمل كل مشهد بترو

وأيضًا كان هذا الألبوم قد سجلَ أكثر من 458 مليون دولار من الربح عبر مشاهد "وراء كواليس الحفلة" ومقابلاتٍ مع روجير واترز. وأيضًا يعد تجسيدًا لتجربة البطل "روجير واترز" بقصته الرئيسية التي تبدأ بزيارته مقبرة افُتِتحت في الحرب العالمية الأولى في منطقة "انزيو" في إيطاليا، حيث قُتل والده خلال الحرب العالمية الثانية. ويحمل الفيلم أيضًا بمشاهده الطابع المضاد والمعارض للحرب. 

اقرأ/ي أيضًا: Zootopia فيلم عائلي بدون قصة حب

كل هذا الوصف يمر خلال حفلةٍ واحدة كان واترز قد عمل جاهدًا لتكون بمشهديتها وعرضها البصري والهندسة الإضائية والصوتية والإخراج المسرحي كافية لتقدم البوم "الجدار" كمشهدية مسرحية لفيلمٍ يحفظه غيبًا كل من عشق "بينك فلويد" منذ 1965 وحتى اليوم، بأفضلِ حال لدرجةٍ يمكنني أن أقول أن "روجير واترز" كان ناجحًا في التغلب على نفسه، خلال آخر أيام مسيرته الموسيقية والثقافية، بفيلمٍ وثائقي يحمل العنوان نفسه لفيلمه الأول. وهذه المعلومة كافية لنثبت بأن إنتاج هذا الفيلم صعب جدًا وشبه مستحيل، إلا إذا كان تنفيذه تحت سيطرة يدي واترز المبهرة.

هو من الأفلام الوثائقية التي تَترُك الناقد السينمائي يتأمل كل مشهد بترو، وبكل سلاسةٍ وراحة نفسية للسينمائي الذي يبقى مهووسًا ومنبهرًا بكل لقطةٍ تمر خلال كل ثانية خلال الساعتين من العرض. إنها بالفعل معجزة سينمائية أن نرى إضاءةً وأداءً وتصويرًا ومونتاجًا وإنتاجًا متكاملًا يُصنف بالمثالي بصريًا. فبلا مبالغة، لم أجد أي خطأ سينمائي أو إخراجي أو تقني خلال انبهاري أول مرة من المشاهدة، وتركيزي الكامل بالصورة خلال المرة الثانية من المشاهدة. هو فيلم يستحق أن يُشاهد مرتين متتاليتين.

أقترح عليكم أن تتابعوا قصة "الجدار" كاملةً. أولًا بمشاهدة الفيلم الوثائقي والتعرف على نوع نادر من السينما الوثائقية، وهي السينما التي تترك المقابلة أو الكلمة أمام الكاميرا في الدرجة العاشرة، وتُدخل المشاهد في رحلة بصرية جملية للتعرف على الألبوم الذي ما زال يترك بصمةً في تطور موسيقى الروك في العالم. ثانيًا، مشاهدة فيلم "الجدار 1979" لمعرفة ما هو الجدار وما هي الفلسفة وراء الجدار. ثالثًا، ابحثوا عن روجير واترز تجدون كل ما هو جميل فنًا إن كان مرسومًا، مكتوبًا، مرئيًا أو مسموعًا، مضاء وبلا أي نور. هذا الفيلم يُلخص علاقة "بينك فلويد" و"روجير واترز" بفن الإنارة وفن العتمة من جهة، وفن الصخب بمواجهة فن الصمت.

اقرأ/ي أيضًا:

Warcraft.. من اللعبة الشهيرة إلى الفيلم

الكويت.. تاريخ من التراكم الفني