روبوت طبي ثوري يُحدث نقلة نوعية في جراحات العمود الفقري
28 سبتمبر 2025
في تطور طبي غير مسبوق، بدأ مستشفى "نيمورز للأطفال" في ولاية ديلاوير بالولايات المتحدة باستخدام روبوت جراحي فريد من نوعه، للمساعدة في إجراء عمليات العمود الفقري، ما يمثل نقلة نوعية في دقة الجراحة وسرعة التعافي، ويضع المستشفى في طليعة الابتكار الطبي على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
الروبوت الجديد، الذي يُستخدم لأول مرة في المنطقة، مكّن الأطباء من تنفيذ عمليات أكثر دقة وأقل خطورة، خاصة في الحالات المعقدة مثل انحراف العمود الفقري (الجنف). ويقول الأطباء إن التقنية تتيح رؤية ثلاثية الأبعاد لما هو تحت سطح الجلد، وتساعد في تحديد مواقع البراغي بدقة متناهية، بحيث لا تمس الأوعية الدموية أو الأعصاب أو الرئتين، وهي مناطق حساسة لا تحتمل الخطأ.
في تطور طبي غير مسبوق، بدأ مستشفى في الولايات المتحدة باستخدام روبوت جراحي فريد من نوعه، للمساعدة في إجراء عمليات العمود الفقري
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة "سي إن بي إس" الأميركية، فالدكتور بريت شانون، وهو أحد الجراحين في المستشفى، أجرى عملية ناجحة للفتاة ريانون غروف، البالغة من العمر 16 عامًا، والتي كانت تعاني من آلام مزمنة في الظهر بسبب الجنف. "كان الألم يتركز في أسفل ظهري، ويؤثر على حياتي اليومية"، تقول غروف، التي خضعت لجراحة تم فيها تثبيت قضبان معدنية في العمود الفقري باستخدام براغٍ دقيقة التثبيت.
ويشرح شانون أهمية الدقة في هذه العمليات: "يجب أن تُثبت البراغي داخل العظم تمامًا، لأن أي انحراف قد يؤدي إلى إصابة الرئة أو الأوعية الدموية أو جذور الأعصاب". وهنا يأتي دور الروبوت الذي يزود الفريق الجراحي بصور دقيقة ويساعد في توجيه الأدوات الجراحية بشكل آلي، ما يقلل من هامش الخطأ إلى حد كبير.
الدكتور سوكن شاه، من فريق الجراحة في نيمورز، وصف التقنية بأنها "جيل جديد من القدرة على رؤية ما لا يُرى، وفهم الهندسة الداخلية للجسم بشكل ثلاثي الأبعاد". ويؤكد أن الروبوت لا يقتصر على حالة واحدة، بل يُستخدم الآن في مجموعة متنوعة من جراحات العمود الفقري، ما يفتح الباب أمام تحسين نتائج العلاج لمئات المرضى.
بعد شهرين فقط من العملية، تقول غروف إنها استعادت حياتها الطبيعية: "لم أعد أشعر بأي ألم، وعندما علمت أن العملية ستكون بمساعدة روبوت، شعرت بالحماس. الآن أنا ممتنة لهذه التقنية التي ساعدتني وساعدت آخرين في التعافي".
وتستعد غروف للعودة إلى ممارسة رياضة الجري، بعد أن كانت الآلام تمنعها من الحركة. ويؤكد الفريق الطبي أن هذه التقنية لا تُسرّع فقط من وقت الجراحة، بل تُقلل أيضًا من فترة التعافي، ما يجعلها خيارًا واعدًا في عالم الجراحة الدقيقة.
هذا الإنجاز يسلط الضوء على الدور المتزايد للتكنولوجيا في تحسين جودة الرعاية الصحية، ويطرح تساؤلات مهمة حول مستقبل الجراحة الآلية، وحدود تدخل الذكاء الاصطناعي في القرارات الطبية المعقدة.





