روايتان متناقضتان عن سقوط علي الطاهر.. ماذا جرى في المرتفعات؟
11 سبتمبر 2026
كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الجمعة، تفاصيل جديدة عن العملية العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، بعد استكمال تدمير شبكة أنفاق تحت الأرض استخدمها عناصر من حزب الله، فيما أعلن الجيش انسحابه من المرتفعات إلى خطوط خلفية مع الإبقاء على ما وصفه بـ"السيطرة عن بُعد" على المنطقة.
ووفق الرواية الإسرائيلية، استمرت العملية نحو ثلاثة أشهر، وشملت تطويق مواقع تحت الأرض، ونصب كمائن في محيطها، قبل تفجير مساري نفقين باستخدام نحو 1100 طن من المتفجرات. وفي المقابل، نقل موقع مقرب من حزب الله عن مصدر ميداني رواية مختلفة، أكد فيها أن مقاتلي الحزب نفذوا "انسحابًا تكتيكيًا ناجحًا" من المنطقة بعد مواجهات استمرت أكثر من 60 يومًا.
ثلاثة أشهر من العمليات
نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر عسكرية أن العملية بدأت بعد وصول القوات الإسرائيلية إلى منطقة قلعة الشقيف "البوفور" وعبورها نهر الليطاني، قبل أن تتقدم وحدات الكوماندوز تدريجيًا باتجاه مرتفعات علي الطاهر.
بعد استكمال تدمير الأنفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية من مرتفعات علي الطاهر إلى خطوط خلفية في منطقة قلعة الشقيف
وبحسب المصادر، استمرت العملية نحو ثلاثة أشهر بهدف إحكام السيطرة على المرتفعات فوق الأرض وتحتها، فيما نصبت وحدات الكوماندوز كمائن سرية في محيط المنشآت تحت الأرض، بهدف تطويق عناصر حزب الله ومنعهم من الخروج منها.
وزعمت المصادر أن الجيش أبقى العملية طي الكتمان لفترة طويلة، خشية رد من حزب الله أو إيران، ولم يكشف عن تفاصيل سيطرته على المرتفعات إلا خلال الأيام الأخيرة.
إمدادات عبر المسيّرات
ووفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، حاول حزب الله خلال العملية إيصال إمدادات إلى العناصر الموجودين داخل الأنفاق باستخدام طائرات مسيّرة، إلا أن القوات الإسرائيلية تمكنت من الاستيلاء على عدد من الشحنات.
وقالت المصادر إن المضبوطات شملت: أجهزة اتصال جديدة، ومواد غذائية ومياه، ومستلزمات شخصية، بينها سجائر وشوكولاتة.
عرض للاستسلام
ادّعت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن اتصالات سياسية جرت خلال الأشهر الأخيرة بالتزامن مع العملية، مشيرة إلى أن إسرائيل منحت العناصر المحاصرين داخل المنشآت تحت الأرض فرصة للاستسلام والخروج من الأنفاق وهم يرفعون الرايات البيضاء.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، رفض نحو 50 عنصرًا الاستسلام، وقاتلوا حتى النهاية، فيما قُتل معظمهم داخل الأنفاق أو أثناء محاولتهم الخروج منها.
وأضافت المصادر أن عددًا محدودًا تمكن من الفرار من المنطقة، مستفيدًا من الضباب الذي ساد المرتفعات خلال الأسابيع الأخيرة.
1100 طن من المتفجرات
بعد الانتهاء من العمليات داخل الأنفاق، انتقلت القوات الإسرائيلية إلى مرحلة تدمير المنشآت تحت الأرض، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، استخدام نحو 1100 طن من المتفجرات في العملية.
وقالت إذاعة الجيش إن عناصر وحدة "يهلوم" الهندسية تولوا نقل المتفجرات إلى داخل الأنفاق، في ظل محاولات من طائرات مسيّرة مفخخة تابعة لحزب الله لاستهداف القوات الموجودة في المنطقة.
وسُمع دوي الانفجار على نطاق واسع، فيما أظهرت تسجيلات مصورة كرة نارية ضخمة فوق المرتفعات.
ووفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، التقطت أنظمة الرصد الزلزالي الانفجار وسجلته بما يعادل هزة أرضية بقوة 4.1 درجات.
ماذا عُثر داخل الأنفاق؟
قال الجيش الإسرائيلي إن مساري النفقين اللذين جرى تدميرهما يمتدان لأكثر من كيلومترين، وإن القوات عثرت داخلهما على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
وبحسب روايته، شملت المضبوطات:
- عشرات الصواريخ والقذائف.
- طائرات مسيّرة إيرانية الصنع.
- أسلحة نارية وصواريخ مضادة للدبابات.
- مئات الألغام والعبوات والمواد المتفجرة.
ووصف ضابط إسرائيلي كبير شارك في العملية مرتفعات علي الطاهر بأنها "موقع عسكري ضخم واحد"، تنتشر فيه وسائل الرصد والمراقبة والعبوات، معتبرًا أن العملية كانت واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا التي نفذها الجيش خلال السنوات الأخيرة.
انسحاب وسيطرة عن بُعد
وبعد استكمال تدمير الأنفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية من مرتفعات علي الطاهر إلى خطوط خلفية في منطقة قلعة الشقيف "البوفور".
لكن الجيش الإسرائيلي أكد أن ما يصفه بـ"الخط الأصفر" لم يتغير، وأن مرتفعات علي الطاهر ما تزال خاضعة لـ"سيطرة نارية" إسرائيلية من خلال وسائل المراقبة والاستطلاع والقدرة على استهداف المنطقة عن بُعد.
رواية مختلفة لحزب الله
في المقابل، قدم مصدر ميداني تحدث إلى موقع مقرب من حزب الله رواية مختلفة لمسار المعركة، قائلًا إن مقاتلي الحزب نفذوا "انسحابًا تكتيكيًا ناجحًا" من تلة علي الطاهر، بعد مواجهات استمرت لأكثر من 60 يومًا.
وأوضح المصدر أن المقاتلين انسحبوا بعتادهم وأسلحتهم إلى مواقع جديدة في جنوب لبنان، بعدما فخخوا المنشأة القتالية قبل مغادرتها.
وأضاف أن عملية الانسحاب جرت بعد فتح ثغرة في خطوط الطوق والحصار الإسرائيلي، رغم عمليات الرصد الجوي والتكنولوجي المكثفة.
تقرؤون المزيد في: ما بعد تلة علي الطاهر.. هل بدأت إسرائيل مرحلة جديدة في جنوب لبنان؟