رواية

رواية "حب الضياع": من نفحات رومانسيّة القرن الـ19

بورتريه لـ كاميلو كاستيلو برانكو

ألترا صوت - فريق التحرير

"حب الضياع" رواية للكاتب البرتغاليّ كاميلو كاستيلو برانكو، انتقلت أخيرًا إلى المكتبة العربيّة بجهد المترجم المغربيّ سعيد بنعبد الواحد، وصدرت عن "المركز الثقافي العربي". نُشرت الرواية للمرّة الأولى سنة 1861، ووضعت صاحبها ضمن صفّ كبار الكتّاب الأوروبيين في القرن التاسع عشر، وذلك كونها كُتبت بنفحة رومانسيّة قويّة تجنّبت الإفراط في العاطفة، وجعلت من العمل نصًّا كلاسيكيًا بارزًا في القارّة العجوز آنذاك.

اعتبر أونامونو  "حب الضياع" أكبر رواية حب في تاريخ شبه الجزيرة الإيبيريّة

التقى "ألترا صوت" بمترجم العمل، سعيد بنعبد الواحد، وفي حديثه، أوضح لنا أنّ الرواية مستوحاة من حياة برانكو الشخصيّة، وخاصّة قصّة عمه سيماو أنطونيو بوتيليو. ذلك أنّ الأخير دخل سجن مدينة بورتو بعد اتهامه بالزنى وتحريض إحدى النساء على عصيان زوجها.

اقرأ/ي أيضًا: ماتياس إينار وروايته "البوصلة": صورة الشرق من ثقافته

وأضاف بنعبد الواحد: "ترجمتُ هذه الرواية لما تمثّله من قيمة أدبية كبيرة في الأدب البرتغالي الحديث. ولا بد من نقل مثل هذه الأعمال الكلاسيكيّة إلى اللغة العربيّة. كما نُقلت أعمالًا مختلفة لكتّاب فرنسيين وإنجليز وروس من القرن التاسع عشر. إنّ كاستيلو ينتمي إلى عصر ديكنز، وبلزاك، وغيرهما من كتاب ذلك العصر. وقد تأثّر الأدب البرتغاليّ بدوره بصحوة فن الرواية في هذه الفترة، وألّف كتّابه نصوصًا قوية سواء في التيار الواقعي على طريقة فلوبير وزولا، أو على الطريقة الرومانسيّة مثل كتابات فيكتور هوغو وغيره. وقد اعتبر الكاتب الإسباني ميغيل دي أونامونو (1864-1936) هذه الرواية، أي حب الضياع، أكبر رواية حب في تاريخ شبه الجزيرة الإيبيريّة. لهذا ترجمت هذا العمل بمتعة كبيرة وأنا أستحضر كل ما قرأته من أعمال رومانسية سواء في الأدب الغربي أو فيما وضعه كتاب الأجيال الذهبية في الأدب العربي من أمثال جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، وغيرهما".

في روايته هذه، ينبش كاستيلو القاع السفلي للريف البرتغالي، كاشفًا عن كائنات بشريّة تتخبّط في مستنقعات الأعراف الدينية والاجتماعيّة، ليصوّر ما تفرضهُ قيود هذه الأعراف على حياة البشر هناك. ومن خلال قصّة حبّ صاخبة، يختزل الروائي الريف البرتغالي بجميع إشكالياته، ذلك أنّ قصّة الحب هذه تفضح ما هو مخبوء خلف الأبواب المغلقة، وتعرّي هذه المجتمعات المنافقة والمحافظة والتي لا تتورّع في التخلّص مما يزعجها.

يعتبر كاميلو كاستيلو برانكو أوّل كاتب محترف في تاريخ الأدب البرتغالي الحديث

هكذا، سوف يضعنا كاستيلو أوّلًا إزاء علاقة غرامية بين تيريزا الفتاة شديدة الجمال، التي لا تعرف عن هذا العالم شيئًا أكثر من أسوار الحديقة ودكّة الكنيسة، وسيمون العاشق المندفع والفوضويّ. غير أنّ هذه العلاقة سرعان ما تُضاف إلى قائمة الخلافات الطويلة بين عائلة العاشقين، لتقف حاجزًا أمام حبّهما وزواجهما. في المقابل، يزداد وهج هذا العشق بالتزامن مع تواتر العقبات والصعاب، ليزجّ بكلتا العائلتين في دوّامة مصير مأساويّ تعبث يد القدر. هكذا، تتوالى الأحداث بين مواعيد سريّة تجري تحت جنح ظلام الليل، وعزلة في الدير، وجرائم مروّعة، وكمائن انتقام تُعقّد الأمور أكثر.

اقرأ/ي أيضًا: رواية "أرض الكلام".. قوة الشكل وتراجيديا المضمون

وكما أسلفنا، لحياة كاستيلو حضور مكثّف في روايته هذه، ذلك أنّه عاش حياة صاخبة مليئة بالأحداث والمغامرات التي إلى المحاكم وتسبّبت له في متاعب شخصيّة واجتماعيّة.

جدير بالذكر أن كاميلو كاستيلو برانكو يعدّ أوّل كاتب محترف في تاريخ الأدب البرتغالي الحديث.

 

اقرأ/ي أيضًا:

رواية "الاسم على الأخمص".. حيوات مضطربة في شخصيات قلقة

مارشا أنجيل.. حقيقة شركات الأدوية