رواية المُدمن.. صورة بانورامية للعالم السفلي

رواية المُدمن.. صورة بانورامية للعالم السفلي

غلاف الطبعة العربية

صدرت "المُدمِن" (منشورات الجمل)، أولى روايات الكاتب الأمريكيّ وليام س. بوروز بترجمة الشاعرة والمترجمة الفلسطينيّة ريم غنايم. كانت الرواية قد صَدرت بالإنجليزيّة عام 1953 في طبعتها الأولى، حيث نُشرت تحت الاسم المُستعار "وليام لي"، ثمّ صدرت طبعتها الثانية عام 1977 بتوقيع وليام بوروز، وذلك بفارق عقدين من الزّمن، وهي المدّة الزمنيّة التي تفصل بين مرحلة رفض مضامين هذه الرواية وبين مرحلة قبولها في سبعينيات القرن المنصرم.

تتناول رواية "المدمن"، لوليام س. بوروز، العالَمَ السفليّ وشخوصه الغرائبيّة

تقع هذه الرواية في أكثر من مائتي صفحة، وتدور أحداثها حول سيرة بوروز منذ لحظة وقوعه في الإدمان والسّقوط في روتين تعاطي الهيروين، وملاحقة تجّار الهيروين من مكان إلى مكان، والارتباط بالعالَم السفليّ وشخوصه الغرائبيّة، وممارسة العلاقات الجنسيّة الشّاذة والهروب المتواصل من رجال الشّرطة. 

اقرأ/ي أيضًا: علي ذرب.. أتصفح تصاوير من قمتُ بقتلهم

أكثر ما يميّز هذه الرواية تعبيرها عن حياة "القاع" والإدمان كشَكل من أشكال الحياة البوهيميّة ووسيلة للوصول إلى المتعة والحريّة، ومنحها الشّرعيّة من خلال فَلسَفة الهيروين كـ"نهج حياة"، أو أسلوب من أساليب التعامل مع الحياة. 

ينكشف قارئ هذه الرواية على تفاصيل صغيرة جدًا حول حياة المُدمن، منها ما هو سرديّ روائيّ، ومنها ما هو عمليّ جافّ يفصّل فيها بوروز بخبرة المتعاطي، أحوال المُدمنين ويقسّم أنواع الإدمان وطبقات المتعاطين والتّجار وأصناف رجال الشّرطة، حتّى لتخال أنّها وثيقة تفصّل هذه العوالِم وتسبر أغوار ماهية المجتمع الأمريكيّ من خلال الكَشف والانكشاف على هذه العوالم.

قدّم للرواية الشاعر الأمريكيّ ألن غينسبرغ والذي يُعتبر من أهمّ الكتّاب البيتنيكيّين وقد ذكر في تقديمه حكاية مراجعته للرواية والرحلة التي قامَ بها بصفته وكيلًا أدبيًا لبوروز، من أجل نشر الكتاب على الرّغم من الصعوبات والعراقيل التي واجهها بِحُكم الحقبة الزمنيّة التي لم تتناسَب مضامين الرواية معها. 

مقطع من الرواية

الحشاشون شيء والمدمنون شيء آخر. المدمن يعطيك نقودًا، يأخذ المادة وينصرف. الحشاشون لا يتصرّفون بهذه الطريقة. يتوقّعون من التاجر أن يعدّل مزاجهم، أن يجلس معهم ويحادثهم مقابل الدولارين، ثمن الحشيش. إذا كنتَ عمليًا سيقولون إنّك "ثقيل". في الحقيقة، لا يجب أن يصرّح التاجر بأنه تاجر. لا، إنّه فقط يشتري لبعض المعارف لأنه يتعامل مع الحشيش. الجميع يعلمون أنّه الوسيط، لكن التصريح بذلك ليس أمرًا جيّدًا. الله وحده يعلم السبب. لا أفهم رؤوس الحشاشين. 

الأسرار في تجارة الحشيش كثيرة، والحشاشون يحافظون على هذه الأسرار بمكرٍ أخرق. مثلًا، يجب تجفيف الحشيش، وإلا بقي أخضر وهيّج الحلق. لكن إذا سألت الحشاش عن طريقة تجفيف الحشيش تأمّلك بنظرة بلهاء ماكرة وأجابك بحنكة. لعلّ تعاطي الحشيش على الدوام يؤثّر على الدماغ، أو أنّ الحشاشين أغبياء بالفطرة.

قيل الكثير عن تأثير الحشيش كمنشّط جنسيّ. لسبب ما، لا يعترفُ العِلم بوجود منشّطات جنسيّة. يمكنني أن أجزم أن الحشيش يثير الشهوة الجنسية وتحت تأثير الحشيش يصير الجنس أكثر متعة من غيابه. كلّ من تعاطى الحشيش ذا الجودة، يمكنه أن يؤكّد هذا التصريح.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أنطوني هوروفيتز: شرلوك هولمز مات

"الجسد البارد".. رواية عن الوجود السوري في لبنان