رمضان المصري.. كيف كان موكب رؤية الهلال عبر العصور؟

رمضان المصري.. كيف كان موكب رؤية الهلال عبر العصور؟

لرؤية هلال رمضان أهمية كبرى عند المسلمين (آغوس روديانتو/ الأناضول)

في ذاكرة مصر الإسلامية، تزخر المصادر التاريخية وكتب الرحّالة بوصف المواكب والاحتفالات الرسمية والشعبية بشهر رمضان من خلال تقاليد متوارثة عبر عصور متعاقبة، اندثر أغلبها حاليًا بحكم التغيّرات الاجتماعية والسياسية والزمن. الفاطميون كانوا الأكثر بذخًا في احتفالاتهم الرمضانية، ربما ليتقرّبوا من الشعب المصري تحبيبًا لهم في مذهبهم الشيعي، وعلى الأغلب لإظهار قوة الخليفة الفاطمي وسلطانه كحاكم إلى جانب نفوذه الديني.

حتى السبعينات كان موكب رؤية هلال رمضان أمرًا شائعًا في معظم المدن المصرية، لكن مظاهر الاحتفال تقلصت

يقول المقريزي عن مظاهر احتفال الفاطميين بقدوم شهر رمضان: "وكان لهم في شهر رمضان أنواع عدة من البِرّ، منها كشف المساجد، وقد كان القضاة في مصر إذا بقي لشهر رمضان ثلاثة أيام طافوا يومًا على المساجد والمشاهد بالقاهرة ثم بجامع مصر ثم بمشهد الرأس لنظر حصر ذلك وقناديله وعمارته وإزالة شعثه، وكان أكثر الناس ممن يلوذون بباب الحكم والشهود والطفيليون يتعيّنون لذلك اليوم والطواف مع القاضي لحضور السماط". فما الذي اختلف الآن؟ وكيف كان الأمر قديمًا؟

اقرأ/ي أيضًا: تونس.. مهرجان المدينة يخرج منها

موكب الرؤية

في كتابه "رسالة في بركة رمضان"، يشير الباحث الشعبي عبد الحميد حواس إلى أنه حتى سبعينات القرن العشرين كان موكب رؤية هلال رمضان أمرًا شائعًا في معظم المدن الإقليمية والبنادر المصرية، حتى أن ترتيب الفئات المشاركة فيه، وتحديد مساره، صارا معتادين من فرط التكرار كل عام. ولذا كان الجمهور يتجمّع على جانبي المسار انتظارًا لوصول الموكب المتوقع.

وكان الموكب ينطلق بعد صلاة العصر يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان من موضع التجمع، الذي قد يكون موضعًا ذا دلالة تاريخية، مثل بيت القاضي أو الساحة المواجهة للمسجد الجامع، ويدور الموكب دورة طويلة يجتاز فيها شوارع المدينة الرئيسية ونواحيها، ويمرّ بأسواقها إلى أن يصل إلى الساحة المقابلة لمبنى المحافظة أو مبنى رئاسة الإدارة المحلية في المدينة، وعادة ما يكون ختام الدورة عند المغرب، حتى يتم التأكد من نتيجة استطلاع هلال رمضان. فإذا كان اليوم التالي غُرّة رمضان، يتبادل الناس التهنئة والمباركة بحلول الشهر الكريم. وربما قام المسؤولون يتوزيع الهدايا أو ما شابه، ومن ثم ينصرف الجمع للإعداد لدخول شهر رمضان.

غير أن صورة الموكب على هذا النحو تبيّن أنه لا يقوم بدور ظاهر في مطالعة هلال شهر رمضان، ولا حتى في الإعلان عنه. فهل كان إشهار رؤية هلال رمضان يتم قديمًا بالصورة نفسها؟

تفيدنا المصادر التاريخية التي ترجع إلى القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) أنه بدءًا من ذلك العصر كان قاضي العاصمة يتوجّه إلى جبل المقطم شمال شرق القاهرة للتثبُّت من رؤية الهلال. ومن ثم يعود القاضي وصحبته معلنين البداية الموثوقة لشهر رمضان. وظلّ الحال على نحو قريب من هذا سواء في العاصمة أو في الأقاليم البعيدة التي يصعب إبلاغها السريع ببداية رمضان. ورغم شيوع نسبة مظاهر الاحتفاء بالمناسبات الدينية إلى عهد الفاطميين، غير أن نسبة موكب الرؤية إلى العهد الفاطمي هو خطأ شائع تدحضه الشواهد التاريخية، لسبب بسيط وهو أن الفاطميين كانوا يعتمدون في تحديد بدايات الشهور، ومنها شهر رمضان، على الحسابات الفلكية مثلما يحدث في أيامنا، وبالتالي لم يتخذوا استطلاع رؤية الهلال وسيلة لتحديد بداية شهر الصيام، ومن هنا لم يكن واردًا في عهد الفاطميين تنظيم موكب للإعلان عن رؤية هلال رمضان.

عصر المماليك

وإنما تبدأ الإشارات تصلنا عن الاحتفال برؤية هلال رمضان وتنظيم المواكب لهذه الرؤية منذ العصر المملوكي، حيث يخرج قاضي القضاة لرؤية الهلال ومعه القضاة الأربعة كشهود ومعهم الفوانيس والشموع، ويشترك معهم المحتسب وكبار تجار القاهرة ورؤساء الطوائف والصناعات والحرف، وكانوا يشاهدون الهلال من منارة مدرسة السلطان منصور بن قلاوون (المدرسة المنصورية بين القصرين) لوقوعها أمام المحكمة الصالحية (مدرسة الصالح نجم الدين بالصاغة)، فإذا تحققوا من رؤيته أضيئت الأنوار على الدكاكين وفي المآذن، وتضاء المشكاوات في المساجد، ثم يخرج قاضي القضاة في موكب تحفّ به مجموعات من الشعب حاملة المشاعل والفوانيس والشموع حتى يصل إلى داره، ثم تتفرّق الطوائف إلى أحيائها معلنين الصيام.

يخبرنا ابن إياس عما حدث سنة 920 هجرية في عهد السلطان قنصوه الغوري، فيقول: "وأما في ليلة رؤية الهلال حضر القضاة الأربعة المدرسة المنصورية، وحضر الزيني بركات بن موسى المحتسب، فلما ثبتت رؤية الهلال وانفض المجلس ركب الزيني بركات من هناك. فتلاقاه الفوانيس والمنجانيق والمشاعل والشموع الموقدة، فلم يحص ذلك لكثرته. ووقدوا له الشموع على الدكاكين وعلَّقوا له التنانير والأحمال الموقدة بالقناديل من الأشاطيين إلى سوق مرجوش إلى الحباشية، إلي سويقة اللبن، إلى عند بيته (بيت الزيني بركات)". ثم يكمل ابن إياس بما يفيد أن القضاة الأربعة والمحتسب كانوا يتجهون إلى السلطان، لتهنئته بحلول شهر رمضان. ثم يعرض الوزير والمحتسب اللحم والدقيق والخبز والبقر والغنم على السلطان (تموين الولائم السلطانية) كما جرت العادة، حيث يحمله الحمَّالون على رؤوسهم وأمامهم الطبل والمزامير، ويمرّ هذا الموكب في طرقات القاهرة المضاءة بالفوانيس والشموع المعلقة في الشوارع والدكاكين، كما كان الناس يطلقون البخور بطول الطريق.

ولكن إذا كان وصف ابن إياس يأتي من العاصمة ويركّز على الدائرة المرتبطة بالسلطة العليا في العاصمة، فإننا نجد وصفًا آخر يعود للعام 727 هجرية جاءنا من الرحّالة ابن بطوطة، عن قاضي مدينة إقليمية في ريف محافظة الغربية اسمها "أبيار"، قائلًا: "ولقيت بأبيار قاضيها عز الدين.. حضرت عنده مرة "يوم الرَّكبة" وهم يسمون ذلك يوم ارتقاب هلال رمضان، وعادتهم فيه أن يجتمع فقهاء المدينة ووجهاؤها بعد العصر من اليوم التاسع والعشرين لشعبان بدار القاضي ويقف على الباب نقيب المتعممين، وهو ذو شارة وهيئة حسنة، فإذا أتى أحد الوجوه تلقاه ذلك النقيب ومشى بين يديه قائلاً "بسم الله سيدنا فلان الدين"، فيسمع القاضي ومن معه فيقومون له ويجلسه النقيب في موضع يليق به، فإذا تكاملوا هنالك ركب القاضي وركب من معه أجمعين وتبعهم جميع من بالمدينة من الرجال والنساء والصبيان وينتهون إلى موضع مرتفع خارج المدينة، وهو مرتقب الهلال عندهم،  وقد فُرش ذلك الموضع بالبسط والفرش فينزل فيه القاضي ومن معه فيرتقبون الهلال ثم يعودون إلى المدينة بعد صلاة المغرب وبين أيديهم الشمع والمشاعل والفوانيس ويوقد أهل الحوانيت بحوانيتهم الشمع ويصل الناس مع القاضي إلى داره ثم ينصرفون هكذا فعلهم في كل سنة".

وكان الرحالة التركي الشهير أوليا جلبي، الذي طاف بالعالم الإسلامي في أواخر القرن السابع عشر واستغرقت رحلته 23 عامًا، قد أشار إلى وجود طائفة في مصر تسمى "القندلجية" تضم نحو 200 فردًا، كان عملهم بالتحديد هو تزيين الحوانيت وإضاءتها بالقناديل في ليالي رمضان وفي ليالي الموالد الدينية.

توجد طائفة في التاريخ المصري تسمى "القندلجية"، كان عملهم تزيين الحوانيت وإضاءتها بالقناديل في ليالي رمضان والموالد الدينية

ويستخلص باحثون في التراث والمأثور الشعبي من الأوصاف السابقة أن الأمر قد تجاوز مجرد التثبت من بداية شهر رمضان باستطلاع بزوغ الهلال، ليصبح هناك موكب يتم تسييره في أنحاء المدينة إعلامًا عن بداية الشهر الفضيل من ناحية وإجلالًا لمكانته. وكان عماد هذا الموكب شخصيتين: "المحتسب" بوصفه المسؤول الأول عن التموين والأسعار واستقرار السوق وانتظامه، و"القاضي" بوصفه ممثلًا للسلطة الدينية وللتوثُّق من دقة تحرير الرؤية الصحيحة.

وكان الموكب يتكون من المحتسب وجماعته، أو من القاضي وصحبته، أو منهما معًا عندما تكون غايته التوجه إلى السلطان لتهنئته بحلول شهر رمضان. وفي الأثناء، يتم استعراض مكونات تموين الموائد السلطانية التي ستقام على شرف الشهر الفضيل، وفي كل الأحوال، كان يتم التركيز على الإضاءة فوق العادة للشوارع والدكاكين بواسطة الفوانيس والشموع.

اقرأ/ي أيضًا: 10 أشياء ستشاهدها في دراما رمضان المصرية

عيد النسوان

لكن وصفًا للموكب يورده أوليا جلبي يفاجئنا بظهور عنصر جديد في مظاهر الاحتفال، فقد ذكر أن العارفين بعادات الناس عن قرب تحدثوا عن الاحتفال بموكب الرؤية حيث أطلقوا عليه "عيد النسوان"، وذلك لأن النساء يعتبرن أن الليلة ليلتهن، ولا بد لكل منهن المشاركة في الاحتفال والتوجه للفرجة على الموكب، حتى أن البعض يشترطن في وثيقة عقد الزواج حقهن في الخروج للاحتفاء بليلة الرؤية! وهذا يقام قبل أسبوع من بداية الاحتفال باستئجار الحوانيت في الأسواق السلطانية، أو يذهبن إلى بيوت معارفهن المطلة على مسار الموكب.

"وخلاصة الكلام أن بعض الرجال لا يستطيعون سؤال أهاليهم وعائلاتهم قائلين: "أين كنت هذه الليلة؟"، بحسب ما يورد أوليا جلبي في كتابه، ثم يجمل ملاحظاته حول هذا الاحتفال بالقول: "وجميع أهالي مصر ينتهزون فرصة أن الليلة ليلة غرة رمضان المعظّم ويقضون ليلتهم في طرب ومرح وصفاء".

الاحتفال بموكب رؤية الهلال يطلق عليه البعض "عيد النسوان"، وذلك لأن النساء يعتبرن أن الليلة ليلتهن، ويشاركن فيها بكثافة

وفي تلك الليلة تظل جميع أسواق وحوانيت مصر مفتوحة حتى الصباح، ويتم تزيين مدينة القاهرة بمئات الآلاف من القناديل والمصابيح في تلك الليلة، ويقوم كل شخص بتزيين واجهة حانوته. والحقيقة أنه لا توجد أي إشارة في المصادر التاريخية المعروفة عن ذلك العصر أو ما بعده، تكرّر إطلاق "عيد النسوان" على الاحتفال بليلة غرة رمضان عند المصريين، وإنما يمكن ملاحظة تواتر تسمية تلك الليلة "بليلة الشك"، ويقصدون الإشارة إلى عدم التيقن من بزوغ هلال أول رمضان، ولكن الوصف السابق يحيلنا إلى بروز وظيفة ترويجية في الاحتفال بحلول شهر رمضان، وكذلك مظهر الحشد الاجتماعي وتعزيز الروابط الجماعية، فضلًا عن ترسُّخ الطابع الكرنفالي للاحتفال بموكب الرؤية.

زمن الاحتلال

وفي زمن الحملة الفرنسية في مصر، يشير عبد الرحمن الجبرتي إلى أمر "ساري عسكر الفرنسيس بونابرته... بالمناداة في أول رمضان بأن نصارى البلد يمشون على عادتهم مع المسلمين، ولا يتجاهرون بالأكل والشرب في الأسواق ولا يشربون الدخان ولا شيئًا من ذلك بمرأى منهم، وكل ذلك لاستجلاب خواطر الرعية". وفي ليلة الرؤية، كان قاضي القضاة والمحتسب ومشايخ اليدوان يجتمعون ببيت القاضي، وعند ثبوت الرؤية يخرجون في موكب تحيط بهم مشايخ الحرف و"جملة من العساكر الفرنساوية"، وتطلق "المدافع والصواريخ من القلعة والأزبكية"!

وكان جاسبار دي شابرول، أحد أبرز علماء حملة نابليون بونابرت على مصر في 1798، قد أعد دراسة مهمة بعنوان "عادات وتقاليد سكان مصر المحدثين" نُشرت ضمن موسوعة "وصف مصر" الشهيرة، وتحدّث فيها عن أعياد المصريين التي تعود إلى أصول دينية، وأشار إلى موكب رؤية هلال رمضان. ويذكر جاسبار دي شابرول أنه إذا كانت ليلة الرؤية يخرج قاضي القضاة والمحتسب ومشايخ الديوان، يحيط بهم الدراويش وعامة الناس، حاملين القناديل والمشاعل والمباخر، وعند ثبوت الرؤية يتوجهون جميعًا إلى القلعة لتهنئة الوالي، وتضاء أمام الحوانيت القناديل والشموع وتنتشر المباخر بأشكالها الجميلة تتضوّع منها روائح ذكية.

ويبدو أن الوظيفة الإعلامية عن بداية رمضان بموكب الرؤية ظلت هي الوظيفة الرئيسية حتى بدايات العصر الحديث، حيث نجد الوصف الذي كتبه المستشرق البريطاني وليام إدوارد لين في ثلاثينات القرن التاسع عشر يؤكد ذلك. وليام إدوارد لين الذي سمّى نفسه "منصور أفندي"، شُغف بمصر واختلط بناسها وتأثر بعادات أهل القاهرة، حتى أنه شارك المسلمين صلاتهم بالمساجد وفي حلقات الذكر، راصدًا تفاصيل الحياة اليومية في كتاباته.

ويذكر وليام إدوارد لين في مشاهداته لطقوس ليلة الرؤية عام 1835 أن بعض الأشخاص الثقات يتوجهون إلى الصحراء المجاورة لرؤية الهلال، وبعد التثبت من رؤيته ينطلق المحتسب وشيوخ بعض التجارات والحرف وفرق الموسيقى والمتصوفة، يتقدمهم الجنود، في موكب من القلعة إلى محكمة القاضي (بيت القاضي)، ويغنون وهم سائرون: "بركة، يا بركة، بارك الله عليك، يا رسول الله، السلام عليك".

ينتظرون عودة من توجهوا لاستطلاع الهلال، وبعد أن يصل الخبر برؤية الهلال ينقسم الجنود والمحتشدون إلى فرق، يعود فريق منهم إلى القلعة، بينما تطوف الفرق الأخرى في أحياء المدينة المختلفة هاتفة: "يا أتباع أفضل خلق الله، صوموا، صوموا"، أما إذا لم يروا الهلال في تلك الليلة فينادي المنادي: "بكرة شعبان، ما فيش صيام". وعند إعلان الصيام تتلألأ المساجد بالأنوار، كما في الليالي المتعاقبة، وتعلّق المصابيح عند مدخلها وفوق المآذن (مثل الأوصاف السابقة عليه في الأزمنة الماضية).

ومع بداية القرن العشرين في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، انتقل إثبات رؤية الهلال إلى المحكمة الشرعية بباب الخلق، حيث كانت مواكب الرؤية تخرج إلى المحكمة الشرعية: موكب لأرباب الحرف على عربات مزدانة بالزهور والأوراق الملونة، وموكب الطرق الصوفية بالشارات والرايات والبيارق، وفرق رمزية من الجيش والشرطة بموسيقاها المميزة. وكانت هذه المواكب تنطلق في جو من البهجة والفرح العام في شوارع القاهرة حتى تصل إلى مبنى المحافظة، أو إلى مبنى المديرية في عواصم المحافظات، أو بيت "البيه المأمور" في القرى المصرية، بينما تدوى مدافع القلعة والعباسية وتطلق الألعاب النارية وتضاء الأسواق والشوارع وجميع القباب والمآذن.

وماذا عن الآن؟ 

على هذا النحو، يرى الباحثون أن الاحتفال بموكب رؤية هلال رمضان في مصر مرّ بأطوار وتنويعات وصور مختلفة تغيرت فيها معالمه، كما تبدّلت فيها وظائفه بالنسبة للمجتمعات الشعبية التي مارسته، فقد انتقل الاحتفال من مجرد قيام عدد محدود من الأفراد بالتوجه إلى مكان خلوي أو مرتفع تتيسر فيه إمكانية رؤية بزوغ أول هلال من قمر شهر رمضان، ثم يعود هؤلاء المستطلعون للإدلاء بشهاداتهم على رؤية الهلال، ثم أصبح القاضي عنصرًا محوريًا في هذه الجماعة الاستطلاعية، الأمر الذي أضاف بعض المراسم. ثم دخل المحتسب محورًا آخر، ما وسّع من مراسم الموكب الاحتفالي وإجراءاته ووظائفه.

وتعددت الوظائف الجديدة وتحوَّر بعضها، وتبادل بعضها البروز إلى مقدمة الصورة أو الانسحاب إلى الخلفية، وأصبح للموكب طابعه الكرنفالي الحاشد، الذي تجاوز الاقتصار على الدور الإعلامي عن هلال رمضان.  وبذلك اندرج "موكب الرؤية" مع المواكب الأخرى التي تجري في المناسبات الاجتماعية والاحتفالات الدورية التي تنظمها المجتمعات الشعبية، والتي تمتد من أسلاف لها تعود إلى عهود سابقة، كما توفّق أوضاعها مع احتياجات المجتمعات ومستحدثاتها.

أما الآن، فقد تقلّصت مظاهر الاحتفال وأصبحت بروتوكولية وشكلية في أفضل الأحوال، إذ اقتصرت على خروج فرقة من فرسان الشرطة، عصر يوم الاحتفال، متجهة إلى دار الإفتاء المصرية حيث يقام سرادق كبير لاستقبال الوزراء وكبار الضيوف من العلماء ورجال الدين، فإذا ما ثبتت رؤية الهلال تحرّرت بذلك "الوثيقة الشرعية"، وعقب الاستماع إلى آيات من القرآن، يلقي مفتي الجمهورية كلمته التي تُبث من خلال التلفزيون والراديو، معلنًا النبأ، الذي يعلمه مسبقًا مَن يتوجه إليهم بالخبر، أن اليوم هو المتمم لشهر شعبان وغدًا هو غرة شهر رمضان"، ويهنئ الشعب المصري والعالم الإسلامي والأمة العربية بحلول الشهر الكريم. وحتى هذا الاحتفال اليتيم لم يعد متاحًا هذه السنة، بعدما أعلنت دار الإفتاء المصرية إلغاءه بسبب حادث استهداف أقباط المنيا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تعرف إلى كواليس مسلسلات رمضان 2017 في تونس

25 عملًا دراميًا سوريًا للموسم الرمضاني.. تعرّف عليه