ركن الورّاقين: موسوعات من العصر المملوكي

ركن الورّاقين: موسوعات من العصر المملوكي

تصميم بنان شكارنة

ألترا صوت - فريق التحرير

لم تُبتكر الموسوعات في العصر المملوكي، فقد كان لها وجود فعليّ قبل ذلك بزمن طويل، بل إن هناك اتفاقًا على أن الجاحظ هو أول كاتب في الحضارة الإسلامية يستحق أن يطلق عليه لقب مؤلف موسوعيّ، خصوصًا في عمليه "الحيوان و"البيان والتبيين". إلا أن الموسوعات التي تتالى ظهورها في العصر المملوكي هي أشهر الموسوعات في تاريخ الثقافة الإسلامية، وسنتوقف عند "نهاية الإرب في فنون الأدب"، و"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" لابن فضل العمري، و"صبح الأعشى في صناعة الإنشا" للقلقشندي، و"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" لابن حجر، فهذه الكتب لا غنى عنها للباحث والقارئ.


1. نهاية الأرب في فنون الأدب

ألّف شهاب الدين النويري هذه الموسوعة، في زمن الملك محمد بن قلاوون، وضمّنها ضروبًا وألوانًا من المعرفة والأخبار، وقضايا من التاريخ، ونماذج من أنظمة الحكم، وظواهر علمية في نطاق العلوم المتعارف عليها في ذلك الزمان.

توزع الكتاب على خمسة فصول، سمّاها المؤلف فنونًا، لكل منها أقسام متعددة، موزعة على النحو الآتي:

  • السماء والأرض وما فيهما، من كواكب ونيازك، وسحب وما إليها، وتقسيمات الزمن، وجبال وأنهار وبحار وجزر، والسكان وأخلاقهم مبانيهم.
  • الإنسان وما يتعلق به
  • الحيوان وأصنافه
  • النبات وأصنافه والزراعة.
  • تاريخ الأديان والشعوب.

نهاية الأرب في فنون الأدب

2. مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

صاحبها هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن فضل الله بن يحيى بن أحمد العمري. دمشقي المولد، مصري التربية والتكوين. شغل وظيفة رئيس ديوان الإنشاء، ما يساوي في حسابات زماننا وظيفة رئيس الوزراء ووزير الخارجية.

يقسم الكتاب إلى قسمين: "في الأرض" و"في سكان الأرض". يبحث الأول في الجغرافيا بشكل عام، فيما يبحث الثاني في سكان الأرض من أمم وطوائف مختلفة.

يشتمل القسم الأول على ذكر الأرض وأحوالها وصفاتها وعناصرها، ثم يتحدث عن الممالك التي كانت موجودة في ذلك الوقت في بلاد الهند والسند والتتار، ثم الترك ومصر والشام والحجاز واليمن، ثم ممالك السودان والحبش وأفريقيا والأندلس، وما تحتويه هذه البلاد من نظم، وينتهي إلى الكلام عن العرب الموجودين في عصره وأماكن تواجدهم، خصوصًا في مصر.

أما القسم الثاني فيتحدّث عن طوائف العلماء في الشرق والغرب والأديان والنحل، ثم يتناول التاريخ من خلال بحثين، الأول تاريخ الدول التي كانت قبل الإسلام، والثاني تاريخ الدول التي قامت بعده.

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

3. صبح الأعشى في كتابة الإنشا

يعد كتاب أبي العباس محمد بن عبد الله القلقشندي (نسبة إلى قلقشندة إحدى قرى محافظة القليوبية بمصر) أضخم موسوعة في أدب الإنشاء ومراسلات الملوك، أي أدب الوزارات.

اعتمد القلقشندي في جمع مادة موسوعته وتأليفها على نوعين أساسيين من المصادر هما: محفوظات ديوان الإنشاء من الوثائق والمراسلات السلطانية والدبلوماسية، والثاني أمهات الكتب والمصنفات في مختلف ميادين العلم والأدب التي طرق أبوابها في كتابه.

يقول مصطفى الشكعة في كتابه "الأصول الأدبية في صبح الإعشى" مبينًا المكانة التي وصل إليها هذا المُؤَلّف: "حتى جُهْد القلقشندي في كتابه صبح الأعشى تكون الموسوعات ذات طابع الاشتمال على كل شيء قد بدأت مناهجها تتحدد، وخطوط الاستطراد الطويلة فيها تقصر، وتعدد الموضوعات وفروع المعرفة التي تحتويها تتقلص".

ولم يكن "صبح الأعشى" على نفاسته وشموله وضخامته، هو المؤلف الوحيد لصاحبه، وإنما ترك القلقشندي مجموعة أخرى من الكتب النفيسة.

صبح الأعشى في كتابة الإنشا

4. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

ألّفه ابن حجر العسقلاني، وهو معجم ضم تراجم لأعيان القرن الثامن الهجري الأعيان والعلماء والملوك والأمراء والكتاب والوزراء والأدباء والشعراء ورواة الحديث وغيرهم، من مصر ومختلف بلاد الإسلام، ويعتبر هذا الكتاب من أهم مصادر تاريخ مصر الإسلامية في الفترة التي يتناولها.

يعرّف موقع "الورّاق" الكتاب كالآتي: "أول كتاب استوعب تراجم قرن بكامله، بما لم يسبق إليه أحد، وقد ترجم فيه حتى لشيوخه، الذين خصهم بكتاب مفرد، ولم يهمل أعلام النساء، من أميرات، وعالمات، ومحدثات، مما جعله عمدة أحوال نساء عصره. وأتبعه بذيل سماه (تاريخ المائة التاسعة) ألفه بعد ما دخل من المائة التاسعة أكثر من الثلث، ووصل فيه إلى وفيات سنة 832هـ واشتمل هذا الذيل على 604 تراجم".

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

اقرأ/ي أيضًا:

ركن الورّاقين: "غوطة دمشق" كما كتبها محمّد كرد علي

ركن الورّاقين: أمثالٌ من "مجمع الأمثال"