ركن الورّاقين: خزائن الجنس والشهوة

ركن الورّاقين: خزائن الجنس والشهوة

تصميم بنان شكارنة

عرفت الثّقافة العربية في عصورها السالفة خوضًا في مختلف المواضيع الشائكة، لا سيما موضوع المحرّم الجنسي، وقد قدمت في ذلك صورًا مختلفة للحب والجنس أكثر انفتاحًا ممّا نعيشه اليوم.

يرى المؤرخون أن نظرة أوروبا المسيحية نحو الجسد كانت قائمة على الازدراء، فيما وضعت الثقافة العربية العلاقات الجنسية في إطار من الاهتمام الدائم، الأمر الذي قاد إلى ولادة نوع من الأدب الجنسي، وكان هذا الأدب من شغل فقهاء كجلال الدين السيوطي، وقضاة كالنفزاوي والتيفاشي.

هنا، نتوقف عند ثلاثة من عناوين مكتبة الجنس العربية، التي عادت إلى الحضور مجدّدًا بعدما غامرت "دار رياض الريس"، بداية تسعينيات القرن الفائت، في إعادة نشرها، ونالها ما نالها من منع وملاحقة، وكانت تلك الإصدارات دافعًا للعودة إلى ينبوع الشهوة المدفون في المكتبة العربية.


1. نزهة الخاطر في الروض العاطر

"نزهة الخاطر في الروض العاطر" هو الكتاب الأشهر في هذا النوع، وقد حظي بترجمات عديدة، في مقابل تأخر الاهتمام به عربيًا حتى صدرت طبعته الحديثة، بشكل أنيق ولافت، بتحقيق الباحث العراقي جمال جمعة عن دار الريس. 

وضع الشيخ محمد العارف أبو عبد الله محمد بن أبي بكر النفزاوي، قاضي الأنكحة في تونس؛ كتابه بطلب من محمد بن عوانة الزواوي الذي كان وزير الدولة الحفصية في المغرب العربي.

يقول النفزاوي في مقدمته إنه ألف هذا الكتاب بعد كتاب له بعنوان "تنوير الوقاع في أسرار الجماع"، الذي اطلع عليه الوزير. ويصف اللقاء في مقدمته: "وقال لي هذا تأليفك؟ فخجلتُ منه، فقال لا تخجل فإن جميع ما قلته حق ولا مروغ لأحد عما قلته. وأنت واحد من جماعة ليس أنت بأول من ألّف في هذا العلم، وهو والله مما يحتاج إلى معرفته، ولا يجهله ويهزأ به إلا جاهل أحمق قليل الدراية، ولكن بقيت لنا فيه مسائل، فقلت ما هي؟ فقال نريد أن نزيد فيه مسائل، أي زيادات، وهي أنك تجعل فيه الأدوية التي اقتصرت عليها وتكمل الحكايات من غير اختصارها. وتجعل فيه أيضًا أدوية لحل العقود، وما يكبر الذكر الصغير، وما يزيل بخورة الفرج ويضيقه، وأدوية للحمل أيضًا بحيث أنه يكون كاملًا غير مختصر من شيء. فأن ألّفته نلت المراد. فقلت له كل ما ذكرته ليس بصعب إن شاء الله".

وضع الشيخ النفزاوي الكتاب في واحد وعشرين بابًا، تناولت المحمود والمكروه في كل من النساء والرجال، وكيفية الجماع ومضرّاته. وباب في سؤالات ومنافع للنساء والرجال، وفي أسماء الأعضاء الذكرية والأنثوية، وفي الفوائد الجنسية للأطعمة والأشربة.

الروض العاطر

2. تحفة العروس ومتعة النفوس

"تحفة العروس ومتعة النفوس" كتاب من تأليف الشيخ الأديب أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم التجاني. والتجاني نسبة إلى قبيلة تجانة قبيلة التي تسكن الصحراء الشرقية من بلاد المغرب.

طبع الكتاب طبعات منها في مصر وبيروت، والنسخة الأكثر شهرة تلك التي تحمل توقيع جمال العيطة، الذي يقول في مقدمته: "تحفة العروس ليس نصًا خليعًا، كما تفهم الخلاعة اليوم، فمؤلفها - التجاني- من أئمة المالكية، ميزته أنه فقه وأديب. فقيه حفظ القرآن والحديث واستوعب كل التراث الأدبي من شعر ونثر. والتحفة من أواخر من ألّف، ولهذا جاءت كاسمها في قمة النضج، كتبها بعقل فقيه وقلب أدب".

"تحفة العروس" يقوم على خمسة وعشرين بابًا في معاشرة النساء وأخلافهن وخصالهن، وصفة أعضائهن من حسن وقبح، وفي العفاف والصوف، وفي الزينة والتطيب، وفي حقوق المرأة على الرجل.

تحفة العروس ومتعة النفوس

3. نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب

كتاب "نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب" وضعه التيفاشي، وهو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف التيفاشي. ولد في تونس وسافر إلى بلدان عديدة، ليعود إلى موطنه كي يتولى منصب القضاء، كما استدعي إلى مصر ليكون قاضيًا كذلك.

قسم التيفاشي كتابه إلى اثني عشر بابًا، أضاف إليها مجموعة من الفصول والنوادر والأشعار جعلت الكتاب مرحًا فكاهيًا، وكان الجمع نقلًا عن الكتب، أو عن طريق المشاهدة والتجربة، أو عن بتدوين مرويات الناس.

يقول التيفاشي في المقدمة عارضًا مضمون كتابه: "قامت جملة هذا الكتاب من اثني عشر بابًا، في الصفع وما فيه من الفوائد والنفع، في القوادين والقوّادات وما جاء فيهم من نوادر وأشعار، في شروط الزناة وعلامات القحاب، في القحاب المتبذلات ونوادر أخبارهن ومُلَح أشعارهن، في نوادر أخبار الزناة وملح أشعارهم، في شروط اللاطة وعلامات المؤاجرين، في نوادر أخبار المرد المؤاجرين وملح أشعارهم، في نوادر أخبار اللاطة وملح أشعارهم، في أدب الدب ونوادر أخباره وملح أشعاره، في إتيان الإناث كما في الذكور، وما قيل فيه من الأخبار والأشعار، في أدب السحق والمساحقات، في المخنثين وما جاء فيهم".

أما عن الكتاب ككل فيقول في المقدمة أيضًا: "جمعت فيه نوادر الأخبار، ومُلح الأشعار، وتضمّن نازلة عجيبة، وحكاية غريبة، أودع ملحة ظريفة، أو نادرة لطيفة، تغني عن أحاديث الأسمار، ويختار سماعها على سماع نغمات الأوتار، ويُعتبر منها، على بشاعة لفظها، غاية الاعتبار، إذ ليس فيها باب إلا وقد اشتمل على فوائد شريفة وأخبار منيفة".

نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب

اقرأ/ي أيضًا:

ركن الورّاقين (3): حيواناتٌ في محميّات الكتب

ركن الورّاقين: نظرة على الببليوغرافيا العربية