ركن الوراقين: معاجم الألفاظ

ركن الوراقين: معاجم الألفاظ

(تصميم بنان شكارنة)

المعاجم مراجع قبل كل شيء، يُرجع إليها عند الحاجة، وليست كتب قراءة أو تسليّة. تفيد معاجم الألفاظ في الكشف عن لفظٍ نجهل معناه، كما تفيد في ضبط الألفاظ، والاطلاع على تطوّر معاني المفردات من عصر إلى عصر. 

جرى جمع ألفاظ اللغة العربية على ثلاث مراحل، الأولى هي مرحلة تدوين ألفاظ اللغة وتفسيرها دون ترتيب، وقد جرى هذا الجمع بفضل النشاط في أواخر القرن الهجري الأوّل، وخلال القرن الثاني، خلال فترة جمع الأحاديث والأدب، من كتب هذه المرحلة "النوادر في اللغة" لأبي زيد الأنصاري، أمّا المرحلة الثانيّة فهي مرحلة تدوين ألفاظ اللغة مرتبةً في رسائل متفرّقة، مبنيّة على معنى من المعاني، أو حرف من الحروف. من بين كتب المرحلة، "كتاب الإبل" للأصمعي. وأخيرًا، كانت المرحلة الثالثة مرحلة وضع المعاجم العامّة الشاملة المنظّمة. وهنا وقفة مع أبرز كتب هذه المرحلة.


1. كتاب العين

رُتبت الألفاظ في "كتاب العين" بحسب مخارج الحروف، فكلمة "عقد" في باب العين، وكلمة "خلف" في باب الخاء. يعدُّ الكتاب الذي وضعهُ الخليل بن أحمد الفراهيدي أوّل معجم في اللغة العربيّة.

بدأ الخليل كتابهُ بحرف العين لأنّهُ من أقصى لأنه من أقصى حروف الحلق، وباسم باب العين، الذي هو الباب الأوّل من المعجم، سُمّي الكتاب كلّه.

من خصائص طريقة الخليل أنّهُ لم يكن يكتفي يذكر في كل باب الكلماتِ المبتدئة بحرف العين، بل يذكر بعد كلّ مادّة مبتدئة بالعين الكلماتِ التي تَحْدثُ عن تبديل موضع هذا الحرف في الأصل، فإذا ذكر مادّة "عقل" مثلًا في باب العين وشرحها، انتقل بعدها إلى المواد الآتيّة: علق ولقع ولعق وقلع وقعل، وهو ما اصطلح عليه اللغويون بـ"الاشتقاق الكبير".

2. جمهرة اللغة

"جمهرة اللغة" لابن دريد، وهو عالم لغوي ولد في البصرة، واتّصل بالخليفة المقتدر.

رتبت الكلمات في هذا المعجم حسب الترتيب الهجائي لحروف أصولها، مع مراعاة أوائل هذه الأصول. سار ابن دريد على نهج الفراهيدي في كثير من الأسس التي اتّبعها، لكنهُ صاحب فضل في الخروج عن الطريقة الصوتيّة في ترتيب المعاجم إلى النظام الهجائي المألوف، وقد اضطّر ناشرو "الجمهرة" أنّ يصنّفوا لها فهارس ألفبائية مطوّلة، لا يقلّ حجمها عن الأصل، ما جعل مراجعة الكتب سهلة.

طبعت الجمهرة في حيدر أباد سنة 1926 في ثلاثة مجلدات من القطع الكبير في نحو 1500 صفحة، بالإضافة إلى مجلد يزيد على نصف حجمها يحتوي على فهارس مفصلة لمحتواها وكان ذلك بعناية محمد السورتي والمستشرق سالم كرنكو. ومن أبرز تحقيقات الكتاب نسخة رمزي بعلبكي.

3. تاج اللغة وصحاح العربيّة

يُعرف "تاج اللغة وصحاح العربيّة" اختصارًا بـ"معجم الصحاح". ألفه نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، الذي يقال أنّهُ مات قتيلًا بعد أن حاول الهبوط من سطح المسجد إلى الأرض بجناحين من خشب اخترعهما. 

الكتاب يرتب الكلمات حسب الترتيب الهجائي، مع مراعاة أواخر الكلمة.

خلاصة طريقة الجوهري في تصنيف أصول اللغة في ثمانيّة وعشرين بابًا، بعدد حروف الهجاء، أولها باب الهمزة وآخرها باب الأف اللينة، مع دمج الواو والهاء في باب واحد، لأنّها كثيرًا ما تقلبان ألفًا في آخر الكلمة. سار على طريقة الجوهري ابن منظور في "لسان العرب" والفيروز أبادي في "القاموس المحيط".

سمّى الجوهري معجمه بالصحاح لأنّهُ ذكر الألفاظ الصحيحة، ولأنّهُ رأى أنّ الفراهيدي وابن دريد ذكرا ألفاظًا لم تثبت صحتها، أي لم تكن موثوقة الرواية عن العرب.

اقرأ/ي أيضًا:

ركن الورّاقين (9): مدونة القدس

ركن الورّاقين (8): في معرفة الشام