25-نوفمبر-2022
gettyimages

المهاجرون تركوا في مواجهة الموت (Getty)

تَرَكَ خفر السواحل البريطاني 29 مهاجرًا إفريقيًا يواجهون مصيرهم في عرض البحر بعدما انقلب القارب الذي كان يقلّهم في قناة المانش البريطانية قادمًا من شمال فرنسا، الأمر الذي أدّى إلى وفاة 27 منهم، من بينهم 5 لم يعثر على جثثهم حتى اللحظة، فيما نجا اثنان فقط بعد صمودهم لأكثر من 12 ساعة، وهي الفترة الزمنية التي امتنع فيها كل من خفر السواحل البريطاني والفرنسي عن التدخل بسبب الخلاف حول من يتوجّب عليه التدخل لتنفيذ عملية الإنقاذ.

تَرَكَ خفر السواحل البريطاني 29 مهاجرًا إفريقيًا يواجهون مصيرهم في عرض البحر بعدما انقلب القارب الذي كان يقلّهم في قناة المانش البريطانية

ذلك ما كشفه تحقيق نشره موقع صحيفة الإندبندنت حول الواقعة التي تعود إلى 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، بعد مرور عام على الحادثة التي كشفت عن تراخي خفر السواحل البريطاني في تحمّل مسؤوليته في إنقاذ المهاجرين وتركِهم يواجهون الموت في عرض البحر خلال غرق زورقهم في قناة المانش لمدة تزيد عن 12 ساعة رغم تلقيه لنداء الاستغاثة.

واستعرض تحقيق الإندبندنت مقاطع من نداءات الاستغاثة التي أطلقها المهاجرون ووصلت إلى كل من خفر السواحل البريطاني والفرنسي لمدة ساعات دون أن تجد تجاوبًا إلا بعد مرور وقت طويل، تدخل بعده خفر سواحل البلدين بعد أن لفظ 27 مهاجرًا آخر أنفاسهم.

وتُظهر المكالمات التي أتاحتها جهات التحقيق الفرنسية للمحامين أن نداء الاستغاثة الأول الذي تلقاه خفر السواحل الفرنسي كان عند الساعة 02:15 صباحًا، أي قبل انقلاب القارب بحوالي ساعة تقريبًا، ومن ثم أجرى أحد ركاب الزورق مكالمةً عند الساعة 3:30 فجرًا بخفر السواحل الفرنسي أخبرهم خلالها أن بعض ركاب القارب أصبحوا في عرض المياه، لكن ردّ خفر السواحل الفرنسي تمثل فقط في القول: "نعم، لكنك في المياه الإنجليزية يا سيدي".

وبين الساعة 3:40 فجرًا حتى الساعة 7:30 صباحًا تشير سجلات المكالمات إلى قيام ركّاب الزورق بإجراء أكثر من 20 مكالمة استغاثة. وبحسب الإندبندنت، فإن موقف خفر السواحل البريطاني المسؤول عن تسجيل مكالمات الطوارئ وتنسيق مهام البحث والإنقاذ في قناة المانش الإنجليزية، تمثل في إنكار وجود الزورق في المياه البريطانية طوال الليل، مكتفيًا في كل اتصال بالطلب من ركاب الزورق التواصل مع خفر السواحل الفرنسي الذي قال إن القارب "دخل المياه البريطانية في الساعة 2:30 صباحًا".

ولفت تحقيق الإندبندنت النظر  إلى أنه في لحظة غرق زورق المهاجرين، كان 10 من أفراد خفر السواحل البريطاني في غرفة التحكم للتعامل مع المكالمات. كما أكّد التحقيق أن "خفر السواحل البريطاني المسؤول حدد ليلة غرق الزورق مكان القارب وحركة المد والجزر وظروف الطقس".

وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني بين خفر السواحل الفرنسي والبريطاني التي تمت حوالي الساعة 2:45 صباحًا، أن خفر السواحل البريطاني "حاول على ما يبدو الاتصال بأحد الركاب لكنه تلقى نغمة اتصال فرنسية، وبناء على ذلك قرر أن عملية الإنقاذ ليست مسؤوليته لاحتمال كون القارب ما زال في المياه الفرنسية".

خفر السواحل البريطاني حاول على ما يبدو الاتصال بأحد الركاب لكنه تلقى نغمة اتصال فرنسية، وبناء على ذلك قرر أن عملية الإنقاذ ليست مسؤوليته

ويظهر تُرك ركّاب القارب يواجهون الموت، فيما يشبه القتل العمد نظرًا لتجاهل خفر السواحل الاتصالات ونداءات والاستغاثة، في حالة اعتبرها المتابعون "الأسوأ من نوعها في الممر المائي الفاصل بين بريطانيا وفرنسا"، لأنها أسفرت عن أكبر حصيلة من القتلى في عمليات العبور من قناة المانش البريطانية.

ومع ما أثارته تلك الواقعة من انتقادات حادة للسلطات البريطانية والفرنسية، حاول الطرفان التملص من المسؤولية، حيث حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء البريطاني حينها بوريس جونسون "من استغلال أزمة المهاجرين سياسيًا".