رغم تناقض الشهادات واستعجال الحكم.. 12 عامًا بحق الصحفي المغربي توفيق بوعشرين

رغم تناقض الشهادات واستعجال الحكم.. 12 عامًا بحق الصحفي المغربي توفيق بوعشرين

يحيط كثير من التناقضات بالتهم الموجهة لتوفيق بوعشرين (تويتر)

ألترا صوت - فريق التحرير

بعد حوالي 10 أشهر من إلقاء القبض عليه في شهر شباط/ فبراير، حكم على الصحفي المغربي، ومؤسس صحيفة أخبار اليوم، توفيق بوعشرين، بالسجن لمدة 12 سنة بعد اتهامه بعديد من التهم، التي يرى فيها مناصروه تهمًا ملفقة، على غرار الاتجار بالبشر، والاغتصاب، والاستغلال الجنسي.

 رأى صحافيون وسياسيون مغاربة، أن محاكمة بوعشرين كانت سياسية، مؤكدين غياب الأدلة لإثبات التهم الموجهة إليه

وأدلى الصحفي الناقد للسلطات المغربية، بكلمة أخيرة قبل إصدار الحكم، قال فيها حسب ما أورد محاميه: "أنا ضحية حرية التعبير، أنا صحفي ولن أبيع نفسي. مضيفًا: "سأكون كاذبًا إذا قلت إنني لست خائفًا من أن أحاكم، فحتى لو كنا نسعى جاهدين من أجل استقرار البلاد، فما هذا البلد الذي نريد أن نتركه لأحفادنا".

وشدد بوعشرين على أن مقاطع الفيديو التي نُشرت مؤخرًا على الإنترنت كانت "ملفقة". وقال إنه ليس الشخص الموجود في شريط الفيديو، مشيرًا إلى أنه حتى لو كانت هذه المقاطع صحيحة، فإن طبيعة المقاطع التي تم عرضها، لا تشير إلى اعتداءات جنسية، وإنما إلى جنس بالتراضي.

وقد أدان ناشطون وصحافيون مغربيون وعرب اعتقال الصحفي، معتبرين أن الحكم عليه يعد من مقوضات حرية الرأي والتعبير في المملكة. فيما نظمت لجنة الحقيقة والعدالة المغربية احتجاجًا اليوم أمام البرلمان قبل ساعات من إدلاء القضاة بالحكم.

اقرأ/ي أيضًا: الصحافة المغربية تستقبل 2018 بتتبع صحفيين وفق القانون الجنائي!

ودعت اللجنة الناشطين والمواطنين الذين يهتمون بقضايا العدالة وحرية الصحافة، للتظاهر والتعبير عن دعمهم من خلال المشاركة في هذه الاحتجاجات، بينما بينت خديجة راضي، وهي عضو في لجنة الحقيقة والعدالة، أنه تم تنظيم "هذا الاحتجاج للطعن في قرار المحكمة في قضة بوعشرين، مؤكدة لموقع "مروكو وورلد نيوز"، أنه "كانت هناك انتهاكات في المحاكمة".

فيما رأى صحافيون وسياسيون داخل أوساط المعارضة، أن محاكمة بوعشرين كانت سياسية، مؤكدين غياب الأدلة لإثبات التهم الموجهة إليه.

بالتزامن مع إقامة جلسة الحكم، رفع متظاهرون يدعمون بوعشرين شعارات ضد الحكومة، وحملوا لافتات مكتوب عليها "الحرية للصحفي توفيق بوعشرين" و"محاكمة عادلة من أجل بوعشرين".

كان قرابة 20 عنصرًا من قوات الشرطة المغربية، قد قاموا في الساعة الخامسة مساء أحد أيام الجمعة 23 شباط/فبراير، بتطويق عمارة الأحباس بشارع الجيش الملكي بالدارالبيضاء، والتي يتواجد بها مقر صحيفة أخبار اليوم، قبل أن تداهم العناصر الأمنية المكان وتخلي مقر الصحيفة من الصحفيين والعاملين بها، ليتم اعتقال مدير الجريدة، بوعشرين، ونقله في سيارة شرطة، بدون أن يدرك لا هو ولا الرأي العام معه سبب القبض عليه.

تم وضع الصحفي المعتقل رهن الحبس الاحتياطي ومُنع محاموه وزملاؤه الذين ذهبوا إلى مكان اعتقاله بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من زيارته، دون أن تفصح الأخيرة عن التهم الموجهة إليه، مكتفية بالتعليل بـ"طابع السرية وخصوصية التحقيق"، وهو ما أشاع الغموض والارتياب حول هذا الملف.

وبُعيد اعتقاله على إثر مداهمة مقر صحيفة أخبار اليوم التي يديرها، قُدّم توفيق بوعشرين للمحاكمة بتهمة ارتكابه جرائم جنسية بحق ثمانية ضحايا، إذ تقول الاتهامات إنه سجّل للضحايا 50 شريطًا.

رجح سياسيون مغاربة، من بينهم رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، أن بوعشرين يواجه تهمًا على أساس سياسي

ورجح سياسيون مغاربة، من بينهم رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، أن بوعشرين يواجه تهمًا على أساس سياسي، حيث خرج بنكيران بتصريح، في شهر آب/ أغسطس الماضي، قوى موقف المعارضين لاعتقال توفيق بوعشرين، حيث قال إن "اعتقال بوعشرين بسبب الافتتاحيات وليس الفتيات"، موضحًا: "أما الفتيات فلسن هنا إلا مجرد مبرر لتسويغ هذا الاعتقال". 

اقرأ/ي أيضًا: اعتقال توفيق بوعشرين يزيد مخاوف "الانتقام" من حرية الصحافة في المغرب

ويشكك فريق الدفاع عن بوعشرين في نزاهة القضاء المغربي، إذا أشار في غير مرة إلى كون فريق القضاء منحازًا بشكل مسبق، وإلى كونه يتعمد القيام بإجراءات وتسريبات من أجل تحويل القضية إلى قضية رأي عام، كنوع من العقاب غير القانوني للصحفي المغربي.

وبحسب وزير حقوق الإنسان الأسبق، محمد زيان، محامي بوعشرين، فإن هيئة الدفاع تقدمت بطلب مخاصمة ضد القضاة بسبب "عدم احترامهم القانون الذي يلزم القاضي الاستقلالية"، مضيفًا خلال إحدى جلسات المحاكمة: "هيئة المحكمة التي تباشر القضية رفضت البت في طلبين بالزور العارض"، مشيرًا إلى أن "الدفاع يتعرض إلى تهديدات مستمرة، وضغوطات كبيرة".

كما أن شهادات الشاكيات اللواتي جيء بهن للشهادة ضد توفيق بوعشرين، حملت قدرًا كبيرًا من التناقض. وفضلًا عن ذلك، فإن ثمة شاكيات رفضن استكمال الأمر، بل إن بعضهن أكدن أن شهادتهن زُوّرت، ومن بين هؤلاء الصحفية أمل الهواري التي أرغمتها المحكمة على التواجد بالقوة رغم رفضها وتأكيدها أنها لم تقدم شكاية في توفيق بوعشرين. وقد أصدر وكيل الملك أو النائب العام، قرارًا باعتقالها، وهو ما رأى فيه ناشطون ترهيبًا لكل صاحبة شهادة تفكر بأن تتراجع عن اتهام مؤسس "أخبار اليوم".

لم تكن شهادة الهواري وحدها من بينت هذا التزوير، حيث إن عفاف برناني أيضًا، والتي ذكر اسمها كأحد الشاكيات، قد كشفت في تصريحات أن الشرطة استدعتها بعد اعتقال بوعشرين بيوم وحاولت أن تحصل منها على اتهام ضد الصحفي بالاغتصاب أو التحرش، ولكنها رفضت، فظلت تحقق الشرطة معها لنحو ثماني ساعات تحت ضغط شديد، قبل أن تضطر للتوقيع على الأوراق دون قراءة مضمونها. بعد ذلك اتضح أن هناك تحريفًا لشهادتها. وتقدمت بنفسها بطلب للتحقيق مع الضابط الذي كان يحقق معها. فما كان من السلطات إلا أن حكمت عليها ابتدائيًا بالسجن ستة أشهر نافذة وغرامة مالية قدرها ألف درهم. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

حصاد المغرب في 2017.. فورات شعبية وصحافة مقيدة وتدهور حقوقي

في المغرب.. التدوين على فيسبوك قد يدفع بك إلى السجن بتهمة "الإرهاب"!