رغم تعيين مرشد جديد.. استمرار الاعتداءات الإيرانية على الخليج تثير تساؤلات
10 مارس 2026
تواصلت الاعتداءات الإيرانية على عدد من دول الخليج والمنطقة رغم التحول السياسي التي شهدته إيران خلال الأيام الماضية، من خلال انتخاب مرشد جديد للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي. ويأتي استمرار هذه الهجمات في وقت كانت فيه المنطقة تترقب ما إذا كان التغيير في هرم القيادة الإيرانية سيقود إلى خفض التصعيد، أم إلى استمرار المواجهة.
فمنذ بدء الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، ولا سيما دول الخليج، لم يكن في إيران قائد أعلى للبلاد، إذ دخلت الدولة في فراغ في منصب المرشد استمر تسعة أيام عقب اغتيال خامنئي. وخلال تلك الفترة، أدار البلاد المجلس القيادي المؤقت إلى جانب الحرس الثوري الإيراني.
ورغم تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن المجلس قرر وقف استهداف دول الجوار "ما لم تُستهدف إيران من أراضيها"، استمرت الهجمات بصورة يومية. غير أن استمرار هذه الاعتداءات حتى بعد انتخاب مرشد جديد يثير تساؤلات حول طبيعة القرار العسكري المتخذ في طهران والجهة التي تدير هذا التصعيد.
يأتي استمرار الاعتداءات الإيرانية رغم تعيين مرشد جديد للبلاد ليطرح تساؤلات حول مسار القرار العسكري في طهران
اعتراضات دفاعية في البحرين وتصاعد الهجمات
في البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين اعتراض 102 صاروخ و173 طائرة مسيّرة منذ بداية العدوان الإيراني على البلاد، في مؤشر على حجم الهجمات التي تواجهها المملكة خلال الفترة الماضية.
وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية، في حصيلة أولية، وفاة امرأة بحرينية تبلغ من العمر 29 عامًا وتسجيل 8 إصابات جراء عدوان إيراني استهدف مبنى سكنيًا في العاصمة المنامة.
الكويت بين الهجمات والتوتر الإقليمي
وفي الكويت، لم تقتصر التطورات على الهجمات المباشرة، إذ أعلنت فصائل مسلحة في العراق قصف قاعدة "عريفجان" الكويتية، بينما قالت وزارة الخارجية العراقية إن الكويت أبلغت بغداد بأن بعض الهجمات التي استهدفت أراضيها انطلقت من داخل الأراضي العراقية، وحثتها على التحرك لمعالجة هذا الأمر.
ويشير هذا التطور إلى تعقّد المشهد الأمني في المنطقة، إذ باتت الهجمات لا تقتصر على إطلاق صواريخ أو مسيّرات من داخل إيران، بل تشمل أيضًا نشاط فصائل حليفة لطهران في دول أخرى، وهو ما يفتح احتمال تحول الساحات المجاورة إلى منصات ضغط عسكرية. كما يضع هذا الواقع الحكومة العراقية أمام تحدٍّ إضافي يتعلق بقدرتها على ضبط نشاط الفصائل المسلحة داخل أراضيها ومنع استخدامها في توسيع رقعة المواجهة.
وفي أول تصريح له حول الاعتداءات الإيرانية، قال أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح إن بلاده لن تسمح باستهداف أراضيها، مؤكدًا أنه جرى توجيه الجهات المختصة إلى رفع مستوى الاستعداد في ظل ما وصفه بالهجمات الآثمة التي استهدفت البلاد.
وأضاف أن القوات المسلحة الكويتية تؤدي واجباتها في مواجهة هذه الهجمات، مشيرًا إلى أن الدولة تعرضت لـ"اعتداء غاشم" من دولة جارة مسلمة تُعدّ صديقة. كما شدد على أن الكويت لم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو سواحلها في أي عمل عسكري ضد إيران.
وكان الجيش الكويتي أعلن أمس اعتراض طائرة مسيّرة وصاروخين إيرانيين، وذلك بعد سلسلة اعتداءات سابقة تسببت باستهداف منشآت نفطية، وأسفرت عن مقتل مقدم ورائد من القوات المسلحة الكويتية. كما أعلنت الكويت وقف إنتاج النفط مؤقتًا بسبب إغلاق مضيق هرمز.
هجمات على السعودية وقطر والإمارات
وفي السعودية، أعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تمكنت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية من اعتراض وتدمير 14 طائرة مسيّرة.
أما في قطر، فقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن البلاد تعرضت حتى عصر الاثنين لهجوم بـ17 صاروخًا باليستيًا و6 طائرات مسيّرة أُطلقت من إيران، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر نتيجة هذه الهجمات.
وفي الإمارات، أشارت بيانات إلى تعرض الدولة لما يقارب 260 صاروخًا و1440 طائرة مسيّرة منذ بداية التصعيد، في واحدة من أكبر موجات الهجمات التي تشهدها المنطقة.
محاولات دبلوماسية لاحتواء التصعيد
بالتوازي مع التطورات العسكرية، شهدت العلاقات بين إيران وتركيا تحركًا دبلوماسيًا في محاولة لاحتواء التوتر، بعدما استدعت أنقرة السفير الإيراني لإبلاغه استياءها وقلقها إثر إطلاق صاروخ إيراني باتجاه الأراضي التركية، وهو الثاني من نوعه خلال فترة قصيرة. حيث جرى اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وأفادت الرئاسة التركية بأن أردوغان أكد خلال الاتصال لبزشكيان تأثر بلاده سلبًا بصراعات ليست طرفًا فيها وأن انتهاك مجالها الجوي غير مقبول، مشددًا على ضرورة فتح المجال أمام الجهود الدبلوماسية والعمل على خفض التصعيد.
أسئلة حول مستقبل التصعيد
ويأتي استمرار الاعتداءات الإيرانية رغم تعيين مرشد جديد للبلاد ليطرح تساؤلات حول مسار القرار العسكري في طهران، وما إذا كانت القيادة الجديدة ستتمكن من ضبط إيقاع التصعيد في المنطقة، أم أن الهجمات ستستمر في إطار المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل، التي باتت تشمل مسارح متعددة في المنطقة